السويد.. إشادة بمناورة حزب الوسط لانتزاع عروض حكومية من اليمين واليسار: «تعزز موقعه التفاوضي»

يورو تايمز / السويد — حزب الوسط يطالب الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين بتقديم عرضين متكاملين لتشكيل الحكومة، وخبير سياسي يرى في المبادرة فرصة لتعزيز نفوذه مع مخاطر كبيرة.
يورو تايمز / السويد — أثارت مبادرة حزب الوسط السويدي (Centerpartiet) مطالبة المعسكرين السياسيين بتقديم عرضين متكاملين لتشكيل الحكومة ردود فعل إيجابية بين بعض المحللين، الذين يرون أنها قد تمنح الحزب موقعاً تفاوضياً أقوى في أزمة تشكيل الحكومة المستمرة منذ انتخابات سبتمبر، وإن كانت تنطوي على مخاطرة إذا لم يقدم أي من الطرفين تنازلات مقبولة.
وجاءت الخطوة خلال مؤتمر صحفي عقدته زعيمة الحزب إليزابيث تاند رينغكفيست الجمعة 6 نوفمبر 2026، ودعت فيه زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندشون وزعيم المحافظين أولف كريسترسون إلى عرض خطتيهما للحكم بصورة واضحة، بدلاً من الاكتفاء بمناقشة أسماء الأحزاب التي ستدخل الحكومة.
حزب الوسط يطلب عرضين كاملين خلال أسبوع
وبحسب بيان نشره حزب الوسط في 6 نوفمبر، ينبغي أن يتضمن كل عرض البرنامج السياسي المقترح، والأحزاب التي ستشارك في الحكومة أو تدعمها، وكيفية الحصول على تأييد كافٍ في البرلمان لتنفيذ السياسات.
وطلبت تاند رينغكفيست الحصول على الردود بحلول الجمعة 13 نوفمبر، قائلة إن استمرار البلاد أكثر من خمسين يوماً دون حكومة جديدة يتطلب الانتقال من المواقف العامة إلى مقترحات قابلة للتقييم. وأوضحت، وفق التغطية السياسية للتلفزيون السويدي SVT، أن على كريسترسون توضيح كيفية منع حزب ديمقراطيي السويد من فرض شروطه، وعلى أندشون بيان كيفية تشكيل حكومة من دون مشاركة حزب اليسار.
هينفورش: مناورة قد تمنح الوسط قوة إضافية
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة يوتبوري يوناس هينفورش أن مطالبة حزبين متنافسين بتقديم عروض حكومية متوازية خطوة غير معتادة في عملية تشكيل الحكومات السويدية.
ونقلت تغطية صحفية مستندة إلى وكالة الأنباء السويدية TT عنه أن أسلوب التفاوض المفتوح بين المعسكرين قد يساعد حزب الوسط في زيادة تأثيره على مضمون السياسات، لأنه يظهر استعداده للتفاوض مع الطرفين بدلاً من الالتزام مسبقاً بأحدهما.
لكنه حذر من أن نجاح الخطوة ليس مضموناً؛ فقد يجد الحزب نفسه أمام عرضين لا يلبي أي منهما مطالبه. ووصف الوضع بأنه لعبة سياسية عالية المخاطر، يصعب الحكم الآن إن كانت مناورة بارعة أم مقامرة غير محسوبة.
ماذا يريد الحزب من المحافظين والاشتراكيين؟
تتمثل العقدة الأساسية في موقف حزب الوسط من الأحزاب الواقعة على طرفي الخريطة السياسية. فهو يرفض منح ديمقراطيي السويد نفوذاً حاسماً على حكومة يقودها كريسترسون، كما يتحفظ على دخول حزب اليسار في حكومة تقودها أندشون.
ووفق تقرير لوكالة TT نشرته صحيفة Dagens Västervik، جاء إعلان حزب الوسط بعد وقت قصير من تصريحات جيمي أوكيسون عن إمكانية التخلي عن مطلب حصول حزبه على حقائب وزارية، ما فتح باباً جديداً للنقاش بشأن حكومة برجوازية أقلية.
لكن التنازل عن الحقائب الوزارية لا يعني بالضرورة تخلي ديمقراطيي السويد عن تأثيرهم في البرلمان أو عن قدرتهم على دعم مشاريع القوانين والموازنة أو عرقلتها. ولذلك يطالب حزب الوسط بتوضيح الترتيبات العملية، لا بمجرد إعلان أسماء الوزراء.
أزمة تشكيل الحكومة تدخل مرحلة جديدة
فشل البرلمان في 3 نوفمبر في الموافقة على ترشيح إليزابيث تاند رينغكفيست لرئاسة حكومة وسطية، بينما لا تزال المفاوضات بين الأحزاب غير قادرة على إنتاج أغلبية واضحة. وتضع مبادرة الجمعة الآن كلاً من أندشون وكريسترسون أمام اختبار تقديم صيغة حكم محددة، بدلاً من الاكتفاء بمواقف الرفض المتبادلة.
ويبقى السؤال ما إذا كان الطرفان سيقدمان عروضاً تستجيب لمطالب حزب الوسط، أم أن المبادرة ستؤدي إلى جولة أخرى من التعثر في تشكيل الحكومة.
اقرأ أيضاً: السويد.. يغيمان يهاجم مقترح أوكيسون لتشكيل الحكومة: «سيجعله مدير السيرك»، والسويد.. أزمة تشكيل الحكومة تتعقد وكريسترسون أمام مهمة شبه مستحيلة بسبب رفض الوسط التعاون مع ديمقراطيي السويد.
الصورة: إليزابيث تاند رينغكفيست، زعيمة حزب الوسط السويدي، صورة أرشيفية.