فرنسا.. وفاة شاب برصاصة تثير أعمال عنف في Chambéry وست سيارات ومركز اجتماعي تلتهمها النيران

يورو تايمز – باريس
شهدت مدينة Chambéry ومناطق مجاورة في إقليم Savoie ليلة عنيفة بين الاثنين 7 والثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول، بعد إصابة شاب يبلغ من العمر 27 عامًا بطلق ناري في الرأس أثناء حادثة بدأت بمحاولة الشرطة إيقاف سيارته، قبل أن يتوفى لاحقًا في المستشفى.
وأدت شائعات انتشرت سريعًا وربطت إصابة الشاب بإطلاق نار من الشرطة إلى اندلاع اضطرابات وأعمال حرق وتخريب في عدة أحياء، كان أخطرها في Biollay، حيث دُمّر مركز اجتماعي بالكامل بالنيران، وأُحرقت مركبات ومنشآت وتعرض متجر ومبانٍ عامة للتخريب.
لكن المعلومات التي أعلنتها النيابة بعد بدء التحقيق بواسطة المفتشية العامة للشرطة الوطنية IGPN أظهرت حتى الآن عدم وجود دليل على إطلاق عناصر الشرطة النار. كما أظهر فحص أسلحتهم عدم فقدان أي ذخيرة، فيما يحقق القضاء في عدة فرضيات بشأن مصدر الرصاصة، من بينها احتمال الإصابة الذاتية أو العرضية.
ماذا حدث عند الساعة 19:45؟
تعود بداية القضية إلى نحو الساعة 19:45 من مساء الاثنين 7 سبتمبر.
وقال المدعي العام في Chambéry Xavier Sicot إن دورية تابعة لمركز شرطة Chambéry لاحظت في بلدة Cognin سيارة كان سائقها يقود بطريقة تشكل خطرًا على مستخدمي الطريق الآخرين.
وحاولت الشرطة إيقاف السيارة باستخدام الإشارات الضوئية والصوتية، لكن السائق لم يمتثل لأوامر التوقف.
واستمرت متابعة السيارة لبضع دقائق وبسرعة وصفها المدعي العام بالمعتدلة، قبل أن تتوقف في Rue des Tilleuls بمدينة Chambéry في وضع لم يعد يسمح للسائق بالفرار.
الشرطة تجد السائق مصابًا داخل السيارة
عند توقف السيارة، لاحظ رجال الشرطة أن جسد السائق مال باتجاه مقعد الراكب.
وكسر عناصر الشرطة زجاج باب السائق للوصول إليه وتقييم حالته، ليكتشفوا كمية كبيرة من الدم وإصابة في الرأس.
واستُدعيت فرق الإنقاذ فورًا، ونُقل الشاب إلى مستشفى Chambéry، حيث اعتُبرت حياته في خطر، قبل إعلان وفاته بعد ظهر الثلاثاء.
من أطلق الرصاصة؟
فور إبلاغه بالواقعة، فتح المدعي العام تحقيقًا لتحديد أسباب الإصابة الخطيرة، وأوكل التحقيق إلى IGPN.
ولم يعثر المحققون على آثار اصطدام على سيارة الضحية أو سيارة الشرطة، كما لم تكشف معاينات الشرطة العلمية والتقنية عن آثار على سيارة الشاب تتوافق مع إطلاق مقذوف عليها من الخارج.
وخضعت أسلحة الخدمة التي كان يحملها رجال الشرطة المشاركون في عملية المطاردة للفحص فورًا، وأثبتت المعاينات أنها لم تُستخدم، إذ لم تكن هناك أي ذخيرة مفقودة.
النيابة: لا دليل حاليًا على مسؤولية الشرطة أو طرف ثالث
قال المدعي العام إن التحقيقات لم تكشف حتى الآن أي عنصر يسمح بإسناد سبب الإصابة إلى شخص آخر، وخصوصًا إلى عناصر الشرطة الذين شاركوا في عملية الإيقاف.
