آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: سيناريوهات الحرب غير المتماثلة في ايران

حقيقة في ضوء ملاحظاتي ومتابعاتي عن ما في جعبة إسرائيل لااستبعد الرهان على قدرات العمل الاستخباري الإسرائيلي وربما تغلغلهم واختراقهم للقيادات في القوات المسلحة الإيرانية النظامية التي اهمل دورها منذ ١٩٧٩ وصفيت قياداتها بتعمد خلال الحرب العراقية الإيرانية التي كانت موالية قلبا وقالبا للشاه ونظامه؟!
وجهة نظرنا اذن تدخل ضمن سيناريوهات الحرب غير المتماثلة ومحاولات التأثير الاستخباري الأمريكي الإسرائيلي على توازنات الداخل الإيراني لكنه يحتاج تفكيكًا واقعيًا بعيدًا عن الافتراضات المطلقة.
أولاً، صحيح أن هناك تمييزًا بنيويًا داخل المنظومة العسكرية في إيران بين:
١-الجيش النظامي (Artesh)
٢-الحرس الثوري الإيراني
منذ عام 1979 بعد سيطرة الخميني بدعم أمريكي بريطاني فرنسي للسيطرة على ثورة الشعوب في ايران ضد نظام الشاه …. تم فعلاً تعزيز دور الحرس الثوري سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا مقابل إبقاء الجيش النظامي الأكثر مهنية والأقل نفوذاً في القرار السياسي بل هو مُقيد وظيفيًا ومُهمّشًا وجوديًا إلى حد كبير ؟!
ثانياً ان فكرة الرهان الاستخباري الإسرائيلي على الجيش النظامي تحديدًا تفترض عدة شروط صعبة التحقيق أهمها:
١-وجود اختراق عميق ومستدام داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية
٢-استعداد داخلي لدى قيادات عسكرية للانقلاب أو التمرد
٣-وجود لحظة انهيار سياسي أو اجتماعي تسمح بتحرك من هذا النوع
في المقابل الواقع الاستخباري عادة يميل إلى أدوات أقل مخاطرة وأكثر استدامة مثل:
١-الضغط الاقتصادي والعقوبات
٢-العمليات السيبرانية
٣-استهداف البنية القيادية الحساسة
٤-دعم بيئات احتجاج داخلية بشكل غير مباشر

ثالثاً، حتى لو وُجد تذمر داخل الجيش النظامي من هيمنة الحرس الثوري فهذا لا يعني تلقائيًا قابلية قيادات الجيش النظامي للتحول إلى أداة تغيير سياسي لأن المؤسسة العسكرية في إيران مرتبطة بهوية الدولة نفسها وليس فقط بالنظام سيما وان الملالي اجروا تغييرات في قيادات مؤسسات الجيش النظامي طيلة ٤٧ عاما بما يضمن ولاء هذه المؤسسات للنظام ؟!
وهذه الفكرة ليست مستحيلة نظريًا ضمن سيناريوهات الصراع الطويل لكنها منخفضة الاحتمال عمليًا ما لم تحدث صدمة نظام كبيرة داخل الدولة الإيرانية لأن ميزان القوة الداخلي منذ سيطرة الملالي مخطط ومصمم أساسًا لمنع هذا النوع من الانشقاقات الحاسمة.

زر الذهاب إلى الأعلى