أخبار

فرنسا.. كيف يخطط المتنافسون على الرئاسة للتعامل مع مدخرات الفرنسيين البالغة 6500 مليار يورو؟

مع اقتراب انتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تتباين مقترحات السياسيين بشأن مدخرات الأسر والضرائب على الثروة والميراث والتأمين على الحياة والاستثمار.

يورو تايمز / باريس

تتحول مدخرات الفرنسيين إلى أحد الملفات الاقتصادية الرئيسية في السباق المبكر نحو الانتخابات الرئاسية لعام 2027، بعدما طرح سياسيون من اليمين والوسط واليسار مشاريع متباينة لتوجيه أموال الأسر إلى الاستثمار والتقاعد، أو تعديل الضرائب المفروضة على الثروات والميراث والعوائد المالية.

وبحسب تقرير نشرته RMC Conso في 31 أكتوبر، تتجاوز المدخرات المالية للفرنسيين 6500 مليار يورو، وهو ما يفسر الاهتمام السياسي المتزايد بها، سواء لتمويل الشركات والمشروعات الوطنية أو لإعادة توزيع الأعباء الضريبية. وتبقى هذه الأفكار مقترحات انتخابية لا تغييرات نافذة في حسابات الادخار.

إدوار فيليب: دفتر ادخار لتمويل الاقتصاد الفرنسي

يدافع رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب عن إنشاء منتج ادخاري باسم «Livret Capital France» لتوجيه جزء من مدخرات المواطنين إلى الشركات الفرنسية، خصوصاً قطاعات التكنولوجيا والابتكار. ويقترح كذلك توسيع الاعتماد على الادخار التقاعدي الاستثماري، بهدف أن تسهم آلية الرسملة مستقبلاً بما يتراوح بين 10 و15% من المعاشات خلال نحو 15 عاماً.

ويعني ذلك طرح مصدر إضافي لتمويل التقاعد إلى جانب نظام التوزيع القائم على اشتراكات العاملين. لكن شروط الضمان والعائد والسيولة والمخاطر في المنتجات المقترحة لم تُحسم بعد.

غابرييل أتال: ألف يورو لكل مولود

يقترح غابرييل أتال، رئيس الوزراء السابق، إنشاء صندوق وطني للرسملة تضع فيه الدولة ألف يورو عند ولادة كل طفل، بما يوفر رأس مال أولياً يمكن أن ينمو بمرور الوقت. كما يدافع عن حوافز ضريبية للأسر ذات الدخل المتواضع التي تخصص جزءاً من أموالها لادخار طويل الأجل.

وتستهدف هذه الرؤية توسيع الوصول إلى الاستثمار والتقاعد الادخاري بدلاً من اقتصارهما على الأسر القادرة على تكوين ثروات كبيرة، مع بقاء التفاصيل التنفيذية والتمويل الحكومي موضع نقاش.

مارين لوبان: صندوق سيادي وتسهيلات لنقل الثروة

طرحت مارين لوبان وحزب التجمع الوطني فكرة إنشاء صندوق سيادي فرنسي يستقبل مدخرات الأفراد ويسهم في تمويل الاقتصاد الوطني. وورد في التصورات المطروحة الحديث عن عائد سنوي مستهدف لا يقل عن 2%، لكن تحقيق هذا العائد يتوقف على هيكل الصندوق وأصوله وشروطه، ولا يمكن اعتباره ضماناً قائماً للمودعين.

وفي ملف الضرائب، سبق أن دافعت لوبان عن استبدال الضريبة على الثروة العقارية بضريبة على الثروة المالية، وعن تسهيل الهبات العائلية. وهذه مواقف سابقة لا ينبغي التعامل معها على أنها جميعاً تعهدات نهائية لبرنامج 2027.

جان لوك ميلانشون: ضرائب أعلى على رأس المال والثروات الكبرى

يتبنى جان لوك ميلانشون وحركة فرنسا الأبية اتجاهاً مختلفاً يقوم على إلغاء الضريبة الموحدة على عوائد رأس المال المعروفة باسم «Flat Tax»، وإعادة فرض ضريبة أكثر شمولاً على الثروة تتضمن بُعداً مناخياً، مع زيادة تصاعدية الضرائب على الميراث الكبير.

كما طرحت الحركة توجيه نحو 100 مليار يورو سنوياً من المدخرات إلى الاستثمار في التحول البيئي والإسكان والنقل والرقمنة، عبر أدوات ادخارية أو تمويلية لم تُحسم جميع تفاصيلها. ولا يعني هذا الطرح أن الحكومة اتخذت قراراً بسحب أموال من حسابات الأفراد.

