فرنسا.. ضريبة على بيانات الإنترنت تشعل غضباً سياسياً بعد إقرارها بفارق صوت واحد

يورو تايمز – باريس.. الجمعية الوطنية تقر تعديلاً يفرض 5.5 سنتات على كل غيغابايت من بيانات شركات المحتوى، بـ11 صوتاً مقابل 10، وسط انتقادات سياسية ومخاوف من ارتفاع أسعار الخدمات.
يورو تايمز – باريس
أثار تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية على ضريبة جديدة تستهدف البيانات الرقمية جدلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً، بعدما أقر النواب تعديلاً على مشروع موازنة عام 2027 يفرض 5.5 سنتات يورو على كل غيغابايت من البيانات التي ترسلها شركات المحتوى الرقمي إلى المستخدمين في فرنسا.
وجرى التصويت صباح الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في جلسة لم يحضرها سوى عدد محدود من النواب، إذ أُقر التعديل بأغلبية 11 صوتاً مقابل 10 أصوات، مع امتناع 14 نائباً عن التصويت. ونقلت صحيفة لو باريزيان عن صاحب التعديل، النائب الاشتراكي لوران لاردي (Laurent Lhardit)، إقراره بأنه فوجئ بتمرير المقترح.
ما الضريبة الجديدة ومن سيدفعها؟
ينص التعديل رقم I-1358 الذي أقرته الجمعية الوطنية على فرض ضريبة على الشركات التي تنتج المحتوى الرقمي وترسله عبر شبكات الإنترنت الفرنسية، وليس على المستخدمين مباشرة. ويحدد المقترح الضريبة عند 0.055 يورو لكل غيغابايت من البيانات، مع وضع سقف للضريبة مرتبط بإيرادات الشركات.
وتشمل الشركات المستهدفة بصورة رئيسية منصات البث والتكنولوجيا الكبرى، مثل غوغل وميتا وأمازون ونتفليكس، إلى جانب مزودي خدمات توزيع المحتوى. ويُفترض أن تتولى شركات الاتصالات قياس حجم البيانات الواردة من الجهات المرسلة بصورة مجمعة ومجهولة الهوية، تحت إشراف الجهات التنظيمية والضريبية.
الاشتراكيون يتوقعون عشرة مليارات يورو
قال النائب لوران لاردي أثناء مناقشة التعديل إن الضريبة المقترحة قد تحقق إيرادات تصل إلى 10 مليارات يورو، مشيراً إلى أنها تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية بين المتاجر والشركات المحلية وبين المجموعات الرقمية العالمية التي تستفيد من السوق الفرنسية.
وتظهر المحاضر الرسمية للجمعية الوطنية أن الحكومة والمقرر العام للموازنة عارضا التعديل خلال المناقشة، وسط تحذيرات من إمكانية تحميل الشركات جزءاً من الضريبة للمستهلكين عبر زيادة الأسعار.
مخاوف من ارتفاع أسعار البث والألعاب
أثارت الضريبة اعتراضات من جهات في قطاع التكنولوجيا، إذ يمكن أن تؤثر على الخدمات التي تعتمد على نقل كميات كبيرة من البيانات، مثل بث الفيديو والألعاب الإلكترونية والخدمات السحابية. وأشارت مجلة Les Numériques إلى احتمال انتقال جزء من التكلفة إلى أسعار الاشتراكات والتنزيلات إذا أُقر النص بصورة نهائية.
وانتقدت منظمة VideoLAN، المطورة لمشغل الفيديو VLC، المقترح، معربة عن مخاوف من أن يفرض عليها أعباء مالية كبيرة. ورد لاردي بأن الضريبة تخضع لسقف وأن حالة المنظمة لا تقع، بحسب تفسيره، ضمن الجهات التي ستتحملها.
مصير الضريبة في الموازنة
رغم تصويت الجمعية الوطنية بالموافقة على التعديل، لم تصبح الضريبة قانوناً نافذاً بعد. فمشروع موازنة 2027 ما زال يخضع للمسار التشريعي، بما في ذلك نظر مجلس الشيوخ وإمكان إعادة مناقشة النص. وأشارت صحيفة Journal du Geek إلى أن الحكومة قد تسعى لإسقاط التعديل خلال المراحل المقبلة.
وبحسب لو باريزيان، أثار تمرير التعديل في قاعة شبه خالية موجة استنكار سياسي، بعدما وجد المعارضون أنفسهم أمام ضريبة ذات أثر اقتصادي واسع أُقرت بفارق صوت واحد فقط.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=0bECHIwF-ok)
