السويد تدرس إلغاء السرية بين الجهات الحكومية وتوسيع تبادل بيانات الأفراد لمكافحة الجريمة والاحتيال

يورو تايمز – ستوكهولم
بدأت الحكومة السويدية خطوة قد تؤدي إلى تغيير واسع في قواعد تبادل المعلومات داخل القطاع العام، بعدما كلّفت تحقيقًا رسميًا بدراسة إمكانية إلغاء السرية التي تحمي المعلومات المتعلقة بالأوضاع الشخصية والاقتصادية للأفراد عند تبادلها بين الجهات الحكومية.
ولا يعني القرار أن قواعد السرية أُلغيت بالفعل. فقد كلّفت الحكومة محققًا خاصًا بدراسة مزايا وعيوب هذا التغيير وتحديد ما إذا كان ينبغي تنفيذه، على أن يقدم في النهاية المقترحات التشريعية اللازمة، وفق الحكومة السويدية.
ما الذي تريد الحكومة دراسته؟
وفق التوجيهات الرسمية الصادرة في 9 سبتمبر/أيلول 2026، تريد الحكومة معرفة ما إذا كان من الممكن تحسين تبادل المعلومات عبر إزالة السرية بين الجهات الحكومية فيما يتعلق بالبيانات التي تحمي الظروف الشخصية والاقتصادية للأفراد.
وتشمل المهمة تحليل إيجابيات وسلبيات هذا التغيير، ثم اتخاذ موقف بشأن ما إذا كان ينبغي فعلًا إلغاء هذه السرية بين السلطات.
وهذا تمييز مهم: المقترح لا يعني إلغاء مفهوم السرية في السويد بصورة عامة، وإنما يركز على الحواجز القانونية التي تمنع أو تقيد انتقال بعض المعلومات السرية من جهة حكومية إلى أخرى.
مكافحة الاحتيال والجريمة
تبرر الحكومة فتح هذا الملف بالحاجة إلى جعل الإدارة العامة أكثر كفاءة وتعزيز قدرة السلطات على مكافحة الاحتيال والمدفوعات غير الصحيحة والمخالفات والجرائم.
وترى أن القواعد المنظمة لتبادل المعلومات يجب أن تكون أسهل في الفهم والتطبيق، وأن تحسين التعاون بين الجهات المختلفة قد يساعد السلطات على اكتشاف المخالفات والأنشطة الإجرامية ومنعها.
ليس بين الجهات الحكومية فقط
الجزء الأكثر اتساعًا في التحقيق لا يتعلق بالسلطات الحكومية وحدها.
فالحكومة تريد أيضًا دراسة ما إذا كان ينبغي السماح، في حالات محددة، بنقل معلومات تخضع للسرية إلى جهات خاصة أو غير حكومية عندما يكون ذلك ضروريًا لمنع النشاط الإجرامي أو إحباطه أو اكتشافه.
وسيتعين على التحقيق أولًا تحديد حاجة الجهات الخاصة إلى الحصول على مثل هذه المعلومات، ثم تقرير ما إذا كانت هناك حاجة إلى قواعد قانونية جديدة تكسر السرية في ظروف محددة.
بيانات شخصية واقتصادية
التوجيه الحكومي يشير تحديدًا إلى السرية الموضوعة لحماية الأوضاع الشخصية والاقتصادية للفرد.
وهذا يجعل القضية ذات أهمية كبيرة من زاوية الخصوصية، لأن التحقيق مطالب ليس فقط بالنظر في الفوائد التي قد تحققها مشاركة البيانات، وإنما أيضًا بتحليل السلبيات والمخاطر المترتبة على إلغاء الحواجز الحالية بين الجهات الحكومية.
الحكومة تريد قواعد أبسط
بحسب وزارة العدل، فإن أحد أهداف التحقيق هو الوصول إلى قواعد لتبادل المعلومات تكون بسيطة في الفهم والتطبيق.
وتربط الحكومة ذلك بالحاجة إلى تعاون أكبر بين مختلف الأطراف في المجتمع، خصوصًا في مواجهة الجريمة المنظمة والاحتيال والأخطاء في المدفوعات العامة.
متى يمكن أن تتغير القواعد؟
لن يحدث تغيير فوري نتيجة القرار الصادر الآن.
فقد عيّنت الحكومة غوران لوندال محققًا خاصًا للمهمة، وحددت جدولًا زمنيًا طويلًا للتحقيق.
ومن المقرر تقديم الجزء المتعلق بزيادة إمكانيات تبادل بيانات الأفراد بين السلطات والجهات الخاصة في موعد أقصاه 15 ديسمبر/كانون الأول 2027، بينما يجب تقديم التقرير النهائي للمهمة كاملة في موعد أقصاه 15 يونيو/حزيران 2029.
وبعد ذلك، إذا أوصى التحقيق بتغيير القانون وقررت الحكومة المضي في المقترحات، ستبدأ المراحل التشريعية المطلوبة قبل إمكانية دخول أي قواعد جديدة حيز التنفيذ.
الخصوصية في مقابل مكافحة الجريمة
تأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع في السويد لتوسيع تبادل المعلومات والأدوات المتاحة للسلطات في مكافحة الجريمة.
وكانت يورو تايمز قد تابعت مؤخرًا توسع استخدام التنصت والمراقبة السرية والوقائية، إضافة إلى مشروع حكومي جديد يمنح الشرطة أدوات استدراج خاصة في التحقيقات الخطيرة.
لكن التحقيق الجديد يفتح ملفًا أوسع يمس طريقة انتقال معلومات الأفراد بين مؤسسات الدولة نفسها، ولذلك ستكون مسألة التوازن بين كفاءة السلطات وحماية الخصوصية الشخصية من أهم القضايا التي سيحتاج التحقيق إلى تقييمها قبل تقديم توصياته.
