تحقيقات

فرنسا تختار 109 مناطق لتسريع التحول إلى الكهرباء.. الخطة تشمل نحو ربع السكان و7 آلاف بلدية

يورو تايمز – باريس

اختارت الحكومة الفرنسية 109 مناطق في فرنسا القارية وأقاليم ما وراء البحار لتكون بمثابة مختبرات لتسريع التحول من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء، في خطوة تشمل قرابة 7 آلاف بلدية ويعيش ضمن نطاقها نحو ربع سكان فرنسا.

وتأتي الخطوة ضمن المرحلة الجديدة من «خطة كهربة الاستخدامات» التي أطلقتها الحكومة في أبريل/نيسان الماضي، وتهدف إلى تقليص الاعتماد على الغاز والنفط في التدفئة والنقل والصناعة والزراعة، مستفيدة من الإنتاج الكهربائي الفرنسي المحلي.

وبحسب تقرير RMC/BFMTV، فإن المناطق المختارة ستتحرك بوتيرة أسرع من بقية البلاد في مشاريع استبدال أنظمة التدفئة المعتمدة على الغاز والوقود، ونشر محطات شحن السيارات الكهربائية، إضافة إلى كهربة أجزاء من الأنشطة الصناعية والزراعية.

110 آلاف منزل للخروج من الغاز و130 ألفًا من الوقود

وتضع المناطق المختارة أهدافًا واسعة في قطاع السكن، إذ تطمح إلى إخراج نحو 110 آلاف منزل من الاعتماد على الغاز، إضافة إلى نحو 130 ألف منزل يستخدم الوقود النفطي في التدفئة.

ويشكل قطاع المباني أحد المحاور الأساسية للخطة، إذ لا يزال الوقود الأحفوري يمثل أكثر من ثلث استهلاك الطاقة في القطاع السكني، خصوصًا في التدفئة والمياه الساخنة والطهي.

وتدفع الحكومة باتجاه استخدام المضخات الحرارية وغيرها من أنظمة التدفئة الكهربائية الأكثر كفاءة، بالتوازي مع تعديلات طرأت هذا الشهر على برامج الدعم. ومنذ الأول من سبتمبر/أيلول، أصبحت منحة Coup de pouce Chauffage الخاصة بتركيب المضخات الحرارية مقصورة على الطرازات المدرجة ضمن القائمة الرسمية للأجهزة المعتمدة، وفق وزارة الاقتصاد الفرنسية.

15 ألف نقطة شحن جديدة للسيارات

ويشكل النقل المحور الثاني الكبير للمشروع، إذ تخطط المناطق المختارة لإضافة نحو 15 ألف نقطة لشحن السيارات الكهربائية، بينها نحو ألفي نقطة للشحن السريع.

وتأتي هذه المشاريع ضمن سياسة أوسع لزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية. وكانت الحكومة قد أدخلت منذ بداية سبتمبر مساعدات جديدة، بينها دعم لبعض أصحاب الاستخدام المكثف للسيارات يمكن أن يصل إلى 7,600 يورو لشراء سيارة كهربائية مصنعة في أوروبا وفق الشروط المحددة، إضافة إلى مساعدة جديدة لشراء أو استئجار السيارات الكهربائية المستعملة.

كما تستهدف الخطة الوطنية مضاعفة البنية التحتية للشحن على الطرق، وصولًا إلى زيادة عدد نقاط شحن السيارات الخفيفة على شبكة الطرق الوطنية بمقدار خمسة أضعاف بحلول عام 2035، بحسب الخطة الحكومية الرسمية.

الصناعة والزراعة تدخلان الخطة

ولا تقتصر عملية التحول على المنازل والسيارات.

فوفق التفاصيل المعلنة، تريد 43 منطقة من المناطق المختارة تنفيذ مشاريع لكهربة مناطقها أو منشآتها الصناعية، فيما تخطط 31 منطقة للعمل على كهربة معدات وأنشطة زراعية.

ومن المتوقع أن تكون بعض الإجراءات، مثل توسيع استخدام السيارات الكهربائية ومحطات الشحن، أسرع في التنفيذ، بينما ستحتاج مشاريع أخرى إلى وقت أطول، ومنها الاستغناء عن أجزاء من شبكات الغاز في المناطق التي ينخفض فيها الاعتماد عليه بصورة كبيرة.

هل تحصل المناطق الـ109 على أموال إضافية؟

ورغم ضخامة البرنامج، فإن اختيار هذه المناطق لا يعني إنشاء صندوق مالي جديد مخصص لها وحدها.

الميزة الأساسية ستكون حصولها على مرافقة معززة من الدولة ووكالة البيئة وإدارة الطاقة الفرنسية ADEME لمساعدتها في إعداد المشروعات بصورة أسرع والوصول بصورة أسهل إلى مصادر التمويل الموجودة أصلًا.

أما على المستوى الوطني، فقد أعلنت الحكومة أنها تريد رفع الدعم العام لعملية التحول إلى الكهرباء من 5.5 مليارات يورو إلى 10 مليارات يورو سنويًا بحلول عام 2030، وفق الموقع الرسمي للحكومة الفرنسية.

وتتكون الخطة الوطنية الأصلية من 22 إجراءً تستهدف النقل والمباني والصناعة والحرف، في وقت لا يزال فيه الوقود الأحفوري يمثل نحو 58% من الاستهلاك النهائي للطاقة في فرنسا. وتستهدف استراتيجية الطاقة الفرنسية خفض هذه الحصة إلى 40% بحلول 2030.

التنفيذ يبدأ نهاية 2026

أمام المناطق الـ109 الآن حتى الأول من ديسمبر/كانون الأول لتحديد خارطة الطريق الخاصة بها، على أن تبدأ المشروعات الأولى بالتنفيذ اعتبارًا من نهاية عام 2026.

كما أعلنت وزيرة الطاقة المفوضة مود بريجون أن الحكومة تستعد لإطلاق مرحلة ثانية من خطة التحول إلى الكهرباء خلال أكتوبر/تشرين الأول، بما يعني أن قائمة الإجراءات والمناطق المستفيدة مرشحة لمزيد من التوسع.

وبذلك لا يتعلق المشروع فقط بتغيير مصدر الطاقة، بل بمحاولة فرنسية أوسع لتقليل التعرض لتقلبات أسعار النفط والغاز المستوردين. وتقول الحكومة إن الهدف هو تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، وخفض تكاليفها على الأسر والشركات، ودعم إعادة التصنيع داخل فرنسا.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى