ثقافة

فرنسا.. لصان يقتحمان متحف رينوار ويسرقان 4 لوحات بملايين اليوروهات ويفقدان اثنتين أثناء الفرار

يورو تايمز – فرنسا

تعرض متحف رينوار Musée Renoir في مدينة Cagnes-sur-Mer قرب نيس، جنوب فرنسا، لعملية سطو منظمة فجر الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول، نفذها لصان تمكنا من اقتحام المتحف وسرقة أربع لوحات للرسام الفرنسي الشهير بيير أوغست رينوار Pierre-Auguste Renoir، قبل أن يضطرا إلى التخلي عن اثنتين منها أثناء فرارهما بعد انطلاق أجهزة الإنذار ووصول الشرطة بسرعة إلى المكان.

وبحسب أحدث المعلومات التي أوردتها وكالة فرانس برس، لا تزال لوحتان لرينوار مفقودتين ويبحث المحققون عن منفذي العملية، بينما عُثر على اللوحتين الأخريين داخل حديقة المتحف.

عملية بدأت قبل السادسة صباحًا

وقعت عملية السطو قبل الساعة السادسة صباحًا في المتحف البلدي المقام داخل فيلا في منطقة سكنية مرتفعة في Cagnes-sur-Mer، وهي المنزل الذي عاش فيه رينوار خلال السنوات الأخيرة من حياته حتى وفاته عام 1919.

ووفق التحقيقات الأولية وصور كاميرات المراقبة، قطع اللصان جزءًا من السياج المحيط بالموقع للوصول إلى الحديقة، ثم عبرا المساحة المحيطة بالفيلا قبل كسر إحدى النوافذ والدخول إلى مبنى المتحف.

ووصف عمدة Cagnes-sur-Mer Bryan Masson منفذي العملية بأنهما كانا مجهزين جيدًا ويملكان معلومات مسبقة عن الموقع.

منشار كهربائي لقطع مثبتات اللوحات

بعد دخولهما، اتجه اللصان إلى لوحات رينوار واستخدما منشارًا كهربائيًا للمعادن لقطع أنظمة تثبيت الإطارات.

وكان المتحف يعرض 12 لوحة أصلية لرينوار. وفي الساعة 05:48 صباحًا انطلق نظام الإنذار وأرسل تنبيهًا إلى قوات الأمن، وقال العمدة إن الشرطة البلدية وصلت إلى الموقع في أقل من خمس دقائق، بالتزامن مع تنبيه الشرطة الوطنية.

أربع لوحات كانت الهدف

تمكن اللصان من فصل أربع لوحات عن أماكنها قبل الفرار، وهي Madame Colonna Romano من نحو عام 1910، وJeune femme au puits من نحو عام 1886، وCoco lisant من نحو عام 1905، وMadame Stephen Pichon من نحو عام 1895.

لكن أجهزة الإنذار واقتراب الشرطة أجبرا اللصين على الإسراع في الهروب، فتخليا عن Madame Stephen Pichon وCoco lisant في حديقة المتحف، بينما تمكنا من الفرار بلوحتي Madame Colonna Romano وJeune femme au puits.

هل تبلغ قيمة اللوحات 9 ملايين يورو؟

ظهرت خلال الساعات الأولى تقديرات تشير إلى خسارة تبلغ نحو 9 ملايين يورو. لكن هذا الرقم كان يتعلق بالأعمال الأربع التي استهدفها اللصان، والتي قالت النيابة إنها تمثل أعلى أربع قيم بين أعمال رينوار الموجودة في المتحف.

وبعد استعادة لوحتين، لم تعلن السلطات حتى مساء الثلاثاء قيمة نهائية مؤكدة للوحتين اللتين لا تزالان مفقودتين، ولذلك لا يصح اعتبار مبلغ التسعة ملايين يورو قيمة اللوحتين المسروقتين حاليًا.

