السويد.. معركة حول أرباح البنوك والرهون العقارية قبل الانتخابات

يورو تايمز – ستوكهولم
أصبح مقترح الاشتراكيين الديمقراطيين بفرض ضريبة مؤقتة إضافية على أرباح البنوك واحداً من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل في الحملة الانتخابية السويدية، وسط تقديرات متعارضة تماماً بشأن النتيجة التي يمكن أن يشعر بها أصحاب القروض العقارية في محافظهم.
فبينما تحذر جمعية البنوك السويدية Svenska Bankföreningen من أن الضريبة قد تؤدي إلى ارتفاع فوائد القروض العقارية بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية، يرى كبير الاقتصاديين في اتحاد النقابات العمالية LO أن النتيجة قد تكون معاكسة إذا نجحت الإجراءات المصاحبة للضريبة في زيادة المنافسة بين البنوك.
وقال المدير التنفيذي لجمعية البنوك هانس ليندبرغ Hans Lindberg إنه لا يفهم منطق القول إن فرض ضريبة جديدة يمكن أن يجعل القروض أرخص، معتبراً أن النتيجة ستكون العكس.
أما كبير الاقتصاديين في LO توربيورن هولو Torbjörn Hållö فيرى أن زيادة المنافسة بين البنوك يمكن، على المدى الطويل، أن تضغط هوامش الربح وتؤدي إلى فوائد أقل على القروض العقارية.
ماذا تعني زيادة 0.2 إلى 0.3 نقطة لأصحاب القروض؟
إذا تحققت تقديرات جمعية البنوك بالكامل وانتقلت الكلفة إلى المقترضين، فإن الأثر يمكن أن يصبح ملموساً بالنسبة إلى الأسر صاحبة القروض الكبيرة.
فعلى قرض عقاري قيمته 3 ملايين كرونة، تعادل زيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية نحو 6 آلاف كرونة سنوياً من الفوائد الإضافية قبل الخصم الضريبي، بينما تعادل زيادة 0.3 نقطة نحو 9 آلاف كرونة سنوياً.
لكن هذه الحسبة تفترض أن البنوك تمرر الزيادة في الكلفة إلى العملاء، وهو تحديداً الافتراض الذي يدور حوله الخلاف السياسي والاقتصادي.
ماذا يقترح الاشتراكيون الديمقراطيون؟
لا يقترح الحزب فرض ضريبة مباشرة على القروض العقارية نفسها.
وتتمثل الخطة في ضريبة مؤقتة على الجزء من صافي دخل الفوائد لدى البنوك الذي يتجاوز متوسطاً تاريخياً معيناً.
وصافي دخل الفوائد، أو räntenetto، هو الفرق بين ما تحصل عليه البنوك من فوائد على القروض وما تدفعه من فوائد على الودائع ومصادر التمويل الأخرى.
ويرى الاشتراكيون الديمقراطيون أن هذا الهامش ارتفع بصورة استثنائية خلال سنوات الفوائد المرتفعة، ما ساعد البنوك الكبرى على تحقيق أرباح ضخمة بينما تحملت الأسر ارتفاع تكاليف قروضها.
S: هدفنا خفض فوائد القروض لا رفعها
ويرفض الاشتراكيون الديمقراطيون وصف المحافظين للمقترح بأنه «ضريبة على القروض العقارية bolåneskatt».
وتتضمن خطة الحزب أيضاً استخدام البنك الحكومي SBAB بصورة أكثر نشاطاً للضغط على الأسعار ومنع ما يسميه الحزب «فوائد القائمة المخفية»، بما يسهل مقارنة العروض وتغيير البنك.
ويحسب الحزب أنه إذا خفضت زيادة المنافسة الفوائد بمقدار 0.2 نقطة مئوية، فإن أسرة لديها قرض بثلاثة ملايين كرونة يمكن أن توفر نحو 6 آلاف كرونة سنوياً.
لكن دامبيري لا يستطيع ضمان عدم ارتفاع الفوائد
ولم يقدم المتحدث الاقتصادي باسم الاشتراكيين الديمقراطيين ميكائيل دامبيري Mikael Damberg ضماناً بأن الضريبة لن تؤدي في أي ظرف إلى ارتفاع فوائد القروض.
