الحكومة الفرنسية تخفض توقعاتها للنمو إلى 0.5% وتقر بأن هدف العجز لم يعد ممكنًا

يورو تايمز – باريس
خفضت الحكومة الفرنسية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 من 0.7% إلى 0.5%، في اعتراف جديد بتزايد الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، فيما أكد وزير الاقتصاد والمالية رولان ليسكور أن هدف خفض عجز الميزانية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لم يعد ممكنًا هذا العام.
وجاء الإعلان خلال تحديث الحكومة لسيناريو الاقتصاد الكلي، الذي كان وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية قد أعلنت تقديمه الجمعة 11 سبتمبر/أيلول. ونقلت رويترز عن ليسكور قوله إن العام شهد مجموعة من الصدمات شملت عدم اليقين السياسي الداخلي، وارتفاع أسعار الطاقة، والطقس الصيفي القاسي، وقفزة في تكاليف الاقتراض.
هدف العجز يخرج عن المتناول
كانت الحكومة قد بنت حساباتها على خفض عجز الميزانية إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن ليسكور قال إن هذا المستوى لم يعد خيارًا متاحًا في الظروف الحالية. ولم يقدم الوزير هدفًا جديدًا للعجز، موضحًا أن الحكومة لا تزال تضع اللمسات الأخيرة على مشروع الموازنة الذي يُفترض عرضه على البرلمان في نهاية الشهر.
ويأتي خفض التوقعات الحكومية بعد أن قدّر المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية INSEE نمو الاقتصاد الفرنسي بنحو 0.4% فقط في 2026، مقارنة بتقدير سابق عند 0.7%. كما يتوقع المعهد تراجع القوة الشرائية للأسر بنحو 0.4% وخسارة قرابة 52 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال العام، مع ارتفاع البطالة إلى 8.6% بنهاية السنة. وبحسب تقديرات INSEE التي أوردتها رويترز، من المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 2.3% خلال العام.
65 مليار يورو لخدمة الدين
وتزداد الضغوط على المالية العامة الفرنسية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض. وقال ليسكور إن فرنسا ستنفق نحو 65 مليار يورو هذا العام على خدمة الدين، أي أكثر بنحو 4.5 مليارات يورو من المبلغ الذي كان مقررًا في الميزانية، لتصبح خدمة الدين أكبر بند منفرد في الإنفاق.
وفي الوقت نفسه، اتسعت علاوة المخاطر التي تدفعها فرنسا على ديونها لعشر سنوات مقارنة بالسندات الألمانية إلى أعلى مستوياتها منذ 2012، وسط قلق المستثمرين من تدهور المالية العامة وعدم اليقين السياسي.
البنك المركزي: الوضع مقلق لكنه ليس كارثيًا
وفي تقييم موازٍ، قال محافظ البنك المركزي الفرنسي إيمانويل مولان إن الاقتصاد ليس في وضع كارثي، لكنه وصف الوضع بأنه مقلق وغير مرضٍ، وشدد على ضرورة خفض العجز. وأشار في الوقت نفسه إلى نقاط قوة للاقتصاد الفرنسي، من بينها الطاقة منخفضة التكلفة نسبيًا وتنوع القطاعات وظهور نشاط صناعي في مجالات مراكز البيانات والدفاع والطيران.
اقرأ أيضًا
فرنسا في المرتبة 11 «اقتصاد العام» متقدمة على الولايات المتحدة وألمانيا رغم الفوضى السياسية
