فرنسا.. مجلس الدولة يرفض الطعون ضد دعوة ماكرون لتقييد المظاهرات ويؤكد صلاحيات المحافظين

مجلس الدولة الفرنسي يرفض الطعون ضد تصريحات ماكرون بشأن منع المظاهرات، موضحًا أن تصريحاته لا تشكل قرارًا عامًا ملزمًا وأن المحافظين يقررون الحظر حالة بحالة.
يورو تايمز – باريس رفض مجلس الدولة الفرنسي، أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد، مساء الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الطعون العاجلة التي تقدمت بها جمعيات حقوقية وأحزاب يسارية ضد تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون بشأن منع المظاهرات غير المنظمة من جانب النقابات، قبل يوم من تحركات احتجاجية مرتقبة في أنحاء فرنسا.
لكن قرار المحكمة لم يمنح الرئيس سلطة فرض حظر شامل على التظاهر، إذ أوضحت قاضية الأمور المستعجلة أن تصريحات ماكرون لا تشكل في حد ذاتها قرارًا إداريًا بمنع جميع المظاهرات، ولا تعليمات ملزمة إلى المحافظين لتنفيذ مثل هذا المنع.
لماذا رفض مجلس الدولة الطعون؟
خلصت المحكمة إلى أن تصريحات الرئيس، مهما كان مضمونها السياسي، لا تُنشئ بمفردها حظرًا قانونيًا قابلًا للتنفيذ، ولا تترتب عليها بذاتها آثار مباشرة تمس حرية التظاهر والتجمع. ولذلك لم ترَ المحكمة أساسًا لتعليق قرار إداري عام لم يثبت وجوده في الصيغة التي وصفها مقدمو الطعون.
وشدد القرار على أن المحافظين هم أصحاب الاختصاص في تقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بكل مظاهرة، وتحديد ما إذا كانت هناك أسباب تستدعي منعها، استنادًا إلى ظروف كل تجمع على حدة. ولا يجوز لهم قانونًا تبرير الحظر بمجرد الإشارة إلى تصريحات رئيس الجمهورية.
تصريحات ماكرون أثارت الاعتراضات
كان ماكرون قد أعلن الخميس، عقب اجتماع أمني، أن التوصية العامة هي عدم تنظيم مظاهرات في الأيام المقبلة، في أعقاب أعمال العنف والنهب التي شهدتها مدن فرنسية خلال احتجاجات 17 أكتوبر.
وأضاف أن طلبات التظاهر المقدمة من جهات يعتبرها غير مؤهلة لتنظيم التجمعات ستُرفض حيثما أمكن، بينما يمكن اقتراح مسارات بديلة على المظاهرات التي تنظمها النقابات، بهدف إبعادها عن المراكز التجارية والمواقع الحساسة.
وأثارت هذه التصريحات اعتراض منظمات حقوقية وقضائية رأت فيها محاولة لتقييد حق التظاهر استنادًا إلى هوية الجهة المنظمة، بدلًا من تقييم المخاطر الفعلية على الأمن العام.
جمعيات حقوقية وسبعة أحزاب لجأت إلى القضاء
تقدمت رابطة حقوق الإنسان، ونقابة القضاة، ونقابة محامي فرنسا، وجمعية الدفاع عن الحريات الدستورية، بطعون عاجلة أمام مجلس الدولة، مطالبة بتعليق ما اعتبرته قرارًا رئاسيًا وتوجيهات لتنفيذه.
كما تقدمت سبعة أحزاب من اليسار بطعن مماثل، هي حزب الخضر، وفرنسا الأبية، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي، وحزب «ديبو» المرتبط بفرانسوا روفان، وحزب «لابريه»، وحركة «جينيراسيون.س».
واعتبرت الجهات الطاعنة أن تقييد المظاهرات وفق صفة منظميها يمثل مساسًا بحرية عامة، وأن رئيس الجمهورية لا يملك بمفرده سلطة إصدار أوامر إدارية إلى المحافظين بحظر التجمعات.
قرار قضائي يوضح حدود صلاحيات الرئيس والمحافظين
رغم رفض الطعون، رأى خبراء قانونيون ومعارضون أن حيثيات الحكم تضع حدودًا واضحة لأي محاولة لتطبيق حظر شامل. وأشار المتخصص في القانون العام نيكولا هيرفيو إلى أن القرار يؤكد أن سلطة منع المظاهرات تعود إلى المحافظين، وتُمارس لكل حالة على حدة وتحت رقابة القضاء.
من جانبه، اعتبر مانويل بومبار، منسق حركة فرنسا الأبية، أن الحكم يمنع المحافظين من استخدام تصريحات الرئيس وحدها سندًا قانونيًا لقرارات الحظر. وهذه قراءة سياسية للحكم، فيما يبقى مضمونه القضائي المباشر هو رفض طلبات التعليق لعدم ثبوت وجود قرار رئاسي عام قابل للطعن.
مظاهرات السبت بين السماح والمنع
يأتي القرار عشية السبت 24 أكتوبر، حيث فرضت محافظات عدة قيودًا على التجمعات في بعض مراكز المدن. وفي باريس، سُمح بمسيرة أعلنتها نقابة «سي جي تي» من ساحة الباستيل إلى ساحة الأمة، بينما مُنع مسار آخر كان مقررًا باتجاه الأوبرا.
وتبقى قرارات المنع المحلية منفصلة قانونيًا عن تصريحات ماكرون، ويمكن الطعن في كل منها أمام القضاء الإداري وفق مبرراتها وظروفها الخاصة.
الصورة أرشيفية توضيحية لمبنى تاريخي في باريس، تصوير Tharun Thejas J P / Unsplash.
اقرأ أيضًا
- مظاهرات باريس السبت 24 أكتوبر.. المسار التفصيلي من الباستيل إلى ناسيون وموعد الانطلاق
- باريس تستعد لسبت استثنائي.. إغلاق اللوفر وأورسيه وبيكاسو وإلغاء فعاليات قبل المظاهرات
- باريس تزيل الدراجات وحاويات القمامة وتؤمّن ورش البناء قبل مظاهرات السبت
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=MN2z_fJGZL8)
