كشف المستورموضوعات رئيسية

العراق يشتبه بتورط إسرائيل في انفجارات مستودعات أسلحة لفصائل موالية لإيران.. وتحقيقات بشأن دفاعات جوية صينية

بغداد تحقق في انفجارات مخازن أسلحة للحشد الشعبي وسط اشتباه عراقي بوقوف إسرائيل وراء هجمات محتملة وروايات غير مؤكدة عن منظومات دفاع جوي صينية وصلت من إيران.

يورو تايمز

كشفت مصادر عراقية أن السلطات في بغداد تدرس احتمال تعرض مستودعين للأسلحة تابعين لفصائل عراقية موالية لإيران لهجمات جوية يُشتبه في وقوف إسرائيل وراءها، وسط معلومات غير مؤكدة عن احتواء الموقعين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف صينية الصنع نُقلت حديثاً من إيران إلى العراق. وفي حين تتواصل التحقيقات الرسمية في الانفجارات، لم تُعلن الحكومة العراقية أدلة حاسمة تحدد سببها أو الجهة المسؤولة عنها.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير نشرته السبت 24 أكتوبر، عن مصادر حكومية وأمنية وعراقية مطلعة، وجود تقييم استخباري يبحث احتمال أن تكون عمليات ضد مخازن الفصائل قد بدأت بالفعل على الأراضي العراقية، قبل أي إعلان رسمي عن استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وأعادت إيران إنترناشيونال عرض هذه المعطيات، مشددة على عدم التحقق المستقل من الاتهامات.

انفجار 17 أكتوبر.. رواية الحشد والتحقيق الجاري

كان الحشد الشعبي قد أعلن في 17 أكتوبر السيطرة على حريق اندلع إثر انفجار في مخزن للعتاد التالف داخل أحد مقراته بمنطقة شرق القناة في العاصمة بغداد. وبحسب الرواية المعلنة حينذاك، تسبب الحادث بإصابة خمسة أشخاص بجروح طفيفة، وأكد الحشد أن التحقيقات ستحدد أسبابه.

غير أن مرور أكثر من أسبوع من دون الإعلان عن نتائج نهائية فتح المجال لروايات مختلفة. وقال مسؤول حكومي عراقي غير مخول بالتحدث علناً لصحيفة الشرق الأوسط إن الجهات المختصة ما زالت تبحث ملابسات الحادث. وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني أن السلطات تمتلك مؤشرات تجعلها تشتبه في وقوف إسرائيل وراء استهداف مستودعات، مع استمرار الغموض بشأن طريقة تنفيذ الهجمات المزعومة.

ومن المهم التمييز بين إعلان الحشد وقوع انفجار، وهو حدث أكده بنفسه، وبين تفسيره بأنه نتيجة هجوم جوي خارجي، وهو احتمال لم تؤكده نتائج تحقيق منشورة.

رواية منظومات الدفاع الجوي الصينية

تقول مصادر الصحيفة إن موقعين كانا يُستخدمان لتخزين شحنة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، يُزعم أنها صُنعت في الصين ووصلت من إيران إلى فصائل عراقية حليفة لطهران. ولم تحدد تلك المصادر الطراز الفني للمنظومات أو تقدم وثائق شحن أو صوراً تتيح التثبت من المنشأ وطبيعة الأسلحة.

ونقل التقرير عن أحد المصادر أن الفصيل الذي اختار موقع التخزين كان يعتقد أن الوصول إليه أو اكتشافه صعب، وأن الهجوم المشتبه به حدث بعد وقت قصير من وصول الشحنات إلى المستودعين. وتحدثت المصادر عن دمار واسع طال الأسلحة المفترضة وعن أضرار بالمناطق المحيطة، لكن المعلومات لا تزال غير مؤكدة بصورة مستقلة.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير سابقة عن شحنات سرية تضم منظومات دفاع جوي صينية محمولة على الكتف وموجهة حرارياً، تُستخدم للتصدي للطائرات منخفضة الارتفاع والمروحيات والطائرات المسيّرة. لكن الربط بين تلك التقارير وبين المستودعات العراقية يبقى افتراضاً غير مثبت.

الصين تنفي تقارير تزويد إيران بالصواريخ

ورد في التقرير أن وزارة الخارجية الصينية نفت بصورة قاطعة في 28 يوليو التقارير المتعلقة بصفقات بيع أو إرسال منظومات دفاع جوي أو صواريخ صينية الصنع إلى إيران. وكانت رويترز قد تناولت في تقارير سابقة مزاعم تتعلق بشحنات محتملة من منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، لكن لم تقدم الأدلة العلنية المتاحة تأكيداً بأن هذه المنظومات وصلت إلى العراق أو أنها كانت في المواقع التي شهدت الانفجارات.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير سابقة عن احتمال توريد منظومات دفاع جوي صينية إلى إيران، فيما نفت بكين تلك التقارير. ولم تتضح طبيعة المنظومات التي يُعتقد أنها كانت مخزنة في الموقعين العراقيين.

حوادث أخرى منذ بداية أكتوبر

تحدث مصدر آخر للشرق الأوسط عن سلسلة انفجارات بدأت في الأول من أكتوبر وطالت مخازن تابعة لفصائل مسلحة في مناطق متفرقة حول بغداد، وقال إن بعضها كان يضم طائرات مسيّرة تستخدم للاستطلاع أو لتنفيذ هجمات انتحارية.

