السويد

السويد.. Handelsbanken يتوقع أول رفع للفائدة في ديسمبر ووصولها إلى 2.25% في عام 2027

يورو تايمز – ستوكهولم

غيّر بنك Handelsbanken توقعاته لمسار الفائدة في السويد، وأصبح يتوقع أن يرفع البنك المركزي السويدي Riksbanken سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى قبل نهاية العام الحالي، مع تحسن الاقتصاد وتوقع ارتفاع التضخم الأساسي مجددًا.

ووفق التوقع الاقتصادي الجديد الذي نشره Handelsbanken صباح الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، يتوقع البنك أن تبدأ دورة رفع الفائدة في ديسمبر/كانون الأول 2026، لترتفع الفائدة من مستواها الحالي البالغ 1.75% إلى 2.00%.

ثم يتوقع البنك رفعًا ثانيًا خلال النصف الأول من العام المقبل، لتصل الفائدة إلى 2.25% بحلول يونيو/حزيران 2027.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في Handelsbanken كريستينا نيمان Christina Nyman إن الأسر والشركات ينبغي أن تنطلق من فرضية أن مستوى الفائدة في الفترة المقبلة سيكون «أعلى قليلًا مما هو عليه اليوم»، رغم أن البنك لا يتوقع ارتفاعًا كبيرًا.

تغيير واضح عن توقع أغسطس

وتكمن أهمية التقرير الجديد في أنه يمثل تحولًا في تقييم Handelsbanken خلال أقل من ثلاثة أسابيع.

ففي تحديثه الصادر في 20 أغسطس/آب، كان البنك يتوقع أن تبقى الفائدة الرئيسية ثابتة عند 1.75% طوال عام 2026، وأن تبدأ الزيادات فقط في مارس/آذار 2027.

أما التوقع الجديد الصادر في 9 سبتمبر فيقدم أول رفع إلى ديسمبر من هذا العام.

كما رفع Handelsbanken توقعه لسعر الفائدة في نهاية 2026 من 1.75% إلى 2.00%.

وبالنسبة لنهاية 2027، يبقى التوقع عند 2.25%.

لماذا يتوقع Handelsbanken رفع الفائدة؟

يربط البنك التغيير بتحسن الاقتصاد السويدي وباحتمال ارتفاع الضغوط التضخمية في المرحلة المقبلة.

ويشير إلى أن التضخم المقاس حاليًا منخفض، لكن جزءًا من هذا الانخفاض يرجع إلى إجراءات مؤقتة مثل خفض الضرائب على المواد الغذائية والوقود.

ومع تراجع تأثير هذه الإجراءات وزيادة الطلب داخل الاقتصاد، يتوقع Handelsbanken ارتفاع التضخم الأساسي.

ويرى البنك أن Riksbanken سيحتاج في هذه الحالة إلى البدء تدريجيًا في «تطبيع» السياسة النقدية حتى لا يسمح بعودة التضخم إلى مستويات مرتفعة.

التضخم الحالي لا يزال منخفضًا جدًا

ويأتي توقع رفع الفائدة رغم أن أحدث الأرقام الأولية من هيئة الإحصاء السويدية SCB أظهرت استمرار التضخم عند مستويات منخفضة في أغسطس.

فقد بلغ التضخم وفق مؤشر الأسعار العادي KPI نحو 0.3% على أساس سنوي.

أما التضخم وفق KPIF، وهو المقياس الذي يستخدمه Riksbanken كهدف للسياسة النقدية، فبقي عند 0.7%.

كما انخفض KPIF باستثناء الطاقة إلى 0.5%.

وهذه المستويات أقل بكثير من هدف التضخم البالغ 2%.

لكن Handelsbanken لا يبني توقعه على مستوى التضخم الحالي وحده، وإنما على ما يتوقع حدوثه عندما تزول الآثار المؤقتة للتخفيضات الضريبية وفي الوقت الذي يصبح فيه الطلب في الاقتصاد أقوى.

Riksbanken نفسه لا يستبعد الرفع

ولا يأتي توقع Handelsbanken بعيدًا تمامًا عن موقف البنك المركزي السويدي.

ففي اجتماعه الأخير في أغسطس، أبقى Riksbanken سعر الفائدة عند 1.75%، لكنه قال صراحة إن احتمال رفع الفائدة لاحقًا خلال العام لا يزال قائمًا.

وأوضح البنك المركزي أن التضخم المقاس لا يزال منخفضًا، لكنه يرى خطرًا في أن يصبح التضخم الأساسي أعلى من المطلوب نتيجة اضطرابات العرض والتطورات الدولية.

