العراق يعود إلى هرمز بناقلاته بعد عقود.. لماذا اختارت بغداد أخطر توقيت لاستعادة نقل نفطها بنفسها؟

العراق يعيد ناقلاته الحكومية العملاقة إلى مضيق هرمز للمرة الأولى منذ عقود، في خطوة تمنح سومو مرونة أكبر في البيع والتسعير وسط حرب جعلت المضيق أخطر ممرات الطاقة في العالم.
في توقيت هو الأكثر حساسية منذ عقود بالنسبة إلى الملاحة في الخليج، أعاد العراق شركة ناقلات النفط الحكومية إلى قلب تجارة الخام عبر مضيق هرمز، معلنًا نقل مليوني برميل من النفط العراقي على متن ناقلة عملاقة من فئة VLCC عبر المضيق.
وقال المدير العام لشركة ناقلات النفط العراقية علي قيس عبد الجبار إن العملية هي الأولى من نوعها للشركة منذ عقود، في خطوة تتجاوز أهميتها مجرد شحنة نفط جديدة، إذ تعني عودة بغداد تدريجيًا إلى نقل جزء من خامها بأسطولها الحكومي بدل الاكتفاء بتسليم الشحنات في موانئ التصدير.
مليونا برميل على ناقلة واحدة
الناقلة العملاقة حملت نحو مليوني برميل من الخام العراقي وعبرت مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، في وقت تسببت فيه الحرب الأميركية–الإيرانية والهجمات على السفن في رفع مخاطر الملاحة والتأمين.
وبحسب إدارة الشركة، فإن نقل الخام بهذه الطريقة يمنح شركة تسويق النفط العراقية «سومو» مرونة أكبر في تحديد مكان وزمان بيع الشحنة، بدل حصر العملية عند نقطة التسليم في ميناء البصرة، وهو ما قد يسمح بالاستفادة من فرص أفضل في الأسعار والأسواق.
لماذا الآن؟
المفارقة أن العودة العراقية تأتي بينما يمر هرمز بواحدة من أخطر مراحله. لكن بغداد تبدو في الوقت نفسه راغبة في استعادة دور فقدته منذ عقود في سلسلة نقل نفطها، وعدم ترك كامل النشاط البحري لشركات وناقلات أجنبية.
وتعمل شركة ناقلات النفط العراقية على شراء وامتلاك ناقلات متخصصة لنقل الخام وتوسيع أسطولها بما يسمح لها بالمنافسة مع شركات النقل الإقليمية.
هرمز يعود إلى قلب صادرات المنطقة
خلال سبتمبر عادت صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى الارتفاع مع زيادة الشحنات السعودية والإماراتية وعودة حركة أكبر عبر هرمز. ووفق بيانات Kpler التي نقلتها رويترز، بلغت صادرات كبار منتجي المنطقة نحو 16.3 مليون برميل يوميًا، لكنها بقيت أدنى من مستويات ما قبل الحرب.
بالنسبة للعراق، تحمل العملية دلالة إضافية: بغداد لا تزيد فقط صادراتها، بل تحاول استعادة جزء من السيطرة التجارية واللوجستية على البراميل بعد خروجها من موانئها.
مخاطرة محسوبة أم بداية استراتيجية جديدة؟
نجاح أول رحلة لا يعني أن العراق سيحوّل فورًا جزءًا كبيرًا من صادراته إلى أسطوله الحكومي، لكنه يفتح الباب أمام نموذج مختلف: ناقلات عراقية تحمل الخام العراقي وتتيح لسومو خيارات أوسع في التسويق والتسليم.
وإذا استمرت الشركة في توسيع أسطولها، فقد تتحول العملية الحالية من حدث رمزي إلى بداية عودة العراق لاعبًا في سوق النقل البحري للنفط، وليس مصدرًا للخام فقط.
المصادر: شركة ناقلات النفط العراقية، رويترز، بيانات Kpler.
