تحقيقات

فايننشال تايمز: الحرب تعيد رسم مطار دبي الجديد.. خزانات الوقود تحت الأرض وتحصين ضد الصواريخ والمسيّرات

يورو تايمز – دبي

تضع دبي خططًا لنقل أجزاء من البنية التحتية لمطارها الجديد إلى تحت الأرض، في تحول فرضته المخاطر التي كشفت عنها الحرب مع إيران، وبهدف حماية المنشأة المستقبلية من هجمات محتملة بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ.

وبحسب تقرير نشرته فايننشال تايمز، تمضي دبي في الوقت نفسه قدمًا في مشروع توسعة المطار الجديد، من دون التراجع عن حجمه أو طموحاته، رغم الاضطراب الكبير الذي أصاب قطاع الطيران في المنطقة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط.

وقال بول غريفيث، الرئيس التنفيذي لمطارات دبي، إن البنية التحتية المهمة، بما فيها خزانات الوقود، يمكن أن توضع تحت الأرض في الموقع الجديد، بينما قد تحتاج أجزاء أخرى من المنشأة إلى مستويات أعلى من التدعيم والحماية.

وأوضح أن بعض عناصر البنية التحتية قد تحتاج إلى أن تصبح أكثر تحصينًا في مواجهة أي نشاط عسكري محتمل في المستقبل، بما يجعلها أكثر قدرة على الصمود.

وأشار غريفيث إلى أن تخزين الوقود تحت الأرض هو من بين الأفكار التي يجري النظر فيها خلال عملية التصميم، موضحًا أن الأمر يقوم على تقييم احتمال وقوع الهجوم مقابل حجم العواقب والمخاطر الناجمة عنه.

مطار يستوعب 250 مليون مسافر

ورغم الحرب، أكد غريفيث أن مشروع بناء المطار الجديد، الذي تقدر تكلفته بمليارات الدولارات والمخطط لأن يستوعب نحو 250 مليون مسافر سنويًا، لن يجري تقليص حجمه.

وقال إن أقصر محادثة أجراها على الإطلاق مع رئيسه، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، كانت حول سؤال واحد: هل تغير الحرب استراتيجية دبي طويلة الأمد؟

وكانت الإجابة، بحسب غريفيث: لا.

وجاءت تصريحاته في أول مقابلة صحفية له منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط.

الحرب تضرب أحد أكبر مطارات العالم

افتُتح مطار دبي عام 1960، وتمكن على مدى عقد من الحفاظ على موقعه بوصفه أكبر مطار دولي في العالم.

لكن الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أدخلت المجال الجوي الإقليمي في اضطرابات واسعة، ما أدى إلى خروج دبي من قائمة أكبر خمسة مطارات عالميًا خلال النصف الأول من العام الحالي.

ولم تكن آثار الحرب على المطار نظرية فقط.

فخلال ذروة الحرب، تعرضت خزانات الوقود الموجودة فوق الأرض في مطار دبي الدولي DXB لضربات، ما اضطر المطار إلى وقف عملياته.

لكن غريفيث قال إن المطار استطاع استئناف الرحلات خلال ساعة واحدة تقريبًا من الحادث، مؤكدًا أن العمليات ظلت آمنة طوال تلك الفترة.

طيران الإمارات أوقف أسطوله بالكامل

أما طيران الإمارات، الناقل الرئيسي للمطار، فأوقف أسطوله بالكامل عندما بدأت الحرب في أواخر فبراير/شباط.

لكن الشركة تمكنت خلال أيام من استئناف خدماتها.

ووفق تقرير فايننشال تايمز، كانت الطائرات تحلق عبر ممرات جوية ضيقة تحرسها طائرات عسكرية تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وشهدت الأسابيع الأولى من الحرب تعرض أجزاء من دبي، بما في ذلك مواقع قريبة من المطار، لهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

وأدت الحرب، وفق التقرير، إلى إصابة مئات الأشخاص ومقتل أكثر من عشرة أشخاص داخل الإمارات.

111 إنذارًا.. و17 ضربة

وكشف غريفيث تفاصيل عن طريقة تعامل المطار مع التهديدات خلال الحرب.

وقال إن التواصل الفوري والمباشر مع السلطات الإماراتية والقوات المسلحة مكّن إدارة المطار من معرفة التهديدات مسبقًا، الأمر الذي أتاح نقل المسافرين في وقت قصير إلى مواقع تحت الأرض عند الحاجة.

وأكد أن المطار لم يشهد أي حالة وفاة خلال تلك الفترة.

وأوضح أن مطار دبي تلقى 111 إنذارًا، لكن عدد الضربات التي وقعت فعليًا بلغ 17 ضربة فقط، مضيفًا أن معظمها تسبب في أضرار وصفها بأنها سطحية للغاية.