لوحتان بتاريخ يعود إلى الحرب العالمية الثانية

وتحمل اللوحتان المفقودتان خلفية تاريخية مهمة. فبحسب Le Journal des Arts، تندرجان ضمن قائمة Musées Nationaux Récupération (MNR) التي تضم أعمالًا فنية عُثر عليها بعد الحرب العالمية الثانية وأعيدت إلى فرنسا بعد تعرضها للنهب أو المصادرة أو انتقالها في ظروف مرتبطة بالحرب.

وعُثر على Portrait de Madame Colonna بعد الحرب، ووُضعت تحت مسؤولية المتاحف الوطنية عام 1950، ثم انتقلت بين مؤسسات في نيس قبل عرضها في متحف رينوار منذ عام 1995.

أما Jeune femme au puits، وهي لوحة غير مكتملة على الخشب وكانت ضمن مجموعة تاجر الأعمال الفنية أمبرواز فولار، فقد عُثر عليها في بافاريا عام 1949 وأعيدت إلى فرنسا في العام نفسه.

تحقيق موسع لملاحقة اللصين

انتقلت القضية إلى نيابة مرسيليا بعدما كانت نيابة Grasse تتولى الملف في البداية. وأُسندت التحقيقات إلى الشرطة القضائية في Alpes-Maritimes وإلى المكتب المركزي لمكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية.

ويحلل المحققون تسجيلات كاميرات المراقبة لتحديد مسار اللصين بعد مغادرتهما المتحف. وحتى آخر تحديث مساء الثلاثاء كان منفذا العملية لا يزالان فارين.

لماذا يصعب بيع اللوحتين؟

الأعمال الفنية المعروفة عالميًا يمكن تسجيلها وتعقبها في قواعد البيانات المتخصصة، كما أن الضجة الإعلامية المحيطة بالسرقة تجعل عرضها في المزادات أو السوق الفنية القانونية بالغ الصعوبة.

وأوضحت خبيرة مزادات في تقرير TF1 أن المهنيين يستخدمون قواعد بيانات تسمح بتتبع تاريخ الأعمال الفنية، ما يجعل تمرير لوحات أصبحت موضوع تحقيق واسع في المزادات العامة أمرًا بالغ الصعوبة.

سرقات متلاحقة تضغط على أمن المتاحف الفرنسية

تأتي العملية بعد سلسلة سرقات استهدفت المتاحف الفرنسية. ففي نهاية يوليو/تموز سُرقت قلادة ذهبية من كنز Vix تعود إلى الحقبة السلتية من متحف في Châtillon-sur-Seine، وفي يوليو أيضًا سُرقت قطع مجوهرات من متحف Lalique في Wingen-sur-Moder، وقدرت الخسائر بأكثر من 4.5 ملايين يورو.

كما تأتي سرقة متحف رينوار بعد نحو عام من عملية السطو الكبيرة التي تعرض لها متحف اللوفر في باريس، والتي سُرقت خلالها ثماني قطع من جواهر التاج الفرنسي بقيمة قدرت بنحو 88 مليون يورو.

وكانت وزارة الثقافة الفرنسية قد كشفت في يوليو عن خطة من 33 إجراءً لتعزيز أمن المتاحف، من بينها إمكانية إزالة بعض القطع مؤقتًا من واجهات العرض إلى حين تأمينها بشكل أفضل.

المتحف هو منزل رينوار الأخير

افتُتح متحف رينوار عام 1960 داخل Domaine des Collettes، المنزل الذي عاش فيه الرسام الانطباعي الشهير سنواته الأخيرة.

ويحتفظ المتحف بأثاث الفيلا الأصلي ومقتنيات شخصية للفنان، من بينها حامل الرسم والكرسي المتحرك الذي استخدمه، إلى جانب مجموعة من لوحاته الأصلية.

ووصف عمدة المدينة الاعتداء على المتحف بأنه اعتداء على جزء من تاريخ وتراث Cagnes-sur-Mer، مطالبًا وزارة الثقافة بتخصيص تمويل أكبر لحماية المتاحف الفرنسية في مواجهة عمليات السرقة المنظمة.

زر الذهاب إلى الأعلى