فنلندا تحسم لغز أربع مسيّرات محمّلة بالمتفجرات: أوكرانية ولم تكن البلاد هدفًا

يورو تايمز – هلسنكي
أنهت السلطات الفنلندية التحقيق في أربع طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية محمّلة بالمتفجرات انتهى بها المطاف داخل الأراضي الفنلندية خلال الربيع الماضي، مؤكدة أن التحقيقات لم تكشف ما يشير إلى أن فنلندا كانت هدفًا لأي من المسيّرات الأربع.
وأجرى التحقيق بصورة مشتركة كل من المكتب الوطني للتحقيقات الجنائية وحرس الحدود الفنلندي، اللذين أكدا أن المسيّرات الأربع جاءت من أوكرانيا، وكانت من طرازات متشابهة ومصنعة للاستخدام العسكري وتحمل جميعها متفجرات، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية Yle.
أربع حوادث في مارس وأبريل
وقعت الحوادث بصورة منفصلة خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026.
وعُثر على المسيّرات في مناطق كوفولا ولومياكي وباريكالا وإيتي في جنوب شرق فنلندا.
وعُثر على أول مسيّرتين في 29 مارس شمال كوفولا وفي لومياكي، والثالثة في 31 مارس في باريكالا، فيما عُثر على الرابعة في 11 أبريل في إيتي.
جميعها كانت تحمل متفجرات
أكد التحقيق أن المسيّرات الأربع كانت عسكرية ومحمّلة بمواد متفجرة.
وتعتقد السلطات أن إحدى المسيّرات انفجرت وهي في الجو، بينما فجّرت السلطات الفنلندية المسيّرات الثلاث الأخرى بطريقة مسيطر عليها بعد العثور عليها.
ولم تتسبب أي من الحوادث الأربع في إصابات بشرية أو أضرار مادية.
فنلندا لم تكن الهدف
أهم ما خلص إليه التحقيق هو أن المسيّرات لم تكن متجهة أصلًا إلى أهداف داخل فنلندا.
وترجح السلطات أنها كانت في طريقها لتنفيذ عمليات مرتبطة بالحرب ضد روسيا، قبل أن تنحرف عن مساراتها الأصلية وتدخل المجال الفنلندي.
وأكد المكتب الوطني للتحقيقات وحرس الحدود أنه لا توجد مؤشرات على أن فنلندا كانت هدفًا.
اضطرابات الملاحة والرياح
أشار التحقيق إلى عاملين رئيسيين يمكن أن يفسرا وصول المسيّرات إلى فنلندا: اضطرابات أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، والرياح الجنوبية القوية.
وقالت السلطات إن اتجاه الرياح أثناء الحوادث كان تقريبًا من الجنوب مباشرة، وهو ما يُعتقد أنه ساهم إلى جانب اضطرابات الملاحة في تغيير مسار الطائرات.
احتمال تدخل التشويش والتضليل الإلكتروني
وتطرقت التحقيقات كذلك إلى ظاهرة التشويش والتضليل في إشارات الملاحة التي تصاعدت في منطقة بحر البلطيق على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.
وتحدث تقرير Yle عن معلومات سابقة تفيد باستخدام تقنيات التشويش والتضليل على نظام تحديد المواقع لإبعاد المسيّرات الأوكرانية عن أهدافها داخل روسيا.
لكن السلطات الفنلندية لم تقل إن تحقيقها أثبت بصورة قاطعة جهة بعينها تقف وراء اضطراب الملاحة في كل واحدة من الحوادث الأربع، وإنما خلصت إلى أن اضطرابات الملاحة والظروف الجوية ساهمت في انحراف المسيّرات.
التحقيق الجنائي يُغلق
حقق حرس الحدود في الحوادث باعتبارها انتهاكات محتملة للأراضي الفنلندية، بينما نظر المكتب الوطني للتحقيقات في احتمال وجود جريمة تتعلق بالتسبب في خطر جسيم.
لكن التحقيقات الأولية لم تكشف أدلة تبرر الاستمرار في السعي إلى تحميل مسؤولية جنائية، ولذلك تقرر إغلاق القضايا.
زيلينسكي اعتذر لفنلندا
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قدم اعتذارًا لفنلندا عقب العثور على إحدى المسيّرات قرب كوفولا، وشدد على أن أوكرانيا لا تستهدف الأراضي الفنلندية.
ويأتي إغلاق التحقيق بعد أشهر من التساؤلات بشأن أصل المسيّرات وكيف تمكنت من الوصول إلى الأراضي الفنلندية وهي تحمل متفجرات.
أهمية القضية لفنلندا
تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب الحدود الطويلة التي تجمع فنلندا بروسيا، والانتهاكات والاضطرابات المتزايدة المرتبطة بالطائرات المسيّرة والملاحة الإلكترونية في منطقة بحر البلطيق.
وكانت يورو تايمز قد تابعت القضية منذ بدايتها عندما كانت هوية المسيّرات لا تزال غير معروفة، قبل أن يحسم التحقيق الآن أنها أوكرانية الأصل وأن فنلندا لم تكن الهدف.