وعند وقوع ضربة بالقرب من المطار، كانت قوات الدفاع المدني والجيش تقدم تحديثًا سريعًا عن الوضع، ثم تبلغ إدارة المطار بزوال الخطر، ليعود التشغيل إلى وضعه الطبيعي.

ووصف غريفيث النظام الذي تطور خلال الحرب بأنه أصبح سريعًا ومنظمًا إلى درجة أن الفترة الفاصلة بين ظهور تطور أمني وإعلان زوال الخطر كانت تصل أحيانًا إلى نحو 10 دقائق فقط.

حركة المسافرين تهبط من 7.4 ملايين إلى 2.5 مليون

وأظهرت الحرب بصورة واضحة حجم الصدمة التي تعرض لها مطار دبي في أعداد المسافرين.

فقد انخفض إجمالي عدد الركاب خلال النصف الأول من العام بنحو الثلث.

وتكشف الأرقام الشهرية التي أوردتها فايننشال تايمز حجم الانخفاض ثم بداية التعافي:

  • فبراير/شباط: 7.4 ملايين مسافر
  • مارس/آذار: 2.5 مليون مسافر
  • أبريل/نيسان: 3.5 ملايين مسافر
  • مايو/أيار: 4.5 ملايين مسافر
  • يونيو/حزيران: 5 ملايين مسافر
  • يوليو/تموز: 6.3 ملايين مسافر

وبذلك هبط عدد المسافرين بأكثر من أربعة ملايين بين فبراير ومارس مع بداية الحرب، قبل أن يبدأ الصعود تدريجيًا خلال الأشهر التالية.

وأشار التقرير إلى أن مطار دبي مملوك للحكومة ولا ينشر حسابات مالية.

دبي تتوقع استعادة الصدارة العالمية

ورغم الضربة الكبيرة التي تلقاها قطاع الطيران، قال غريفيث إن حركة المسافرين بدأت تتعافى، وإنه يتوقع أن يستعيد مطار دبي خلال العام المقبل موقعه بوصفه أكبر مطار دولي في العالم.

وقال إن الوضع أصبح أكثر استقرارًا، وإن ذاكرة المسافرين قصيرة، متوقعًا تحقيق تعافٍ كامل خلال الجزء الأول من العام المقبل.

ووفق غريفيث، عاد حتى الآن 78% من المسافرين الذين كانوا يستخدمون مطار دبي قبل الحرب.

أما نسبة الـ22% المتبقية، فقال إنه لا يتوقع أن تتأخر كثيرًا في العودة.

أكثر من 50 شركة طيران عادت

وعادت إلى دبي بالفعل أكثر من 50 شركة طيران بعد اضطرابات الحرب.

ومن بينها الخطوط الجوية الفرنسية – Air France.

أما الخطوط الجوية البريطانية – British Airways، فمن المقرر أن تعيد إطلاق رحلاتها إلى دبي مع بداية الموسم الشتوي لصناعة الطيران في أكتوبر/تشرين الأول.

لكن بعض شركات الطيران كانت أبطأ في العودة إلى المنطقة.

وفسر غريفيث ذلك بأن الطائرات التي أعادت تلك الشركات توزيعها بعيدًا عن المنطقة بعد اندلاع الحرب أصبحت الآن تعمل بكامل طاقتها في نقل الركاب على خطوط أخرى، بما فيها الرحلات بين أوروبا وآسيا، ما يجعل إعادتها إلى دبي عملية تحتاج إلى وقت.

الحرب تدخل حسابات تصميم المطار الجديد

وتكشف تصريحات غريفيث أن آثار الحرب لن تقتصر على التشغيل المؤقت لمطار دبي الدولي، بل ستدخل بصورة مباشرة في تصميم المطار الجديد نفسه.

فالخيار المطروح الآن لا يتعلق فقط بإعادة الحركة الجوية إلى مستوياتها السابقة، وإنما بجعل أجزاء من البنية التحتية الجديدة أكثر قدرة على تحمل سيناريوهات لم تكن في السابق جزءًا أساسيًا من متطلبات تشغيل أحد أكبر مراكز الطيران الدولي في العالم.

ومن بين أبرز هذه التغييرات المحتملة دفن خزانات الوقود تحت الأرض وتدعيم أجزاء أخرى من البنية التحتية في مواجهة خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد إدارة مطارات دبي أن تجربة الحرب لم تدفع الإمارة إلى خفض سقف مشروعها المستقبلي، بل أبقت على خطة إنشاء مطار قادر على التعامل مع 250 مليون مسافر سنويًا، مع إضافة متطلبات جديدة تتعلق بالصمود والحماية.


زر الذهاب إلى الأعلى