السويد

إيران والحرب الهجينة في أوروبا.. ماذا يعني التحذير الدولي لأمن السويد؟

لم تعد تداعيات المواجهة مع إيران محصورة في الخليج والشرق الأوسط. ففي أوروبا يتزايد النقاش حول ما تسميه الحكومات الحرب الهجينة: مزيج من الترهيب والأنشطة السرية والتخريب وا

يورو تايمز / المحرر السياسي

تقرير تحليلي خاص | 25 أكتوبر 2026

لم تعد تداعيات المواجهة مع إيران محصورة في الخليج والشرق الأوسط. ففي أوروبا يتزايد النقاش حول ما تسميه الحكومات الحرب الهجينة: مزيج من الترهيب والأنشطة السرية والتخريب والعمليات السيبرانية ومحاولات التأثير عبر شبكات غير نظامية. وبالنسبة إلى السويد، لم يعد هذا الملف مجرد قضية خارجية تتابعها مؤسسات الدبلوماسية، بعدما شاركت ستوكهولم في بيان دولي صريح يحمّل طهران المسؤولية عن أنشطة عدائية منسوبة إليها خارج حدودها.

في 12 أكتوبر 2026 نشرت وزارة الخارجية السويدية بياناً مشتركاً لوزراء خارجية 29 دولة، بينها السويد وبريطانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية عدة، أدان استخدام إيران لأعمال عنف ومخططات قتل وتخريب وحرائق وهجمات إلكترونية وأنشطة هجينة أخرى. وخص البيان بالذكر حادثة قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد يوم 27 سبتمبر، مشيراً إلى أن بريطانيا نسبت إلى إيران دوراً فيها. ويمثل ذلك موقفاً حكومياً موثقاً، لكنه لا يلغي ضرورة التمييز بين الاتهام السياسي والإثبات القضائي العلني لكل حادثة.

ما المقصود بالحرب الهجينة؟

يشير المفهوم إلى استخدام وسائل متعددة تقع دون مستوى الحرب التقليدية المفتوحة أو تتزامن معها، لتحقيق ضغط سياسي وأمني على دولة أخرى. ويمكن أن تشمل وسائل رقمية وأعمال تخريب مادية ونشاطاً استخباراتياً وحملات ترهيب أو معلومات مضللة. ولا يعني إدراج هذه الأدوات تحت عنوان واحد أن كل حادثة مرتبطة بالأخرى أو أن المسؤولية عنها واحدة.

تمنح هذه الطبيعة المتشابكة الفاعل فرصة الإنكار وإرباك عملية الرد. وقد لا يكون هدف حادث منفرد إحداث خسائر واسعة، بل اختبار سرعة الاستجابة أو إثارة شعور بعدم الأمان أو استنزاف الموارد الأمنية. وفي المقابل، يمكن أن يؤدي التسرع في نسبة الحوادث إلى إضعاف مصداقية السلطات عندما لا تُقدم أدلة كافية.

لماذا كان بيان فيرفورد مهماً؟

جاءت الإشارة إلى قاعدة فيرفورد البريطانية في البيان الدولي باعتبارها مثالاً على مخاوف الحلفاء من امتداد التهديد إلى منشآت حساسة داخل أوروبا. لكن الحكومة البريطانية هي التي أعلنت نسبة الدور الإيراني في تلك الحادثة، بينما عبرت الدول الموقعة عن اعترافها بهذا التقييم وتضامنها معه. ولا يتضمن النص المنشور تفاصيل أدلة جنائية كاملة تتيح للجمهور إجراء مراجعة مستقلة.

هذه الفروق في الصياغة مهمة لوسائل الإعلام: يمكن القول إن 29 دولة أدانت الأنشطة المنسوبة إلى إيران وإن بريطانيا نسبت إليها حادثة فيرفورد، ولا يصح اختزال الأمر إلى أن محكمة أوروبية أدانت أشخاصاً محددين ما لم يتوافر حكم منشور.

السويد بين التهديدات والحريات

تواجه الأجهزة السويدية معادلة مزدوجة. فعليها حماية البعثات والمؤسسات والأفراد المهددين، بمن فيهم المعارضون الإيرانيون والصحفيون وأفراد جماعات دينية قد يستهدفها العنف، وعليها في الوقت ذاته صيانة حقوق السكان وعدم توسيع دائرة الاشتباه على أساس الأصل القومي أو الانتماء السياسي. إن الاشتباه في نشاط مرتبط بدولة أجنبية لا يمنح مبرراً لاتهام جالية كاملة أو المساس بحقوقها.

يشير البيان أيضاً إلى هجمات أوروبية استهدفت جماعات يهودية وصحفيين إيرانيين ومصالح أميركية، وذكر جماعة تطلق على نفسها اسم حركة أصحاب اليمين الإسلامية بوصفها جهة تبنت بعض تلك الهجمات. لكن إعلان التبني لا يثبت وحده هوية المنفذ النهائي أو سلسلة القيادة والتمويل. وهذه مسائل يحتاج إثباتها إلى تحقيقات مستقلة.

