طب وتكنولوجيا

فرنسا.. كبار الموظفين أقل خوفاً من الذكاء الاصطناعي من الشباب ودراسة تكشف مفارقة لافتة

يورو تايمز باريس — دراسة ADP Research تكشف أن 3% فقط من الموظفين الفرنسيين فوق 55 عاماً يخشون استبدالهم بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ18% من الفئة العمرية 27 إلى 39 عاماً.

يورو تايمز باريس — تتحدى نتائج دراسة حديثة الصورة الشائعة التي تربط بين التقدم في العمر والخوف من التكنولوجيا، إذ أظهرت أن الموظفين الفرنسيين الأكبر سناً أقل قلقاً من استبدال وظائفهم بالذكاء الاصطناعي مقارنة بفئات عمرية أصغر، في وقت تتجه فيه شركات إلى الاستفادة من خبرة العاملين المخضرمين في التحول الرقمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لو باريزيان» في 3 نوفمبر 2026، نقلاً عن نتائج تقرير «People at Work 2026» الصادر عن مؤسسة ADP Research في يونيو، فإن 3% فقط من الموظفين الفرنسيين الذين تجاوزوا 55 عاماً قالوا إنهم يخشون أن يحل الذكاء الاصطناعي محلهم في العمل.

الشباب أكثر قلقاً من فقدان الوظائف

ترتفع النسبة إلى 12% لدى الموظفين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عاماً، وتصل إلى 18% بين العاملين من 27 إلى 39 عاماً. وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف في تقييم خطر الاستبدال بين الأجيال، لكنها لا تقيس بالضرورة مستويات استخدام الأدوات الرقمية أو مهارة كل فئة عمرية في التعامل معها.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن مخاوف الاستبدال ليست مرادفاً لرفض التكنولوجيا؛ فالعاملون الأكبر سناً قد ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لتطوير أدائهم، خصوصاً حين تتاح لهم فرص تدريب ملائمة.

شركة فرنسية تراهن على خبرة الموظفين المخضرمين

من بين الأمثلة التي عرضها التقرير شركة «Scality» الفرنسية المتخصصة في برمجيات تخزين البيانات. ويشغل بيير ديروم، الذي تجاوز الستين، منصب نائب الرئيس المسؤول عن التحول بالذكاء الاصطناعي في الشركة، ويعد التحول الحالي من أهم التغييرات التي شهدها خلال مسيرته المهنية.

وتقول روكسان كروسلي، المسؤولة عن الموارد البشرية في الشركة، إن نحو أربعين موظفاً لديها تجاوزوا الخمسين عاماً، وإن معرفتهم بالعمل وخبرتهم الميدانية وقدرتهم على التفكير النقدي تشكل عناصر مهمة عند إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى العمليات اليومية.

وأكدت الشركة في تعليق علني على التقرير أن الخبرة تساعد على تحديد الأسئلة المناسبة، وتقييم جودة الإجابات الآلية، واكتشاف النتائج التي تحتاج إلى مراجعة بشرية.

لماذا تصبح الخبرة المهنية مهمة مع انتشار الذكاء الاصطناعي؟

تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي توليد نصوص وتحليل بيانات والمساعدة في إعداد التقارير بسرعة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى فهم طبيعة العمل أو التحقق من دقة المخرجات. ولهذا قد يمتلك الموظفون ذوو الخبرة الطويلة ميزة في معرفة السياق العملي، واكتشاف الأخطاء، وتقدير ما إذا كانت الإجابات المقترحة قابلة للتطبيق.

ويبرز التقرير أن الاستفادة من هذه المهارات تعتمد على التدريب والاستعداد للتعلم، لا على العمر وحده. فالموظف الذي يعرف مجال عمله جيداً لكنه لا يتلقى تدريباً على الأدوات الجديدة قد لا يستطيع الاستفادة منها، كما أن الموظف الأصغر سناً يحتاج بدوره إلى خبرة مهنية تساعده على تقييم النتائج.

التدريب بدلاً من الاستبعاد

تطرح هذه النتائج تحدياً أمام الشركات التي تركز برامج التحول الرقمي على الموظفين الأصغر سناً، وتتعامل مع العاملين فوق الخمسين باعتبارهم أقل استعداداً للتغيير. فالتجربة التي عرضتها «لو باريزيان» تشير إلى أن التدريب العملي يمكن أن يتيح للمخضرمين المشاركة في مشاريع الذكاء الاصطناعي وقيادتها.

ولا تعني النتائج أن كبار السن جميعاً يتعاملون بسهولة مع التكنولوجيا، أو أن القلق من فقدان الوظيفة غير مبرر؛ بل تظهر أن العمر بمفرده ليس مؤشراً كافياً للحكم على قابلية الموظف للتعلم أو الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي.

وكانت يورو تايمز قد تناولت تأثير استخدام ChatGPT في العلاقة بين المرضى والأطباء بفرنسا، في مثال آخر على اتساع أثر الذكاء الاصطناعي في المهن التي تتطلب خبرة بشرية وتقييماً نقدياً للمعلومات.

الصورة أرشيفية لبيئة عمل مكتبية، وليست لموظفي شركة Scality.

شاهد أيضًا

#فرنسا.. تدخل قوات الأمن في مدينة #ليون لتفريق مجموعة من الأشخاص اعتبرتها السلطات تشكل خطراً محتملاًللمشاهدة على يوتيوب

للمشاهدة على يوتيوب

زر الذهاب إلى الأعلى