السويد

اليسار يضاعف أصواته في رينكيبي ورونا وروزنغورد.. هل غيّرت ضواحي المهاجرين خريطة انتخابات السويد؟

يورو تايمز – ستوكهولم

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات السويد 2026 تحولًا لافتًا في عدد من الضواحي والمناطق المصنفة أمنيًا ضمن المناطق المعرضة للخطر، حيث حقق حزب اليسار (V) قفزات كبيرة في التأييد، وصلت إلى تضاعف حصته في أجزاء من رينكيبي في ستوكهولم ورونا في سودرتاليا وروزنغورد في مالمو، بينما سجل ارتفاعًا أكبر في مناطق أخرى.

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز الزيادة الوطنية للحزب، لأنها تكشف عن نمط جغرافي واضح في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية المهاجرة، وتطرح سؤالًا حول ما إذا كانت التعبئة الانتخابية في هذه الضواحي قد ساهمت في إعادة رسم جزء من خريطة التصويت بين أحزاب اليسار.

ثلاثة أضعاف في راسليت وتضاعف في ضواحي كبرى

بحسب تحليل نشرته SVT استنادًا إلى النتائج الأولية، أصبح تأييد حزب اليسار في منطقة راسليت جنوب يونشوبينغ نحو ثلاثة أضعاف مستواه في انتخابات 2022.

وفي أجزاء من رينكيبي في ستوكهولم ورونا في سودرتاليا وروزنغورد في مالمو تضاعف دعم الحزب مقارنة بالانتخابات السابقة. كما رصدت SVT نمطًا مشابهًا في مناطق أخرى مصنفة ضمن المناطق المعرضة للخطر.

وعلى المستوى الوطني، تشير النتائج الأولية إلى زيادة أصوات V بنحو 1.5 نقطة مئوية، ما يجعل القفزات المحلية في هذه المناطق أكبر بكثير من التحسن العام للحزب على مستوى البلاد.

«نقيض لـSD»

ترى أستاذة العلوم السياسية جيني مادستام أن حزب اليسار نجح في تقديم نفسه في هذه المناطق بوصفه نقيضًا سياسيًا واضحًا لديمقراطيي السويد (SD)، وأن الحزب عمل بصورة نشطة على تعبئة الناخبين في المناطق ذات الكثافة المهاجرة.

وبحسب تحليلها لـSVT، يمكن أن يكون جزء من الزيادة قد جاء أيضًا من ناخبين كانوا يصوتون سابقًا للاشتراكيين الديمقراطيين، لكنهم رأوا في حزب اليسار خيارًا أكثر وضوحًا في بعض القضايا.

هل أثرت تعبئة الناخبين في الضواحي؟

قبل الانتخابات ظهرت حملات متعددة لرفع المشاركة في عدد من المناطق ذات الإقبال الانتخابي المنخفض، كما تناولت SVT تحركات داخل عدد من المساجد والمجتمعات المحلية لحث السكان على التصويت.

وكان باحثون قد أشاروا قبل الاقتراع إلى أن زيادة المشاركة في المناطق ذات الكثافة المهاجرة قد تفيد أحزاب اليسار. لكن النتائج الحالية لا تسمح بإثبات أن نشاط المساجد أو أي حملة بعينها هو السبب المباشر وراء الزيادة في أصوات V؛ ما يمكن إثباته حاليًا هو وجود ارتفاع انتخابي كبير للحزب في عدد من هذه المناطق.

قفزة V تحمل مشكلة جديدة للمعارضة

المفارقة أن النجاح الانتخابي لحزب اليسار قد يزيد في الوقت نفسه صعوبة مفاوضات تشكيل الحكومة.

فحزب الوسط (C) لا يريد دخول V إلى الحكومة المقبلة، بينما يريد حزب اليسار أن يكون جزءًا من المفاوضات وأن ينعكس وزنه الانتخابي في الاتفاق السياسي المقبل. وبالتالي فإن الأصوات الإضافية التي حصل عليها الحزب قد تقويه داخل معسكر المعارضة، لكنها تزيد أيضًا تعقيد التوصل إلى صيغة حكومية تجمع الأحزاب الأربعة.

النتائج ما تزال أولية

يجب التعامل مع الأرقام المحلية بوصفها نتائج أولية إلى أن يكتمل الفرز النهائي. لكن حجم الزيادة في مناطق مثل رينكيبي ورونا وروزنغورد وراسليت كبير بما يكفي ليجعلها واحدة من أبرز الظواهر الجغرافية في انتخابات 2026.

والسؤال الذي ستحتاج الأحزاب إلى دراسته بعد اكتمال النتائج ليس فقط لماذا تقدم حزب اليسار، وإنما ما إذا كانت ضواحي كان انخفاض المشاركة فيها يمثل مشكلة مزمنة قد بدأت تتحول إلى كتلة انتخابية أكثر قدرة على التأثير في توازن القوى الوطني.

المصادر

SVT – تضاعف دعم حزب اليسار في عدد من المناطق المعرضة للخطر

SVT – التعبئة الانتخابية في المساجد قبل الانتخابات

زر الذهاب إلى الأعلى