نزار العوصجي: هل سقطت ورقة إيران الأخيرة ؟

في خضم الأحداث الدائرة في عالمنا المضطرب يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم ، من المؤكد ان أجابته ليست سهلة ، بل أنها صعبة ، هو : ما الذي سيحصل في الأيام القادمة ؟؟
بالأمس وقبل القيام بعملية استهداف المرشد الإيراني علي خاتمي وقتله مع عدد من قيادات الصف الاول ، كنا نرى ان الأحداث متداخلة والآراء متضاربة حول ما يجري من تأخير في الأقدام على شل عصب قوة النظام الإيراني ..
ان التهديد بقوة الردع الصاروخي وامتلاك إيران لصواريخ فرط صوتية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى واشنطن ، هو ادعاء غير منطقي ..
كما ان التهديد بالملف النووي الإيراني وإمكانية الوصول إلى تصنيع القنبلة النووية ، يعد شبه مستحيل في الوقت الراهن ..
كما أن التعويل على أنتشار أذرع إيران في المنطقة وقدرتها على ضرب المصالح الأميركية أينما كانت ، ثبت إنه رهان خاسر بعد الهزائم التي مني بها حزب الله اللبناني ، مما اسقط معه رهان الامتداد المذهبي ، وتأثير تواجده في جميع انحاء ألعالم ..
الحقيقة ان نظام الملالي في إيران يعتمد على الرهانات المضمونة من وجهة نظره ، وأهمها الرهان على اغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة للكثير من دول العالم ، نظراً لأهميته الاقتصادية عالمياً ..
فالنظام الإيراني يدرك تماماً مدى أهمية مضيق هرمز الاقتصادية عالمياً ، لذا يعتبره الرهان الأنجح للضغط على دول العالم في العدول عن خيار الحرب ، ذلك ما يدعو إلى التساؤل :
ماهي أولى خطوة امريكية لتطويق مضيق هرمز ، وهل إن تأمين المضيق سيتم قبل بدء القصف الجوي ؟
حقيقة الأمر ان المعركة بدأت من تحت الأمواج ، فبينما كانت الأنظار تتجه للسماء بانتظار الطائرات ، كانت هناك معركة “صامتة” تدور في قاع الخليج العربي ومضيق هرمز ..
هذه الخطوة تمثلت بوصول كاسحات الألغام الأمريكية وتمركزها في نقاط الاشتباك ، مما يعني ان واشنطن بدأت فعلياً في تفكيك “الألغام الذكية” التي كانت طهران تراهن عليها لترهب بها العالم !!
هذا الرهان يدفعنا إلى التساؤل : لماذا يعتبر وصول “الكاسحات” أهم من وصول الحاملات ؟
الجواب : إيران تملك ترسانة مرعبة من آلاف الألغام البحرية ( مغناطيسية ، صوتية ، و ضغطية ) ..
الخطة الإيرانية تتمحور حول تحويل مضيق هرمز لـ “حقل موت” يمنع عبور ناقلات النفط والسفن الحربية ..
لذا فأن وصول الكاسحات يعني أن ( الممر أصبح مفتوحاً ) بقوة التكنولوجيا ، فالكاسحات الأمريكية في 2026 لم تعد مجرد سفن قديمة ، بل أنها “قواعد إطلاق” لغواصات صغيرة غاطسة ( الدرونز البحرية ) ، تنزل لتمسح القاع بالذكاء الاصطناعي ، وتحدد مكان اللغم وتفجره في ثوانٍ من دون ان تلمسه ..
هذه الكاسحات مصنوعة من مواد “غير مغناطيسية” ( خشب أو فايبر گلاس متطور ) ، لكي تمشي فوق الألغام من دون ان تنفجر فيها ..
هي حرفياً ( أشباح البحر ) التي تنضف الطريق للوحوش الكبيرة ..
لذا نجد ان السيناريو الميداني لواشنطن يقضي بعدم السماح لإيران باقفال مضيق هرمز ، فالكاسحات عملت على القيام بعملية ( تطهير استباقي ) وتأمين لمسارات عبور الأسطول الخامس ..
بهذا تكون الرسالة قد أصبحت واضحة الآن ، المضيق أصبح آمن ..
أن ورقة “إغلاق مضيق هرمز” التي لعبت بها إيران لتخويف العالم منذ سنين ، بدأت بالذوبان امام التكنولوجيا الأمريكية الجديدة ..
الخطوة الأخيرة التي اقدمت عليها كاسحات الألغام الأمريكية تمثلت بتطهير مضيق هرمز ..
وهنالك من يقول : ماذا لو فقدت أمريكا ورقة المضيق ؟
الجواب : ستبقى إيران “محاصرة” جغرافياً وعسكرياً واقتصاداً ، وردعها الإقليمي سيتحول إلى صفر ..
الرهان الإيراني الثاني : يتمحور حول التحالفات العسكرية مع الصين وروسيا ..
في تصورنا ان المناورات التي تحدثوا عن اجرائها ليختبروا بها الحدود القصوى للقدرات الأمريكية ، بمعنى ادق ( بالون اختبار ) ، هي لتاخير الضربة فقط ، ولكي تقوي موقف إيران في التفاوض ، فاغلب الظن ان إيران تريد التنازل ، ولكن الامريكان عودوا العالم ان من يبدأ بالتنازل لا يتفقون معه بل يزيدون الضغط عليه ، فاما ان يستسلم وبدون حرب ، واما ان يرفض فيضربونه ، وحتى ان استسلم لا يسلم ..
وتجربة ليبيا لاتزال عالقة في الأذهان ، فعملياً القذافي استسلم ودفع تعويضات لوكربي رغم ان لا علاقة لليبيا بها ، وتخلى عن النووي وسلمهم معداته ولكنهم لم يتركوه ..
لذا لا يمكن ان تسلم إيران ، فكل الطرق مسدودة ، والمسألة مسالة وقت قد يطول او يقصر ..
وان طال بقاء النظام فانه سيزيد من معاناة الشعب الإيراني وجوعه فقط ..
فهل سقطت ورقة إيران الأخيرة ؟
وهل الايام او الأسابيع القادمة تحمل مفاجأت ومتغيرات كبيرة على المستويين الاقليمي والعالمي سياسياً واقتصادياً ؟؟