وفي سياق المواجهة الأميركية الإيرانية، نشر موقع يورو تايمز تحليلاً مفصلاً حول الخيارات العسكرية والمفاوضات والمخاطر الخليجية.

المعضلة الاستخباراتية الأوروبية

تحتاج التحقيقات العابرة للحدود إلى تبادل المعلومات بين الشرطة والاستخبارات والادعاء العام، مع اختلاف القوانين والمعايير القضائية في دول أوروبا. وقد تشكل شبكات الجريمة المنظمة أداة يستغلها فاعلون أجانب، إلا أن إثبات العلاقة يستلزم توثيق الاتصالات والتحويلات والأوامر والوقائع، لا الاكتفاء بتشابه الأسلوب الإجرامي.

ومن المهم أيضاً التمييز بين الأمن الوقائي والعمل القضائي: تستطيع الأجهزة الاستناد إلى تقييمات سرية لاتخاذ إجراءات حماية متناسبة، لكن إدانة الأشخاص تتطلب أدلة قابلة للفحص وفق القانون. وإذا جرى الإفراط في السرية، يصبح النقاش العام أكثر عرضة للشائعات؛ وإذا كُشفت تفاصيل حساسة مبكراً، فقد تتضرر التحقيقات الجارية.

كيف يمكن للسويد تعزيز الجاهزية؟

تبدأ الاستجابة بتحديد المواقع والأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر على أساس تقييمات قابلة للمراجعة، وتعزيز أمن المعلومات والمنشآت ذات الصلة، وتطوير قنوات الإبلاغ عن التهديدات الحقيقية. كما تبرز أهمية التعاون مع دول الشمال والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، خصوصاً عندما تظهر صلات بين حوادث تقع في أكثر من بلد.

وإلى جانب حماية الأهداف المحتملة، تحتاج السويد إلى نهج اتصال عام دقيق يوضح ما ثبت وما لا يزال موضع تحقيق، ويقاوم التضليل دون تحويل التقديرات الأمنية إلى أحكام مسبقة. ويكتسب ذلك أهمية إضافية عند التعامل مع الصحفيين المنفيين والنشطاء الذين قد يترددون في الإبلاغ عن تهديدات خشية تعريض أسرهم للخطر.

هل أصبح الداخل الأوروبي جبهة موازية؟

لا يمكن استنتاج وجود حملة إيرانية موحدة في كل أوروبا من بيان سياسي واحد، لكن اتفاق مجموعة كبيرة من الحكومات على إدانة نمط من الأنشطة يشير إلى ارتفاع مستوى القلق الأمني المشترك. وتظل طبيعة هذا النمط وحجمه وآليات تنفيذه بحاجة إلى تتبع حوادث موثقة ونتائج تحقيقات وقضايا منظورة أمام المحاكم.

يمكن متابعة ثلاثة مؤشرات خلال الفترة المقبلة: صدور اتهامات قضائية جديدة مرتبطة بحوادث محددة، وتغير مستوى الحماية الرسمية لبعض الأهداف، واتساع آليات تبادل المعلومات بين الدول الأوروبية. أما غياب إعلان علني عن حادثة فلا يثبت غياب الخطر، كما أن كثرة التحذيرات لا تثبت وقوع عمليات جديدة.

أوروبا أمام اختبار مختلف

تكمن الرسالة الاستراتيجية الأعمق في أن النزاعات الإقليمية يمكن أن تفرض تكاليف أمنية على دول بعيدة جغرافياً عن مسرح القتال، عبر تهديد أفراد ومؤسسات وبنية تحتية. وقد يصبح نجاح الاستجابة الأوروبية مرهوناً بقدرة المؤسسات على حماية المجتمع من دون تقويض سيادة القانون أو الخلط بين الدولة الإيرانية والأفراد الإيرانيين المقيمين في أوروبا.

بالنسبة إلى السويد، لا يتعلق السؤال بما إذا كانت ستدخل مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، بل بقدرتها على منع انتقال أنماط العنف والضغط السري إلى أراضيها. وهو اختبار طويل الأمد للتعاون الاستخباراتي ولثقة الجمهور في أن التهديدات ستُعامل بجدية وبأدلة، لا بخطاب التخويف وحده.

المصادر والمراجع

وزارة الخارجية السويدية: البيان المشترك بشأن فيرفورد والتهديدات الإيرانية، 12 أكتوبر

اقرأ أيضاً

شاهد أيضًا

قصبة مالقة وقلعة جبل فارو: قلعتان فوق #مالقة | #إسبانياللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=PQsY0BUJt_4)

الصورة أرشيفية / توضيحية.

زر الذهاب إلى الأعلى