رافاييل غلوكسمان: توجيه المدخرات نحو أوروبا

يدافع رافاييل غلوكسمان، زعيم حزب «بلاس بوبليك»، عن إعادة التوازن الضريبي بين العمل ورأس المال والميراث، مع مساهمة أكبر من أصحاب الثروات العالية. كما يقترح علامة أوروبية للمنتجات الادخارية تساعد المواطنين على توجيه استثماراتهم إلى الشركات والمشروعات الأوروبية.

وتعكس هذه الفكرة توجهاً لتعزيز استقلال الاقتصاد الأوروبي وتمويل مشروعاته عبر المدخرات الخاصة، بدلاً من الاعتماد على قنوات الاستثمار الخارجية.

مارين توندولييه: ضريبة مناخية على الثروة

تدعو مارين توندولييه وحزب الخضر إلى فرض ضريبة مناخية على الثروات، وزيادة الضريبة الموحدة على عوائد رأس المال بثلاث نقاط مئوية. وفي المقابل، يدافع المشروع عن الإبقاء على الإعفاءات الضريبية لدفتر الادخار «Livret A» ودفتر التنمية المستدامة والتضامنية «LDDS».

ويطرح الخضر أيضاً تعديلات على الامتيازات المرتبطة بالتأمين على الحياة عند نقل التركات، إلى جانب تصور لدور أكبر للصناديق العامة في إدارة مدخرات التقاعد والاستثمار.

برونو روتايو: خفض ضرائب الميراث وحماية الشركات العائلية

يركز برونو روتايو على تقليص الضرائب على التركات إلى أقصى حد ممكن، وتسهيل انتقال الشركات العائلية إلى الأبناء، مع مقترح تأجيل دفع رسوم انتقال بعض الشركات إلى حين بيعها. كما يدعم إمكان نقل عقود التأمين على الحياة بين شركات التأمين دون فقدان المزايا المرتبطة بها، وفق ترتيبات تحتاج إلى تشريع.

فابيان روسيل: مساهمة أكبر لعوائد رأس المال

يدافع فابيان روسيل والحزب الشيوعي الفرنسي عن إعادة ضريبة التضامن على الثروة، وإشراك عوائد رأس المال بدرجة أكبر في تمويل نظام الحماية الاجتماعية، في إطار رؤية تقوم على زيادة مساهمة أصحاب الثروات في الإنفاق العام.

ماذا عن التأمين على الحياة ومدخرات الأسر؟

يشكل التأمين على الحياة أحد أبرز أدوات الادخار في فرنسا. وخلال لقاء نظمته جمعية المدخرين «AFER» في نهاية سبتمبر، ناقش عدد من الشخصيات السياسية مستقبل الضرائب على هذا المنتج، وأبدى العديد منهم تحفظاً على زيادة الأعباء عليه أو استخدام مدخرات المواطنين مباشرة لسداد الدين العام. غير أن الاختلافات بقيت واضحة في ما يتعلق بالضرائب على الميراث والرسملة التقاعدية وتوجيه الاستثمار، بحسب تغطية مجلة Capital المنقولة عبر Yahoo Finance.

مقترحات لا قوانين نافذة

يجب التمييز بين تصريحات الشخصيات السياسية والبرامج الحزبية الأولية والقوانين السارية. فلم تُعتمد هذه المقترحات بعد، كما أن القائمة النهائية للمرشحين لن تتضح رسمياً إلا بعد إجراءات اعتماد الترشيحات للانتخابات الرئاسية عام 2027. وقد تتغير تفاصيل البرامج مع اقتراب موعد الاقتراع.

ولذلك لا يترتب على هذه التصريحات في الوقت الحالي تغيير تلقائي في فوائد حسابات الادخار أو ضرائب التأمين على الحياة أو حقوق الورثة. وتبقى المقارنة بين البرامج مرتبطة بالتفاصيل النهائية المتعلقة بمستوى المخاطر والضرائب وحماية الأموال وإمكانية سحبها.

وتتوافق الاتجاهات العامة لهذه المقترحات مع مقارنة متخصصة نشرها موقع FranceTransactions بشأن مواقف السياسيين من الادخار والاستثمار والضرائب، مع ضرورة التمييز بين التعهدات الحالية والمواقف الأقدم.

شاهد أيضًا

ولي عهد #المغرب يفتتح معرض جائزة منصور بن زايد لتصوير الخيل العربي في الجديدةللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=QXCQW2YXjgM)

زر الذهاب إلى الأعلى