آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: لماذا طلبت الولايات المتحدة هدنة 48 ساعة الآن وما دلالاتها العسكرية؟

طلب هدنة قصيرة لمدة 48 ساعة في خضم حرب محتدمة ليس خطوة إنسانية فقط بل غالباً ما يحمل أهدافاً عسكرية وسياسية واستراتيجية. وفي سياق المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ويمكن ان تكون وراء هذا المقترح :.
أولاً: إعادة ترتيب القوات والانتشار العسكري
الهدنات القصيرة في الحروب الحديثة تُستخدم أحياناً لإعادة تنظيم العمليات العسكرية. فالقوات تحتاج إلى وقت لإعادة التموضع وتقييم نتائج الضربات السابقة وإعادة تزويد الوحدات بالذخائر والوقود. ولذلك قد تكون هدنة 48 ساعة فرصة لإعادة ترتيب الخطط العسكرية أو إدخال قوات إضافية إلى مسرح العمليات؟! وأظن هذا جزء مما تخططه أمريكا.

ثانياً: تقييم نتائج الضربات العسكرية
في الحروب الجوية والصاروخية الحديثة مثل تلك التي تعتمد على الضربات الدقيقة والطائرات المسيّرة تحتاج الجيوش إلى وقت لتحليل نتائج الضربات عبر الأقمار الصناعية والاستخبارات. هدنة قصيرة تسمح بإجراء تقييم دقيق للأهداف التي تم ضربها خاصة إذا كانت مرتبطة بالبنية العسكرية الإيرانية أو منشآت استراتيجية او فرصة للعثور على الطيار الأمريكي الذي أسقطت طائرته الحربية امس.

ثالثاً: حماية أسواق الطاقة العالمية
أي تصعيد كبير في الخليج الغني بالثروات والنفط والغاز قد يهدد تدفقها عبر مضيق هرمز الذي أغلقته ايران وهو شريان حيوي للاقتصاد العالمي. لذلك فإن وقفاً مؤقتاً للقتال قد يهدف إلى تهدئة الأسواق العالمية للطاقة ومنع ارتفاع كبير في الأسعار قد يضر بالاقتصاد العالمي خصوصاً اقتصاديات الدول الصناعية الكبرى.

رابعاً: الضغط السياسي والإعلامي
طرح هدنة حتى لو كانت قصيرة يمكن أن يمنح الطرف الذي اقترحها أفضلية سياسية وإعلامية. فإظهار الاستعداد لوقف القتال قد يساعد في كسب دعم المجتمع الدولي أو تخفيف الانتقادات خصوصاً داخل المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي.

خامساً: اختبار موقف طهران
أحياناً تكون الهدنة القصيرة اختباراً سياسياً للطرف الآخر. فإذا وافقت إيران عليها مثلا فقد يفتح ذلك الباب لمفاوضات أوسع أو لتفاهمات غير مباشرة. أما رفضها فقد يُستخدم سياسياً لتصويرها كطرف غير مستعد للتهدئة.

ماذا يعني رفض إيران؟
رفض طهران للهدنة إن صحّت التقارير (وكالة رويتر ) قد يشير إلى أن القيادة الإيرانية ترى أن الوقت يعمل لصالحها عسكرياً أو سياسياً أو أنها تخشى أن تمنح الهدنة خصومها فرصة لإعادة ترتيب قواتهم وهذا الاحتمال هو الأرجح ؟! كما قد يعكس رغبة في الاستمرار بالضغط العسكري قبل الدخول في أي تفاوض.
اذن في الحروب الحديثة الهدنات القصيرة ليست دائماً خطوة نحو السلام بل قد تكون جزءاً من إدارة المعركة نفسها. ولذلك فإن طلب هدنة لمدة 48 ساعة لا يعني بالضرورة رغبة فورية في إنهاء الحرب بل قد يكون مجرد خطوة تكتيكية ضمن صراع استراتيجي أوسع في المنطقة وهذا ما أرجحه في هذا المقترح؟!

زر الذهاب إلى الأعلى