شهر الأحلام للأقتصاد الروسي.. حقق 70 مليار دولار منذ بدء الحرب في إيران

يورو تايمز / موسكو
تطرح الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولا سيما التصعيد العسكري ضد إيران، تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد الروسي الذي يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التضخم المرتفع ونقص اليد العاملة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
ووفق تقرير نشرته هيئة الإذاعة النرويجية NRK، فإن ارتفاع أسعار النفط وتخفيف بعض العقوبات الأميركية على النفط الروسي قد يمنح الاقتصاد الروسي دفعة مؤقتة، لكنه لا يغيّر من المشكلات الهيكلية التي يعاني منها.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن، ما أدى إلى زيادة عائدات روسيا من صادرات الطاقة.
وبحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة CREA، حققت روسيا منذ بدء الهجمات في 28 فبراير عائدات تقارب ستة مليارات يورو من النفط والغاز، أي ما يعادل نحو 67 مليار كرونة نرويجية.
كما ارتفعت إيرادات روسيا من النفط والغاز بنسبة 14 بالمئة خلال الأسبوعين الماضيين، ما جعل شهر مارس شهراً استثنائياً بالنسبة للاقتصاد الروسي.
لكن الباحثة في الشؤون الروسية جوليه هيلسيث أودال من معهد الأبحاث الدفاعية النرويجي تشير إلى أن هذه المكاسب قصيرة الأجل، مؤكدة أن روسيا كانت تعاني عجزاً مالياً كبيراً قبل اندلاع الحرب في إيران.
اقتصاد حرب
يشير التقرير إلى أن الاقتصاد الروسي يتحول تدريجياً إلى ما يعرف بـ”اقتصاد الحرب”، حيث يتم توجيه الموارد والإنتاج لخدمة المجهود العسكري على حساب القطاعات المدنية.
وتعني هذه الاستراتيجية أن إنتاج السلع المدنية يتراجع بينما ترتفع الاستثمارات في الصناعات العسكرية.
ووفق معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي SIPRI، شهد الإنفاق العسكري الروسي قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ 31 بالمئة من إجمالي الإنفاق الفيدرالي العام الماضي.
في المقابل تعاني العديد من القطاعات المدنية في روسيا من تراجع النشاط الاقتصادي، بينما تواصل الصناعات الدفاعية تحقيق نمو بسبب الطلب العسكري الكبير والدعم الحكومي.
نقص العمالة
رغم انخفاض معدل البطالة في روسيا إلى نحو 2.2 بالمئة، وهو أحد أدنى المعدلات في العالم، فإن الخبراء يرون أن ذلك يعكس مشكلة أخرى تتمثل في نقص اليد العاملة.
ويرجع ذلك إلى انضمام أعداد كبيرة من الرجال إلى الجيش أو الصناعات العسكرية، إضافة إلى هجرة كثيرين إلى الخارج منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن روسيا تعاني حالياً نقصاً يقدر بعدة ملايين من العمال في سوق العمل.
كما تأثرت قطاعات الطاقة نفسها بهذا النقص، خاصة في مناطق إنتاج النفط والغاز في غرب سيبيريا والمناطق الواقعة بين نهر الفولغا وجبال الأورال.
التضخم وتراجع القوة الشرائية
في الوقت نفسه، يواصل التضخم الارتفاع في روسيا. ويتوقع البنك المركزي الروسي أن يصل معدل التضخم في عام 2026 إلى ما بين 4.5 و5.5 بالمئة.
ومع تباطؤ نمو الأجور الحقيقية خلال السنوات المقبلة، سيؤدي ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكلفة المعيشة.
وتقول الخبيرة الاقتصادية الروسية ناتاليا زوباريفيتش إن سلوك المستهلكين في روسيا بدأ يتغير مع ارتفاع الأسعار، إذ أصبح كثير من المواطنين يقللون إنفاقهم ويتجهون إلى الادخار بدلاً من الاستهلاك.
كما أشارت إلى أن الطبقة المتوسطة بدأت تميل إلى شراء السلع والخدمات الأرخص بسبب الضغوط الاقتصادية.
لا انهيار اقتصادي
رغم هذه التحديات، لا يتوقع الخبراء حدوث انهيار اقتصادي في روسيا في المستقبل القريب.
وتوضح زوباريفيتش أن الاقتصاد الروسي يتكيف مع الظروف الصعبة، لكنه لن يشهد نمواً سريعاً في المدى القريب.
بدورها تؤكد الباحثة جوليه أودال أن قدرة روسيا على مواصلة الحرب تعتمد بدرجة كبيرة على أسعار النفط وتطور العقوبات الدولية، مشددة على أن الحرب تظل أولوية قصوى للنظام الروسي.
المصدر
NRK
https://www.nrk.no/nyheter/kan-krigen-i-iran-redde-russisk-okonomi-1.16823449
