فرنسا.. مجلس الدولة يرفض الطعون ضد دعوة ماكرون لمنع المظاهرات ويؤكد أن القرار بيد المحافظين

مجلس الدولة الفرنسي يرفض طعون جمعيات وأحزاب ضد تصريحات ماكرون بشأن منع المظاهرات، موضحًا أن كلام الرئيس ليس قرارًا ملزمًا وأن المحافظين وحدهم يقيّمون كل تجمع.
يورو تايمز – باريس رفض مجلس الدولة الفرنسي، مساء الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الطعون العاجلة التي تقدمت بها جمعيات حقوقية ونقابات مهنية وسبعة أحزاب يسارية ضد تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون الداعية إلى منع المظاهرات غير المنظمة من النقابات، مؤكدًا أن كلام الرئيس لا يشكل في حد ذاته قرارًا إداريًا بحظر التظاهر أو تعليمات ملزمة للمحافظين.
وجاء الحكم عشية يوم احتجاجي جديد مقرر السبت 24 أكتوبر، وبعد أن أثارت تصريحات ماكرون جدلًا سياسيًا وقانونيًا حول حدود سلطة الرئيس في تقييد حرية التظاهر، على خلفية أعمال العنف والنهب التي شهدتها فرنسا خلال التحركات السابقة.
لماذا رفض مجلس الدولة الطعون؟
أوضحت قاضية الأمور المستعجلة في مجلس الدولة أن تصريحات الرئيس لا تثبت وجود قرار عام بحظر جميع المظاهرات، ولا وجود توجيه قانوني إلى المحافظين لتنفيذ منع شامل. وأكدت أن صلاحية تقييم المخاطر التي قد ترافق كل مظاهرة واتخاذ قرار بشأنها تعود إلى السلطات المختصة، وفي مقدمتها المحافظون، وفق الظروف الخاصة بكل تجمع.
وشدد القرار على أن المحافظ لا يستطيع قانونيًا تبرير حظر مظاهرة بمجرد الاستناد إلى تصريح الرئيس، بل يتعين عليه فحص طبيعة المخاطر المحتملة على النظام العام ومدى ضرورتها لاتخاذ إجراء بالمنع.
وبذلك، لم يمنح مجلس الدولة موافقة قضائية على منع عام للتظاهر، وإنما رفض طلب تعليق تصريحات لم يعتبرها في ذاتها قرارًا نافذًا يمكن وقفه.
تصريحات ماكرون تثير اعتراضات حقوقية
كان ماكرون قد أعلن الخميس، عقب اجتماع أمني، أن التوصية العامة هي تجنب تنظيم مظاهرات في الأيام المقبلة، وقال إن الطلبات المقدمة من جهات غير نقابية ستواجه المنع كلما أمكن ذلك، بينما يمكن اقتراح مسارات بديلة للتجمعات التي تنظمها النقابات.
وعلى إثر ذلك، لجأت إلى مجلس الدولة جهات من بينها رابطة حقوق الإنسان، ونقابة القضاة، ونقابة المحامين في فرنسا، وجمعية الدفاع عن الحريات الدستورية، معتبرة أن تصريحات الرئيس تمثل تجاوزًا للصلاحيات وتهديدًا لحرية التجمع والتظاهر.
سبعة أحزاب يسارية تلجأ إلى القضاء
انضمت إلى الطعون سبعة أحزاب يسارية هي حزب الخضر، وفرنسا الأبية، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي الفرنسي، وحزب «دوبو» المرتبط بفرانسوا روفان، وحزب «لابريه»، وحركة «جينيراسيون.إس».
واعتبرت النائبة البيئية ليا بالاج المريكي أن ربط السماح بالتظاهر بهوية الجهة المنظمة يثير قلقًا بشأن ممارسة الحريات العامة. وأكدت أحزاب معارضة أن المنع يجب أن يستند إلى مخاطر أمنية محددة وأن يكون متناسبًا معها، لا إلى الصفة السياسية أو النقابية لمن تقدم بالإخطار.
الحكم لا يلغي قرارات الحظر المحلية
يكتسب القرار أهمية خاصة لأنه يفصل بين التصريحات السياسية والقرارات الإدارية الصادرة عن المحافظين. فرفض الطعون لا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء أو تثبيت قرارات منع المظاهرات التي صدرت في مدن فرنسية مختلفة؛ إذ تبقى هذه القرارات قابلة للفحص القضائي كل على حدة.
وقال أستاذ القانون العام نيكولا إيرفيو، تعليقًا على القرار، إن مجلس الدولة ذكّر بأن صلاحية منع المظاهرات تعود إلى المحافظين ضمن ضوابط القانون ورقابة القضاء، وليست قرارًا يمكن للرئيس اتخاذه بنفسه بمجرد تصريح علني.
تطورات جديدة بشأن مسيرة باريس
وفي تطور منفصل مساء الجمعة، أصدرت محافظة شرطة باريس قرارًا بمنع مسار المسيرة الذي كان مقررًا بين ساحتي الباستيل والأمة، واقترحت بدلًا منه مسارًا بين بوابتي إيطاليا وفانسين عبر بولفار الماريشال، من الساعة الواحدة ظهرًا إلى السابعة مساءً. ويُعد هذا القرار أحدث من الموافقة السابقة على مسار الباستيل–الأمة، ويخضع لأي مستجدات قضائية أو إدارية لاحقة.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه السلطات لاحتجاجات السبت وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما يستمر الجدل حول كيفية حماية النظام العام مع ضمان الحق القانوني في التظاهر.
المصدر: لو باريزيان، نقلًا عن وكالة فرانس برس، 24 أكتوبر 2026. الصورة أرشيفية للرئيس إيمانويل ماكرون.
اقرأ أيضًا
- مظاهرات باريس السبت 24 أكتوبر.. المسار الذي أُعلن سابقًا بين الباستيل وناسيون
- باريس تستعد لسبت استثنائي.. إغلاق متاحف وإلغاء فعاليات
- باريس تزيل الدراجات وحاويات القمامة وتؤمّن ورش البناء قبل المظاهرات
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=MN2z_fJGZL8)
