أوروبا

معركة رئاسة فرنسا تشتعل داخل اليسار.. ميلانشون يضغط على منافسيه والوحدة لا تزال بعيدة

يورو تايمز – باريس

تحولت الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027 إلى معركة مفتوحة داخل اليسار نفسه، مع تصعيد جان لوك ميلانشون حملته ومحاولته فرض فكرة أنه المرشح الأكثر قدرة على بلوغ الجولة الثانية، في وقت يصر فيه منافسون من الشيوعيين والخضر وقوى أخرى على الاحتفاظ بمساراتهم المستقلة.

وبحسب تقرير لوموند من مهرجان «فيت دو لومانيتيه»، سعى ميلانشون وأنصاره إلى تحويل التجمع إلى استعراض مبكر لقوة حملته، مع حضور لافت لشعارات «Mélenchon 27» ورسالة مركزية تقول إن الفوز ممكن رغم استطلاعات تمنح مارين لوبان موقعًا متقدمًا.

ميلانشون: المعركة لم تُحسم

ميلانشون يرفض الطرح القائل إن وصوله المحتمل إلى الجولة الثانية يعني هزيمته حتمًا أمام اليمين المتطرف. ويقول إن المطلوب الآن هو مواصلة الحملة والشرح والإقناع وتوسيع القاعدة الانتخابية، مستندًا إلى التعبئة التي حققها حزبه «فرنسا الأبية» في تجمعاته الأخيرة.

لكن هذا الطموح يصطدم بمشكلة قديمة ومتجددة: اليسار الفرنسي يدخل السباق بعدة مرشحين ومشاريع سياسية، فيما يزداد الضغط من أجل ما يسمى «التصويت المفيد» خلف المرشح الأوفر حظًا.

روسيل يتمسك بترشحه

أبرز نقاط الخلاف تأتي من الحزب الشيوعي. فابيان روسيل، الذي أعلن ترشحه رسميًا بعد تصويت مؤيد من أعضاء حزبه، يتمسك بخوض الانتخابات ويقدم نفسه بوصفه قادرًا على استعادة ناخبين من الطبقات الشعبية والعمالية لا يستطيع ميلانشون الوصول إليهم.

وتشير لوموند إلى أن قيادة الحزب الشيوعي تريد إثبات أن ترشح روسيل ليس مجرد ترشح رمزي، رغم أن تجربة 2022 ما زالت تلقي بظلالها بعدما حصل حينها على 2.28 في المئة.

الخضر أيضًا لا يتراجعون

مارين توندولييه تتمسك بدورها بالمسار المستقل للخضر، فيما تتحرك شخصيات اشتراكية وأخرى من يسار الوسط ضمن ترتيبات مختلفة. وفي المقابل ظهرت خلال المهرجان إشارات محدودة إلى إمكانية التعاون بين «فرنسا الأبية» وبعض القوى القريبة منها حول برامج وسياسات مشتركة.

لكن هذه الاتصالات لا تعني حتى الآن ولادة تحالف انتخابي موحد شبيه بما حدث بعد انتخابات 2022. فالسؤال الأصعب لم يعد فقط ما البرنامج الذي يمكن أن يجمع اليسار، بل من سيكون المرشح الذي يقوده.

لوبان تزيد الضغط على الجميع

تزداد حساسية الانقسام مع الاستطلاعات الجديدة التي تضع لوبان في الصدارة بفارق كبير، وتضع ميلانشون ثانيًا في عدد من السيناريوهات. وهذا يمنح أنصاره حجة قوية للمطالبة بتوحيد الأصوات خلفه، لكنه يدفع خصومه في اليسار إلى القول إن المطلوب مرشح يستطيع توسيع القاعدة الانتخابية والفوز في الجولة الثانية، لا مجرد الوصول إليها.

وهكذا تبدأ معركة 2027 داخل اليسار قبل أن تبدأ المواجهة المباشرة مع اليمين واليمين المتطرف: ميلانشون يريد تحويل تقدمه النسبي إلى قيادة فعلية للمعسكر، بينما يرفض منافسوه حتى الآن تسليمه مفاتيح السباق.

زر الذهاب إلى الأعلى