وقال إنه إذا تبين أن الارتفاع غير المتوقع في الأسعار خلال الصيف يشكل بداية لموجة تضخم أوسع وأكثر استمرارًا، فسوف يشدد السياسة النقدية.

ومن المقرر أن يصدر القرار التالي بشأن الفائدة في 24 سبتمبر/أيلول.

لكن Handelsbanken لا يتوقع في تقريره الجديد أن يتم الرفع في سبتمبر، بل يضع أول زيادة في ديسمبر.

الاقتصاد السويدي أقوى من المتوقع

وفي الوقت نفسه، رفع Handelsbanken بصورة واضحة توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام.

فالبنك يتوقع الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي السويدي، بعد تعديل تأثيرات التقويم، بنسبة 2.6% خلال 2026.

وكان توقعه السابق في أبريل/نيسان يبلغ 2.1% فقط.

ويربط البنك هذا التحسن بعدة عوامل، بينها زيادة استثمارات الدفاع، والاستثمارات في الطاقة والبنية التحتية، والتوسع المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وزيادة القدرة الشرائية للأسر، واستمرار قوة الصادرات، والسياسة المالية التوسعية خلال سنة الانتخابات.

وقالت كريستينا نيمان إن الاقتصاد السويدي تجاوز اضطرابات السنوات الأخيرة بصورة جيدة، وإن هناك اليوم عدة محركات للنمو تعمل في الوقت نفسه.

تخفيض بسيط لتوقعات 2027 و2028

وفي المقابل، خفض البنك قليلًا توقعاته للنمو في الأعوام التالية.

فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد السويدي بنسبة 2.4% في 2027 بدلًا من التوقع السابق البالغ 2.5%.

وفي 2028 يتوقع نموًا قدره 1.8%، مقارنة بتوقع سابق عند 1.9%.

ويرى البنك أن السياسة المالية ستصبح أقل توسعًا بعد سنة الانتخابات، بغض النظر عن الحكومة التي ستتولى السلطة.

الأجور الحقيقية ترتفع

ويرى Handelsbanken أيضًا أن القدرة الشرائية للأسر ستواصل التحسن.

ويتوقع أن ترتفع الأجور الحقيقية بمتوسط 2.2% خلال 2026، قبل أن تنخفض سرعة الزيادة إلى ما يزيد قليلًا على 1% سنويًا خلال عامي 2027 و2028.

ويربط البنك ذلك بارتفاع الأجور بوتيرة أسرع من الأسعار، إضافة إلى الضرائب والمساعدات والسياسات المالية التي حسنت الوضع المالي لكثير من الأسر.

البطالة تنخفض تدريجيًا

ويتوقع Handelsbanken أن يبدأ تحسن الاقتصاد بالظهور بصورة أوضح في سوق العمل اعتبارًا من 2027.

ورغم أن البطالة لا تزال مرتفعة، يتوقع البنك انخفاضها تدريجيًا إلى نحو 7.5% بنهاية 2028.

ماذا يعني رفع الفائدة لأصحاب القروض؟

إذا تحقق توقع Handelsbanken، فإن زيادة سعر الفائدة من 1.75% إلى 2.00% في ديسمبر تعني بداية تحول جديد بعد فترة طويلة من استقرار الفائدة.

ومن المرجح أن ينعكس ارتفاع الفائدة الرئيسية تدريجيًا على أسعار القروض، بما فيها القروض العقارية ذات الفائدة المتغيرة.

لكن الزيادة في فائدة Riksbanken لا تنتقل آليًا وبالنسبة نفسها إلى كل قرض عقاري؛ إذ تعتمد أسعار البنوك أيضًا على تكاليف التمويل والمنافسة وهوامش البنوك وأسعار السوق.

تحول من «هل سترتفع؟» إلى «متى سترتفع؟»

واللافت أن الجدل الاقتصادي في السويد أصبح يتحرك تدريجيًا من احتمال خفض جديد للفائدة إلى السؤال عن توقيت أول زيادة.

فبعد سنوات شهدت ارتفاعًا حادًا للفائدة لمواجهة التضخم ثم سلسلة تخفيضات، تستقر الفائدة الرئيسية حاليًا عند 1.75%.

وRiksbanken نفسه لا يستبعد زيادة قبل نهاية 2026، فيما أصبح Handelsbanken اليوم أكثر وضوحًا وحدد ديسمبر كتوقيت متوقع لأول رفع.

لكن الأمر يبقى توقعًا اقتصاديًا وليس قرارًا من البنك المركزي، وسيكون التحديث المهم التالي هو قرار Riksbanken في 24 سبتمبر، والذي يتضمن أيضًا مسارًا جديدًا متوقعًا للفائدة.


زر الذهاب إلى الأعلى