وأضافت مصادر للصحيفة أن فصائل عراقية كثفت خلال الأسابيع الماضية عمليات نقل منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة من إيران وإعادة توزيعها على مواقع تخزين داخل العراق، مستفيدة بحسب شخصين قريبين من أحد قادة الفصائل من فترة التهدئة مع الأميركيين لإعادة التموضع وإدخال أسلحة استراتيجية. ولم تؤكد جهة عراقية مستقلة تفاصيل الشحنات أو المواقع المذكورة.

تقارير عن طائرات إسرائيلية فوق العراق

تزامنت روايات الانفجارات مع تقارير متضاربة عن تحليق مقاتلات إسرائيلية في المجال الجوي العراقي قرب الحدود الإيرانية، بمساندة طائرات للتزود بالوقود. غير أن الصحيفة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق من تلك الروايات، ولا من تحديد ما إذا كانت الانفجارات قد نتجت عن هجمات بطائرات مقاتلة أو مسيّرات أو عن أسباب أخرى.

ونقل التقرير عن مسؤول عراقي أن الحكومة تتابع حجم الأضرار في الموقعين وتسعى لمعرفة صلتها بالمعلومات عن خروقات جوية بعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر. وقال إن رئيس الوزراء علي الزيدي وكبار القادة العسكريين يجمعون مزيداً من المعطيات، من دون امتلاك نتائج نهائية تحدد الجهة المنفذة.

وكانت جماعة تطلق على نفسها اسم المقاومة الإسلامية في العراق قد زعمت السبت أنها وثقت 171 خرقاً جوياً بطائرات قتالية واستطلاعية منذ مطلع أكتوبر. وهذه حصيلة أعلنتها الجماعة، ولم يتسن التثبت المستقل منها.

الفصائل بين الهدنة وإعادة التموضع

بحسب الشرق الأوسط، جاءت هذه التطورات بعد تمديد مهلة لحصر السلاح بيد الدولة حتى 30 يونيو 2027، وفي ظل مشاركة عدد من الفصائل في التشكيلة الحكومية التي يقودها علي الزيدي. ونقلت الصحيفة عن شخصين قريبين من قائد فصيل قولهما إن جماعات موالية لإيران استغلت الهدنة المعلنة مع الأميركيين لإعادة ترتيب مواقعها وتحريك أسلحة وصفت بأنها استراتيجية.

وكان الأمين العام لكتائب حزب الله قد أعلن في 30 سبتمبر التزام الجماعة وقف العمليات العسكرية، لكنه استثنى ما يتعلق بالتحليق المعادي والخروقات الجوية إلى حين استكمال الدفاعات الجوية الحكومية. ويمثل هذا الاستثناء، إذا طُبق ميدانياً، أحد عوامل هشاشة التهدئة، لأن الخلاف على طبيعة الحركة الجوية قد يتحول سريعاً إلى ذريعة لتبادل الهجمات.

هل تبدأ المواجهة الجديدة من العراق؟

قال مستشار سياسي بارز للصحيفة إن هناك تقييماً في دوائر عراقية يدرس احتمال بدء جولة المواجهة الأميركية الإسرائيلية ضد إيران بصورة غير معلنة عبر استهداف خطوط إمداد الفصائل العراقية، بهدف إضعاف قدرتها على المشاركة في أي صراع إقليمي جديد. كما نقلت الصحيفة عن قيادي في الإطار التنسيقي أن قادة أحزاب حاكمة توقعوا منذ أسابيع أن تبدأ أي جولة جديدة بتدمير القدرات العسكرية للجماعات العراقية المسلحة.

وأضاف القيادي أن مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني وجهوا قادة فصائل عراقية إلى تعزيز التحضيرات لإنشاء خط دفاعي أمام الطائرات المقاتلة المعادية. وتظل هذه المعلومات منسوبة إلى المصدر السياسي ولا تمثل إعلاناً رسمياً من الحرس الثوري.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى العراق معرضاً لضغوط متعارضة بين رغبته المعلنة في تجنب الحرب وسعي الفصائل المرتبطة بإيران إلى المحافظة على قدراتها العسكرية. لكن الحديث عن انطلاق حرب جديدة بالفعل يظل تقديراً استخبارياً منقولاً، وليس واقعة ثبتت بصورة مستقلة.

غياب الأدلة الحاسمة

أوضحت الشرق الأوسط أنها حاولت الحصول على تعليقات من المتحدث باسم الحكومة العراقية ومسؤولي الإعلام الأمني بشأن طبيعة الانفجارات والأضرار وما إذا كانت التحقيقات قد حددت مسؤولية أي طرف، لكنها لم تتلق رداً حتى إعداد تقريرها.

وبالتالي تبقى ثلاثة أمور غير محسومة: سبب الانفجارات وما إذا كانت ناجمة عن عمل عسكري خارجي، وهوية الجهة المحتملة وراء أي هجوم، وصحة التقارير عن وصول منظومات دفاع جوي صينية من إيران إلى مستودعات عراقية. وتحتاج هذه الأسئلة إلى نتائج تحقيق رسمي وأدلة فنية أو وثائق مستقلة، ولا يمكن حسمها اعتماداً على روايات مصادر مجهولة وحدها.

المصادر

الشرق الأوسط – التقرير الأصلي، 24 أكتوبر 2026، إيران إنترناشيونال – نقل التقرير، 24 أكتوبر.

اقرأ أيضاً

شاهد أيضًا

قصبة مالقة وقلعة جبل فارو: قلعتان فوق #مالقة | #إسبانياللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=PQsY0BUJt_4)

الصورة: بغداد، أرشيفية توضيحية، ولا توثق موقع الانفجارات.

زر الذهاب إلى الأعلى