هل الأعاصير العنيفة نادرة في فرنسا؟ عشرات الحالات سنوياً وسجل يتجاوز ألف إعصار موثق

يورو تايمز – باريس
أعادت العواصف العنيفة التي شهدتها فرنسا خلال الساعات الماضية، وظهور إعصار قمعي «تورنادو» في مقاطعة أود Aude الأحد 24 أغسطس/آب، التساؤلات حول مدى شيوع هذه الظاهرة في البلاد.
والإجابة قد تكون مفاجئة: الأعاصير القمعية ليست ظاهرة نادرة في فرنسا، وإن كانت الغالبية العظمى منها أقل قوة بكثير من الأعاصير المدمرة التي تشتهر بها الولايات المتحدة.
ووفق المرصد الفرنسي للعواصف والأعاصير KERAUNOS، يُقدَّر العدد الفعلي بنحو 40 إلى 50 إعصاراً قمعياً سنوياً.
أكثر من ألف إعصار موثق في فرنسا
حتى 5 أبريل/نيسان 2026، سجل KERAUNOS 1056 حالة إعصار قمعي مؤكدة في فرنسا، إضافة إلى 243 حالة مصنفة على أنها مرجحة جداً.
ويقدر المرصد أن العدد الفعلي يبلغ نحو 40 إلى 50 حالة سنوياً، بينما يتم توثيق ما بين 20 و30 حالة تقريباً كل عام.
لماذا نعتقد أنها نادرة؟
أحد أسباب ذلك هو أن معظم الأعاصير الفرنسية ضعيفة أو متوسطة الشدة ومحدودة جغرافياً.
وقد يكون مسارها قصيراً وعرضها محدوداً، ولذلك لا تنتج بالضرورة الدمار الواسع المرتبط في أذهان الجمهور بالأعاصير الأميركية.
كيف يتشكل الإعصار القمعي؟
الإعصار القمعي هو عمود من الهواء يدور بعنف ويمتد من قاعدة سحابة رعدية إلى سطح الأرض.
وتساعد عوامل مثل عدم الاستقرار والرطوبة واختلاف سرعة الرياح واتجاهها مع الارتفاع على توفير الظروف المناسبة لتشكل الدوران.
من EF0 إلى EF5
تُصنف قوة الأعاصير وفق مقياس فوجيتا المحسن EF من EF0 إلى EF5، استناداً بصورة أساسية إلى الأضرار التي تسببها.
وتقع غالبية الحالات الفرنسية ضمن الدرجات الأقل شدة، لكن فرنسا سجلت تاريخياً أيضاً أعاصير قوية، بينها حالات مصنفة EF4.
إعصار أود الأخير قيد التحقيق
وأكد KERAUNOS تسجيل إعصار في مقاطعة أود يوم 24 أغسطس، فيما لا يزال التحقيق جارياً لتحديد خصائصه ومساره وشدته بصورة دقيقة.
هل أصبحت الأعاصير أكثر شيوعاً بسبب تغير المناخ؟
لا يمكن القول ببساطة إن تغير المناخ يؤدي مباشرة إلى زيادة عدد الأعاصير القمعية في فرنسا، إذ يصعب تحديد اتجاه طويل الأمد بسبب طبيعة الظاهرة وصغر نطاقها وتفاوت جودة السجلات التاريخية.
كما جعل انتشار الهواتف الذكية والكاميرات توثيق الحالات الصغيرة أسهل بكثير من الماضي، ولذلك يجب التمييز بين زيادة الحالات المرصودة وزيادة فعلية في حدوث الأعاصير.
ليست ظاهرة استثنائية.. لكن الأعاصير العنيفة أقل شيوعاً
الخلاصة أن رؤية إعصار قمعي في فرنسا ليست حدثاً مستحيلاً أو استثنائياً. البلاد تشهد عشرات الحالات سنوياً، لكن معظمها محدود الشدة والمساحة، بينما تبقى الأعاصير العنيفة والمدمرة أقل شيوعاً بكثير.
