لماذا تواجه فرنسا صعوبة في ترحيل الأجانب غير المرغوب في بقائهم؟ أرقام رسمية تكشف فجوة التنفيذ

تواجه فرنسا منذ سنوات فجوة بين قرارات إبعاد الأجانب الموجودين بصورة غير نظامية وبين القدرة الفعلية على تنفيذها، في ملف عاد إلى الواجهة مع تقرير نشرته لوفيغارو حول الأسباب التي تجعل ترحيل من تصفهم السلطات بأنهم غير مرغوب في بقائهم أكثر تعقيدًا من مجرد إصدار قرار إداري.
وتشير أحدث البيانات الرسمية لوزارة الداخلية الفرنسية إلى أن عمليات الإبعاد ارتفعت خلال 2025، لكنها تبقى عملية تتداخل فيها إجراءات قانونية وإدارية ودبلوماسية ولوجستية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإعادة شخص إلى دولة ثالثة.
أكثر من 23 ألف عملية إبعاد في 2025
بحسب المديرية العامة للأجانب في فرنسا التابعة لوزارة الداخلية، سُجلت 23,549 عملية إبعاد خلال 2025، بزيادة 11.1% عن العام السابق. وبلغ عدد عمليات الإبعاد القسري 14,133، أي نحو 60% من إجمالي عمليات الإبعاد المنفذة.
كما سجلت السلطات 4,852 حالة إبعاد تلقائي خلال العام، فيما بلغ عدد المغادرات التلقائية 7,394. وعند جمع مختلف أشكال الخروج التي تعتمدها الإحصاءات الرسمية، وصل الإجمالي إلى 30,943 حالة في فرنسا المتروبولية ضمن النطاق الإحصائي المعتمد.
175 ألف توقيف لأجانب في وضع غير نظامي
وتكشف الأرقام كذلك حجم الفارق بين عدد الأشخاص الذين تتعامل معهم السلطات وعدد عمليات الإبعاد المنفذة. فقد سجلت وزارة الداخلية 175,051 حالة توقيف لأجانب في وضع غير نظامي خلال 2025، بزيادة 19% عن 2024.
لكن التوقيف أو صدور قرار بمغادرة الأراضي الفرنسية لا يؤدي تلقائيًا إلى ترحيل فوري. فالتنفيذ يتوقف على الوضع القانوني لكل شخص، وإمكان ممارسة الطعون، وتحديد الهوية والجنسية، والحصول عند الحاجة على وثائق السفر، فضلًا عن ترتيبات النقل واستعداد دولة الوجهة لاستقبال الشخص.
ليست كل الحالات متشابهة
كما تميز الإحصاءات الرسمية بين الإبعاد القسري، والإبعاد المدعوم، والإبعاد التلقائي، والمغادرة التلقائية. ولهذا فإن مقارنة عدد قرارات المغادرة بعدد عمليات الترحيل القسري وحدها لا تقدم صورة كاملة عن حركة الخروج من الأراضي الفرنسية.
وتوضح وزارة الداخلية أن عمليات الإبعاد في 2025 واصلت الاتجاه التصاعدي المسجل خلال السنوات الأخيرة. كما نشرت في 31 يوليو 2026 تحديثًا فصليًا لبيانات الإبعاد والمغادرة يغطي الفترة حتى نهاية الربع الثاني من العام الجاري.
ويظل الملف موضع خلاف سياسي في فرنسا بشأن سرعة التنفيذ والوسائل القانونية والإدارية المتاحة، في حين تبرز البيانات الرسمية أن القدرة على تنفيذ الإبعاد لا تعتمد على القرار الفرنسي وحده، بل على سلسلة من الإجراءات والظروف تختلف من ملف إلى آخر.
اقرأ أيضًا: فرنسا تعلن مشروع قانون جديد للهجرة | فرنسا.. العثور على 29 مهاجرًا غير شرعي داخل شاحنة نقل
