أوروبا

فنلندا.. المحكمة العليا تجيز للشرطة استخدام القوة لنزع الحجاب عند تصوير طالبي اللجوء

حكم نهائي في قضية بدأت بمركز شرطة هامينلينا يحدد حدود صلاحيات الشرطة عند تصوير طالبي اللجوء ويؤكد اشتراط الضرورة والتناسب في استخدام القوة.

يورو تايمز – فنلندا

أقرت المحكمة العليا في فنلندا بأن الشرطة كانت تملك أساسًا قانونيًا لاستخدام القوة لنزع حجابي امرأتين تقدمتا بطلب اللجوء، بعدما رفضتا إزالة غطاء الرأس عند التقاط صور التسجيل الرسمية في مركز شرطة هامينلينا.

وجاء الحكم الصادر في 22 سبتمبر 2026 في قضية تعود إلى عام 2017، حين كانت المرأتان تسجلان طلبي لجوئهما. وكان الحجاب يغطي الرأس والشعر لكنه يترك الوجه ظاهرًا، فيما طلبت الشرطة التقاط الصور من دون غطاء للرأس.

وبحسب الحكم الرسمي للمحكمة العليا KKO:2026:67، أبلغت الشرطة المرأتين بأن موظفات فقط سيكن حاضرات أثناء التصوير، إلا أنهما رفضتا خلع الحجاب وطلبتا تصويرهما في مركز شرطة آخر كان قد سُمح لهما فيه سابقًا بالتصوير بالحجاب.

وبعد استمرار الرفض، صدرت تعليمات من ضابط مسؤول بضرورة التقاط الصور من دون الحجاب، مع السماح باستخدام أقل قدر ضروري من القوة إذا استمرت المقاومة.

المحكمة: التصوير جزء من مهمة الشرطة

قالت المحكمة العليا إن التقاط صورة طالب اللجوء أثناء تسجيل الطلب يُعد من المهام الرسمية التي تقع على عاتق الشرطة، وإن الهدف منه ضمان إمكانية التحقق من هوية مقدم الطلب في جميع مراحل إجراءات اللجوء.

وأوضحت أن قانون الشرطة لا يحصر استخدام القوة في أنواع محددة من المهام، وبالتالي يمكن اللجوء إليها عند تنفيذ مهمة تستند إلى القانون، بما في ذلك التغلب على المقاومة، شريطة أن تكون الإجراءات ضرورية ومتناسبة مع الموقف.

وأكدت المحكمة في الوقت نفسه أن استخدام القوة يجب أن يكون الملاذ الأخير بعد عدم كفاية النصح والطلبات والأوامر، وأن تختار الشرطة الإجراء الأخف والأكثر ملاءمة لتحقيق المهمة.

احتجاز المرأتين أثناء التصوير

وتشير تفاصيل القضية إلى أن إحدى المرأتين رفضت مغادرة غرفة التسجيل عندما قررت الشرطة الفصل بينهما، فأمسك أفراد الشرطة بمعصميها وأخرجوها إلى الممر. أما المرأة الأخرى فقاومت داخل الغرفة، وأُزيل حجابها ثم جرى تثبيتها أثناء التقاط الصورة. وبعد ذلك أُعيدت المرأة الأولى وأمسكت الشرطة بذراعيها خلال تصويرها.

وكان الادعاء قد وجه اتهامات شملت الإخلال بالواجب الوظيفي والاعتداء، كما واجه الضابط المسؤول اتهامًا مرتبطًا بإعطاء تعليمات باستخدام القوة. إلا أن محكمة كانتا-هامي الجزئية رفضت الاتهامات عام 2022، وأيدت محكمة استئناف توركو النتيجة في 2024، ثم أبقت المحكمة العليا النتيجة نفسها.

قرار بأغلبية 4 مقابل 1

صدر الحكم بأغلبية أربعة قضاة مقابل قاضٍ واحد. وخالفت القاضية تويا توربينن جزءًا من استنتاج الأغلبية، معتبرة أن استخدام القوة تحديدًا لالتقاط الصور من دون الحجاب لم يكن ضروريًا، لأن المرأتين عرضتا تحريك الحجاب إلى مؤخرة الرأس بحيث يبقى الوجه والأذنان ظاهرين.

ورأت القاضية المخالفة أن هذه الطريقة كانت ستسمح بالتعرف على المرأتين في المراحل اللاحقة من التسجيل، مع الإبقاء على جزء من الشعر مغطى. ومع ذلك، أيدت هي الأخرى في النهاية رفض الاتهامات الجنائية، بالنظر إلى أن أفراد الشرطة تصرفوا استنادًا إلى التعليمات الوطنية السارية وأمر صادر من مسؤول أعلى.

ويشكل القرار سابقة قضائية تتناول بصورة مباشرة حدود صلاحيات الشرطة الفنلندية عند تسجيل طالبي اللجوء، والتوازن بين متطلبات التحقق من الهوية وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

المصادر: المحكمة العليا الفنلندية، وYle.

زر الذهاب إلى الأعلى