مقالات رئيس التحرير

د. علي الجابري: رسالة الى الصحفيين العراقيين والعرب.. أسئلة لا تحتمل الصمت!

غداً تُجرى انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين، لكن ما يُحضَّر لها لا علاقة له لا بالانتخابات ولا بالنقابة ولا بالصحافة! ما يجري هو عملية تحايل منظّمة، مكشوفة، ووقحة على القانون، هدفها الوحيد إبقاء شخص واحد ممسكاً بـ”رقبة” النقابة مهما تغيّرت العناوين والمناصب.

قانون نقابة الصحفيين واضح ولا يحتمل التأويل: النقيب لا يحق له الترشح لأكثر من دورتين.. وهذا النص ليس رأياً ولا توصية، بل قاعدة دستورية داخل النظام النقابي. ومع ذلك، يجري اليوم الالتفاف عليه عبر سيناريو رخيص: ترشيح نائب النقيب لمنصب النقيب، وترشيح النقيب الحالي لمنصب نائب النقيب، في مسرحية سمجة يعرف الجميع نهايتها سلفاً.

الهدف ليس فوز نائب النقيب، بل تحويله إلى واجهة مؤقتة، بينما يبقى النقيب السابق هو الحاكم الفعلي للنقابة. وبعد الانتخابات، وعند أول فرصة مناسبة، يُعاد الشخص نفسه إلى منصب النقيب بذريعة المرض أو الظروف أو أي مبرر جاهز!

هذا ليس افتراضاً، بل مخطط مكشوف ومعروف ومتداول!

هذا السلوك ليس مجرد مخالفة، بل اغتيال متعمّد لفكرة التداول الديمقراطي، وتكريس لفكرة أن النقابة ملك خاص، وليست مؤسسة عامة. وهو تحايل فجّ يستوجب تدخّل المحكمة الاتحادية العليا فوراً، لأن السكوت عنه يعني “شرعنة التحايل”، ليس في نقابة الصحفيين فقط، بل في كل المؤسسات المنتخبة في العراق.

إلى الصحفيين العراقيين:


الصمت هنا خيانة للمهنة، والسكوت تواطؤ والمشاركة في هذا السيناريو عار لن يُمحى!

هل يعقل أن تكون الصحافة العراقية، بتاريخها وتضحياتها، عاجزة عن إنتاج قيادة جديدة؟
هل عقمت النقابة عن إنجاب نقيب إلا الشخص نفسه؟
وهل أنتم عاجزون إلى هذا الحد، أم خائفون، أم مستفيدون؟

من يشارك في هذا التحايل أو يبرّره أو يتستر عليه، لا يختلف عن أي جماعة تنتهك القانون حين يعيق مصالحها! الفرق الوحيد أن الجريمة هنا تُرتكب باسم الصحافة، وهذا ما يجعلها أقبح.

وإلى الصحفيين العرب واتحاد الصحفيين العرب:


أي مصداقية تبقى لاتحاد يقوده شخص يتحايل على قانون بلده بهذه الطريقة؟


هل يليق باتحاد عربي للصحافة أن يُدار بعقلية التمسك بالكراسي لا احترام القوانين؟

لقد انتُخب رئيس اتحاد الصحفيين العرب لأنه كان نقيب الصحفيين العراقيين. اليوم، إذا أصبح خارج هذا المنصب فعلياً، حتى لو تمّ التلاعب شكلياً، فما هو موقفكم؟

وهل سيصمت الاتحاد عن هذا الالتفاف، أم سيتحمل مسؤوليته الأخلاقية والمؤسسية؟

هل يحق لشخص يحمل صفة نائب نقيب  ـ جاءت عبر سيناريو ملتبس ـ أن يقود نقباء الصحفيين العرب؟

إن استمرار هذا السيناريو يعني شيئاً واحداً فقط: أن الصحافة، التي يُفترض أن تراقب السلطة، أصبحت نموذجاً في التحايل عليها. وأن من يتحدث عن الديمقراطية لا يؤمن بها إلا حين تخدمه.

غداً ليست مجرد انتخابات.. غداً اختبار أخلاقي، ومن يفشل فيه، لن يغفر له التاريخ ولا المهنة ولا الأجيال القادمة.

  • صحافي عراقي ورئيس تحرير صحيفة يورو تايمز السويدية
زر الذهاب إلى الأعلى