أخبارأوروبا

باريس.. معبر مشاة من كل خمسة لا يستوفي شروط السلامة ومخاوف خاصة على الأطفال

رصد شمل نحو 22 ألف معبر للمشاة في باريس يكشف أن قرابة 20% منها لا تستوفي شروط إخلاء مواقف السيارات لمسافة خمسة أمتار قبل المعبر، قبل انتهاء المهلة القانونية بنهاية 2026.

يورو تايمز – باريس

كشف رصد حديث لشبكة معابر المشاة في العاصمة الفرنسية باريس أن نحو معبر واحد من كل خمسة معابر لا يستوفي حتى الآن متطلبات السلامة المتعلقة بإبقاء مجال الرؤية مفتوحاً أمام السائقين والمشاة، رغم اقتراب المهلة القانونية المحددة لنهاية عام 2026. وتثير النتائج مخاوف خاصة بشأن الأطفال وكبار السن الذين قد تحجبهم السيارات المتوقفة بالقرب من خطوط العبور.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لو باريزيان» الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، فقد فحص تجمع مدني أُطلق في الربيع بيانات نحو 22 ألف معبر للمشاة في باريس، وتوصل إلى أن قرابة 20% منها لا تتوافق مع القواعد الخاصة بإزالة مواقف المركبات من المنطقة التي تسبق المعبر بخمسة أمتار.

لماذا تشكل السيارات المتوقفة خطراً على المشاة؟

تكمن المشكلة في أن سيارة متوقفة على مقربة شديدة من معبر المشاة قد تحجب رؤية الشخص الذي يستعد لعبور الشارع، وفي المقابل تمنع السائق من ملاحظته مبكراً. ويزداد الخطر بالنسبة للأطفال بسبب قصر قامتهم، ما يجعلهم أقل ظهوراً خلف المركبات المتوقفة.

ونقلت «لو باريزيان» عن أب يقيم في الدائرة السابعة عشرة من باريس قلقه عندما يرسل ابنته لشراء الخبز من الجهة المقابلة لمنزله، بسبب ضعف الرؤية عند المعبر. وتوضح هذه الشهادة كيف تتحول مسافة قصيرة داخل الحي السكني إلى مصدر قلق يومي للأسر.

قانون منذ 2019 ومهلة تنتهي في ديسمبر

يفرض قانون التنقل الفرنسي الصادر عام 2019 إزالة أماكن وقوف السيارات والدراجات النارية في نطاق خمسة أمتار قبل معابر المشاة باتجاه حركة السير، مع استثناءات تتعلق بالدراجات الهوائية ووسائل التنقل الفردية المسموح بها. والهدف من هذا الإجراء تمكين السائق والمشاة من رؤية بعضهما قبل الوصول إلى نقطة العبور.

وتنتهي المهلة الممنوحة للبلديات لاستكمال تطبيق القاعدة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026. وبذلك لا تعني النسبة المرصودة بالضرورة أن كل موقع يمثل مخالفة نهائية للمهلة قبل انقضائها، لكنها تكشف حجم الأعمال التي ما زالت مطلوبة خلال الفترة المتبقية.

تفاوت واضح بين أحياء العاصمة

أعلن «تجمع باريس للمشاة» (Collectif Paris Piétons)، الذي أنشأ مرصداً تفاعلياً اعتماداً على البيانات المفتوحة، أن أربعة معابر من كل خمسة تستوفي المتطلبات، لكنه رصد تفاوتاً كبيراً بين مناطق العاصمة.

وتجاوزت نسبة المعابر المطابقة 90% في الدائرتين السادسة والعاشرة ومنطقة باريس سنتر، بينما بقيت دون 75% في الدائرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة. ويشير هذا الاختلاف إلى أن مستوى تنفيذ الإجراءات ليس موحداً بين أحياء المدينة.

وأوضح التجمع أن البيانات العامة قد لا تعكس بصورة فورية كل الأعمال المنجزة، إذ يمكن أن تكون بعض المعابر قد عُدلت حديثاً من دون تحديث السجلات بعد. ولذلك أتاح للمواطنين المساهمة في تصحيح المعلومات والإبلاغ عن المواقع التي لا تزال فيها الرؤية محجوبة.

الأطفال وكبار السن الأكثر تعرضاً للمخاطر

تؤكد بلدية باريس في إرشاداتها الرسمية للسلامة المرورية أن الأطفال وكبار السن من الفئات الأكثر هشاشة عند عبور الطرق. وتشير إلى أن الطفل يحتاج وقتاً أطول من البالغ للتمييز بين المركبة المتوقفة والمتحركة، كما أن محدودية مجال رؤيته وقصر قامته يصعّبان ملاحظته من قبل السائقين.

وتأتي هذه النتائج رغم السياسات التي تبنتها العاصمة لتوسيع مساحات المشاة وتحسين أمن العبور. وقد تضمنت خطة «قانون الشارع» لبلدية باريس إزالة أماكن الوقوف القريبة من المعابر وتعزيز أولوية المشاة، إلى جانب إجراءات لحماية محيط المدارس وتطوير تجهيزات السلامة.

اختبار الأشهر الأخيرة من 2026

ومع اقتراب الموعد القانوني النهائي، يتركز التحدي أمام الجهات المحلية على معالجة المعابر المتبقية، خصوصاً في الأحياء التي سجلت معدلات امتثال منخفضة. ولا تقتصر أهمية هذه الأعمال على الالتزام الإداري بالقواعد، بل ترتبط مباشرة بإتاحة وقت كافٍ للسائقين لرؤية الأشخاص الذين يتهيأون لعبور الطريق.

وتكشف الدراسة أن باريس حققت تقدماً في تأمين غالبية معابرها، لكن آلاف نقاط العبور لا تزال بحاجة إلى مراجعة أو تحديث بياناتها. وتبقى حماية الأطفال والمشاة الأكثر عرضة للخطر المعيار الأهم للحكم على فعالية الإجراءات مع انتهاء المهلة المحددة.

شاهد أيضًا

Inside teamLab Borderless Tokyo: Infinite Rooms of Light | Shot on Insta360 X5للمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=mUlSjlcxXOY)

زر الذهاب إلى الأعلى