أبو عراق: حين يكسر الصوت الشعبي صمت الظالمين

مقال رأي للكاتب أبو عراق عن التظاهرات الشعبية في العراق ومطالب الإصلاح السياسي والخدمي.
لم تكن الجماهير التي ملأت الميادين والساحات يوم امس الاحد مجرد أرقام في معادلة سياسية؟! بل كانت إعلانًا صريحًا عن مرحلة جديدة سيفرض فيها الشارع العراقي إرادته بوجه خيارات السلطة. إن هذا الزخم الجماهيري غير المسبوق من كل ارجاء العراق ومدنه ….لم يترك مساحة للتأويل وأرسل رسالة واضحة لا تقبل اللبس إلى الحكومة والإطار التنسيقي مفادها :إن حدود الصبر قد استُنفدت وأن سياسة إدارة الأزمات والترقيع لم تعد صالحة للبقاء.
«إن حدود الصبر قد استُنفدت وأن سياسة إدارة الأزمات والترقيع لم تعد صالحة للبقاء.»
أمام هذا المشهد الفارق تقف الحكومة على مفترق طرق حاسم فإما أن تتعامل مع هذه التظاهرات بكشوفات واقعية واستجابة ملموسة لمطالب الشارع أو أن تكرر خطأ التجاهل الذي يدفع نحو تعميق الفجوة بين السلطة والمواطن. إن الصوت المتصاعد في الشارع يطالب بتغيير جوهري في إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية والسياسية ويعبر عن رفض قاطع لاستمرار المحاصصة والتردي المستمر في مؤسسات الدولة.
أما الإطار ؟؟!! والذي يوصف نقدياً بـ “المثقوب” إشارةً إلى التشققات الداخلية وانفصاله عن نبض الشارع العراقي وإرادته فهو اليوم أمام اختبار المصداقية الأخير. إن محاولات الالتفاف على المطالب الشعبية عبر البيانات الدبلوماسية أو التخدير السياسي لن تجدي نفعاً أمام شعب مقهور قرر ثواره أن يأخذوا زمام المبادرة. الثقوب السياسية المتزايدة لا تُعالج بالوعود بل بالتنازل عن المصالح الضيقة والانحياز التام لتطلعات هذا الشعب.
«الثقوب السياسية المتزايدة لا تُعالج بالوعود بل بالتنازل عن المصالح الضيقة والانحياز التام لتطلعات هذا الشعب.»
إن ما شهدناه يوم امس يعيد ترتيب الأولويات الوطنية …فالشرعية الحقيقية لا تُستمد من التوافقات السياسية خلف الأبواب المغلقة بل من القبول الشعبي والقدرة على تحقيق العدالة والاستقرار. وعلى الحكومة وقوى السلطة أن تدرك سريعاً أن كلفة الاستماع إلى الشارع وتلبية مطالبه أقل بكثير من كلفة الإصرار على النهج القديم فصوت الجماهير حين يعلو !! يسقط أمامه كل رهان على الوقت أو الالتفاف.اذا الشعب العراقي يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
«الشرعية الحقيقية لا تُستمد من التوافقات السياسية خلف الأبواب المغلقة بل من القبول الشعبي والقدرة على تحقيق العدالة والاستقرار.»
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=0bECHIwF-ok)
