أخبار

نحو 50 فرنسياً من «داعش» بينهم قياديين في التنظيم أمام القضاء العراقي الأحد وأحكام بالاعدام بإنتظارهم

يورو تايمز باريس — يستعد نحو 50 فرنسيًا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) للمثول أمام القضاء العراقي في بغداد اعتبارًا من الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026، في محاكمات قد تفضي إلى أحكام بالإعدام، ما أعاد فتح الجدل في فرنسا حول مصير هؤلاء المعتقلين ورفض باريس إعادتهم لمحاكمتهم على أراضيها.

وبحسب تقارير متطابقة نشرتها Le Parisien وLe Monde، من المقرر أن تبدأ جلسات محاكمة مواطنين فرنسيين وأوروبيين أمام المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، بعدما ظل موعد المحاكمات غير معلن لأكثر من عام.

47 فرنسيًا نُقلوا من سوريا إلى العراق

وكان 47 فرنسيًا محتجزين في سجن ديريك بشمال شرقي سوريا قد نُقلوا إلى العراق في يوليو/تموز 2025، قبل أن ينضم إليهم لاحقًا معتقلون فرنسيون آخرون، من بينهم شابان نُقلا مطلع عام 2026 وكانا قاصرين وقت الوقائع المنسوبة إليهما. ويُحتجز هؤلاء في سجن الكرخ المركزي في بغداد بانتظار محاكماتهم بتهم مرتبطة بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن بين الأسماء البارزة في هذه المجموعة أدريان غيهال (Adrien Guihal)، المعروف باسم “أبو أسامة الفرنسي”، والذي وصفته تقارير فرنسية سابقة بأنه من أبرز الدعاة الفرنسيين في صفوف التنظيم، وكان قد أعلن باسم داعش مسؤوليته عن هجوم نيس في يوليو/تموز 2016.

احتمال أحكام بالإعدام

ويواجه المعتقلون احتمال صدور أحكام بالإعدام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في العراق. وكانت محاكم عراقية قد أصدرت عام 2019 أحكامًا بالإعدام بحق 11 جهاديًا فرنسيًا نُقلوا إلى العراق في موجة سابقة، قبل أن تُخفف تلك الأحكام لاحقًا إلى السجن المؤبد.

وفرنسا من الدول التي ألغت عقوبة الإعدام وتؤكد رسميًا معارضتها لها في جميع الظروف، فيما لا يزال العراق من الدول التي تطبق العقوبة، وفق وزارة الخارجية الفرنسية.

المحامون يطلبون إعادتهم إلى فرنسا

وقال محامون فرنسيون يمثلون 25 من المعتقلين إنهم لم يتلقوا إخطارًا رسميًا من القضاء العراقي بموعد الجلسات، وإنهم علموا أولًا بقرب بدء المحاكمات عبر عائلة أحد المحتجزين، قبل أن تؤكد الإدارة القنصلية الفرنسية أن جلسات تخص مواطنين فرنسيين قد تبدأ اعتبارًا من 20 سبتمبر.

وكان المحامون قد تقدموا في 4 سبتمبر/أيلول بطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لإلزام فرنسا بإعادة موكليهم ومحاكمتهم أمام القضاء الفرنسي. ويقول الدفاع إن استمرار المحاكمات في العراق يعرض المعتقلين لخطر الإعدام، كما يطعن في ظروف احتجازهم وإجراءات المحاكمة، ويتحدث عن ادعاءات بتعرض بعضهم للتعذيب والمعاملة المهينة وغياب ضمانات كافية للدفاع. وهذه الاتهامات تعكس رواية المحامين ولم تصدر بوصفها أحكامًا قضائية نهائية بشأن ظروف الاحتجاز.

باريس تتمسك بسيادة العراق

في المقابل، ترفض الحكومة الفرنسية حتى الآن إعادة هؤلاء المعتقلين، مستندة إلى أن العراق دولة ذات سيادة وقضاؤه مختص بمحاكمة الجرائم التي يُشتبه في ارتكابها على أراضيه. وفي الوقت نفسه تؤكد باريس معارضتها لعقوبة الإعدام وتسعى، في الحالات التي تصدر فيها أحكام من هذا النوع بحق مواطنين فرنسيين، إلى منع تنفيذها عبر القنوات الدبلوماسية.

وتشير التقارير إلى أن جميع الفرنسيين المحتجزين في العراق مشمولون أيضًا بتحقيقات وإجراءات لدى القضاء الفرنسي لمكافحة الإرهاب، وأن بحقهم مذكرات توقيف دولية، ما يعني أن الملف القضائي الفرنسي يظل قائمًا بالتوازي مع الإجراءات العراقية.

جدل يتجدد قبل بدء الجلسات

ويعيد بدء هذه المحاكمات إلى الواجهة نقاشًا فرنسيًا مستمرًا منذ سنوات حول المكان الأنسب لمحاكمة المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية: بين موقف حكومي يفضل محاكمتهم في الدول التي ارتُكبت فيها الجرائم، وموقف قانوني وحقوقي يرى أن إعادتهم إلى فرنسا تضمن محاكمة أكثر انسجامًا مع المعايير الأوروبية وتزيل خطر عقوبة الإعدام.

اقرأ أيضًا:
العراق: محاكمة جديدة لداعشية فرنسية بعد ضغط من باريس
محامون فرنسيون يعترضون على إعدام مواطنيهم في العراق

المصادر: Le Parisien، Le Monde، ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية.

زر الذهاب إلى الأعلى