ويحقق القضاء كذلك في فرضية أن تكون الإصابة ناجمة عن فعل ذاتي أو حادث عرضي، من دون حسم نهائي حتى الآن.
شائعة تنتشر وحي Biollay يشتعل
قبل ظهور نتائج التحقيقات الأولية، انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي رواية تربط إصابة الشاب بالشرطة، وأثارت غضبًا كبيرًا، خصوصًا في حي Biollay.
ودعا عمدة Chambéry Thierry Repentin السكان إلى التوقف عن نشر الشائعات، مؤكدًا أن أحدًا لا يستطيع قبل انتهاء التحقيق الادعاء بمعرفة حقيقة ما حدث.
إحراق المركز الاجتماعي بالكامل
أعلنت بلدية Chambéry أن المركز الاجتماعي والترفيهي في Biollay دُمّر بالكامل بالنيران وأصبح غير قابل للاستخدام.
كما تعرض فرع Cristal Habitat للحريق، وتضررت واجهة صالة رياضية تابعة للبلدية، بينما تعرض متجر Aldi لأضرار كبيرة وأعمال تخريب، وأصيبت قاعة Jean-Baptiste Caron بأضرار جسيمة.
حافلة مدرسية وسيارات أُحرقت
امتدت الاضطرابات إلى منطقة Hauts-de-Chambéry، حيث أُحرقت حافلة للنقل المدرسي وثلاث سيارات وعدد من حاويات القمامة.
وسجلت كذلك محاولة اقتحام وإشعال حريق في مبنى Cristal، فيما أكدت البلدية أن ست مركبات أُحرقت على مستوى المدينة.
نحو 60 من تجهيزات جمع النفايات تضررت
تعرض نحو 60 من تجهيزات جمع النفايات للتخريب، وأصبح بعضها غير قابل للاستخدام، كما تعرض موقفان للحافلات للتخريب وانتشرت الأنقاض في الشوارع.
وعملت فرق البلدية منذ ساعات الصباح على تنظيف المناطق المتضررة وإزالة المخلفات وتأمين المواقع وإعادة تشغيل الإنارة العامة.
تعزيزات من CRS
شارك عشرات الأشخاص في أعمال العنف، وتعرضت قوات الأمن لإلقاء مقذوفات من دون تسجيل إصابات بين عناصرها.
وجرى تعزيز الشرطة الوطنية بوحدتين من CRS 83، فيما أعلنت السلطات أن الانتشار الأمني سيبقى قائمًا ويتم تعديله وفق تطور الوضع.
الخدمات العامة تستمر رغم الأضرار
واصلت المدارس ودور الحضانة والمنشآت الرياضية ومعظم الخدمات العامة العمل، بينما أُغلق مقر البلدية المحلي في Biollay استثنائيًا أمام الجمهور.
وعززت السلطات مركز المراقبة الحضرية وفرق الوساطة الاجتماعية، كما عُدلت عمليات جمع النفايات للحد من وجود الحاويات في الشوارع.
رئيس البلدية ينتقد نقص الشرطة
انتقد عمدة Chambéry عدد أفراد الشرطة الوطنية المتاحين في المدينة، متسائلًا عن كيفية توفر ثلاثة عناصر فقط لمدينة يتجاوز عدد سكانها 60 ألف نسمة، وطالب وزير الداخلية بتوفير قوات إضافية.
التحقيق هو الذي سيحدد مصدر الرصاصة
بعد وفاة الشاب أصبحت القضية أكثر حساسية، لكن المعطيات القضائية المتاحة حتى مساء الثلاثاء لا تسمح بتحديد السيناريو النهائي.
المؤكد أن الشرطة حاولت إيقاف السيارة، وأن السائق عُثر عليه داخلها مصابًا بطلق في الرأس ثم توفي لاحقًا. وفي المقابل، تقول النيابة إن أسلحة رجال الشرطة لم تُطلق وإن المعاينات لم تكشف دليلًا على إطلاق النار على السيارة من الخارج.
ويظل تحديد مصدر السلاح والرصاصة وكيفية حدوث الإصابة في صلب التحقيق القضائي وتحقيق IGPN.