وعندما واجهته SVT بالسؤال، ركز على أرباح البنوك والحاجة إلى زيادة المنافسة، لكنه لم يعد بأن أسعار الرهن العقاري لن ترتفع نتيجة الضريبة.
المحافظون: الأسرة قد تدفع 7 آلاف كرونة إضافية
ويصف المحافظون المقترح بأنه «ضريبة على القروض العقارية»، وقد حسبوا أن أسرة لديها قرض بنحو 3 ملايين كرونة قد تتحمل قرابة 7 آلاف كرونة إضافية سنوياً.
وأكدت وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون Elisabeth Svantesson أن الحسبة تفترض تمرير كامل كلفة الضريبة إلى العملاء.
الدراسات الدولية لا تعطي جواباً واحداً
وتظهر الدراسات حول ضرائب البنوك في دول أخرى نتائج مختلفة.
ففي بعض الحالات، انتقل جزء كبير من التكلفة إلى العملاء في صورة فوائد أو أسعار أعلى، بينما لم تظهر دراسات أخرى سوى تأثير محدود أو شبه معدوم.
ويبدو أن طريقة تصميم الضريبة وقوة المنافسة ومدى سهولة انتقال العملاء بين البنوك تلعب دوراً مهماً في النتيجة.
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة ستوكهولم يون هاسلر John Hassler إن طرفي النقاش السياسي يقومان بتبسيط الصورة بصورة كبيرة.
تجربة لاتفيا: المنافسة أهم من الضريبة
وتشير تجربة لاتفيا إلى انخفاض هوامش فوائد الرهن بعد إصلاحات ضريبية ومصرفية، لكن باحثاً في البنك المركزي اللاتفي يرى أن العامل الأهم كان جعل الانتقال بين البنوك وإعادة تمويل القروض أسهل وأرخص، وليس الضريبة في حد ذاتها.
البنوك: الكلفة ستصل إلى العملاء
وتعارض جمعية البنوك وكبرى المؤسسات المصرفية المقترح بشدة، وتقول إن ارتفاع تكلفة تشغيل البنوك يمكن في النهاية أن يتحمله الأفراد والشركات.
وقالت Nordea إن زيادة العبء الضريبي يمكن أن تعني تكاليف أعلى للعملاء، فيما قالت Swedbank بصورة عامة إن ارتفاع التكاليف يمكن أن يؤثر في التسعير.
السويد لديها بالفعل ضريبة على البنوك
وتوجد منذ 2022 بالفعل ضريبة مخاطر على مؤسسات الائتمان riskskatt för kreditinstitut.
ومنذ 1 يناير/كانون الثاني 2026 أصبحت النسبة 0.07 بالمئة من الوعاء الضريبي بعد تطبيق الخصم الأساسي المحدد في القانون.
لكن مقترح S الجديد مختلف، لأنه يستهدف صافي دخل الفوائد الذي يزيد على متوسط تاريخي.
مقترح سابق بقيمة 12.6 مليار كرونة
وكان الاشتراكيون الديمقراطيون قد اقترحوا في ميزانيتهم البديلة لعام 2026 ضريبة مؤقتة على البنوك تقدر بنحو 12.6 مليار كرونة.
لكن دامبيري قال لاحقاً إنه يأمل ألا تكون هناك حاجة إليها إذا قامت البنوك بخفض أسعارها وزادت المنافسة.
من سيدفع الفاتورة؟
ويظل السؤال المركزي من دون جواب محسوم: هل ستقبل البنوك بأرباح أقل، أم ستمرر الكلفة إلى العملاء، أم ستؤدي المنافسة الأكبر إلى تقليص هوامشها وخفض الفوائد؟
ولا تقدم التجارب الدولية حتى الآن نتيجة واحدة تنطبق على جميع الحالات، ما يجعل ضريبة البنوك واحدة من أبرز المعارك الاقتصادية قبل انتخابات 13 سبتمبر/أيلول.
