موضوعات رئيسية

السعودية تكشف اتصالات مع إيران والحوثيين رغم الحرب.. وتتهم طهران بعرقلة جهود التهدئة

مسؤول سعودي يكشف استمرار الاتصالات مع إيران والحوثيين، ورفض الجماعة اجتماعًا في عُمان، وسط مساعٍ لإنهاء التصعيد في اليمن وتأمين الملاحة عبر هرمز.

كشفت السعودية استمرار قنوات الاتصال المباشر مع إيران وجماعة الحوثيين في اليمن، رغم التصعيد العسكري والهجمات التي طالت مطار الرياض ومنشآت النفط ومرافق حيوية داخل المملكة، في وقت اتهمت فيه طهران بتشجيع الهجمات وإبطاء جهود التوصل إلى تسوية للحرب الأوسع في المنطقة.

وقال رائد كرملي، نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، في تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس الخميس 15 أكتوبر، إن الرياض لا تزال تحتفظ بقنوات اتصال مع الحوثيين، وإن سلطنة عُمان تسهّل هذه الاتصالات، من دون أن تؤدي، وفق وصفه، دور الوسيط بين الطرفين.

وأوضح كرملي أن المملكة دعت الحوثيين في يوليو الماضي إلى عقد اجتماع في سلطنة عُمان لمناقشة الخلافات العالقة ووضع حد للتصعيد، لكن الجماعة رفضت المشاركة، بحسب الرواية السعودية. ولم تتضمن التصريحات المنشورة ردًا حوثيًا مباشرًا على هذه الرواية.

اتصالات مع طهران خلال الهجمات

وأكد المسؤول السعودي أن الاتصالات مع إيران لم تتوقف كذلك، مشيرًا إلى أن وزيري خارجية البلدين تحدثا هاتفيًا مرة واحدة على الأقل خلال سلسلة الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض. وتأتي هذه الاتصالات رغم التوتر المتصاعد بين البلدين على خلفية المواجهات في اليمن والحرب الأميركية–الإيرانية.

واتهم كرملي الحكومة الإيرانية بتشجيع التصعيد الحوثي، وقال إن طهران تواصل، من وجهة نظر الرياض، تسليح الجماعة وتدريبها ودعمها في مخالفة لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتفاهمات التي رافقت استئناف العلاقات الدبلوماسية السعودية–الإيرانية بموجب اتفاق بكين.

وفي المقابل، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الحصار السعودي المفروض على الحوثيين، ووصفه بأنه غير عادل وغير قانوني، ما يعكس اتساع الخلاف بشأن أسباب التصعيد ومسؤولية كل طرف عنه.

عشرون هجومًا على مطار الرياض

تزامنت تصريحات كرملي مع إعلان التحالف العسكري بقيادة السعودية أن مطار الملك خالد الدولي تعرض لعشرين هجومًا حوثيًا خلال أكتوبر. وقال المسؤول السعودي إن الهجمات الأخيرة على المملكة أوقعت ما لا يقل عن 19 قتيلًا، بينهم أجانب، ووصف استهداف المنشآت المدنية بأنه جرائم حرب.

وامتدت المواجهة إلى الساحل اليمني على البحر الأحمر، بعد تقدم الحوثيين باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب، وهو ممر بالغ الأهمية لحركة التجارة العالمية، خصوصًا مع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز. وشن التحالف السعودي في أكتوبر عملية عسكرية لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون، ما زاد حدة المواجهة بين الطرفين.

مفاوضات هرمز والحرب الأميركية–الإيرانية

وتطرق المسؤول السعودي إلى جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان بين واشنطن وطهران، موضحًا أنها تركز على قضيتين رئيسيتين: ضمان مرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ووضع إطار أكثر وضوحًا للمفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وانتقد كرملي بطء الردود الإيرانية على مقترحات الوسطاء، معتبرًا أن طهران تعود أحيانًا بمقترحات مؤقتة لا تكفي للوصول إلى حل شامل، ما يطيل المباحثات أسابيع أو أشهر. وهذه قراءة سعودية لمسار المفاوضات، وليست تقييمًا مشتركًا صادرًا عن أطراف الوساطة.

اتهامات تتعلق بروسيا والصين

وأثار كرملي أيضًا احتمال وجود مساهمات تقنية أو استخبارية من عناصر في روسيا أو الصين، بما فيها جهات تجارية، في قدرات إيران والحوثيين. ولم يقدم في التصريحات المنشورة تفاصيل أو أدلة محددة تثبت تورط الحكومتين في العمليات الأخيرة، لكنه قال إن الرياض تناقش هذه المسائل مع موسكو وبكين.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقرير عن مكونات صينية في شحنات اعترضتها السلطات اليمنية، وهو ملف يثير تساؤلات بشأن شبكات توريد المواد ذات الاستخدام المزدوج، من دون أن يعني تلقائيًا ثبوت دعم حكومي صيني مباشر للحوثيين.

وتكشف التصريحات السعودية مفارقة المرحلة الحالية: استمرار الضربات العسكرية وتبادل الاتهامات، بالتوازي مع بقاء خطوط الاتصال الدبلوماسي مفتوحة مع إيران والحوثيين، وسط مخاوف من انتقال آثار المواجهة من اليمن إلى منشآت الطاقة والمطارات وممرات الملاحة الدولية.

اقرأ أيضًا

الصورة: مشهد أرشيفي من الرياض، سيف الظاهر / Unsplash.

زر الذهاب إلى الأعلى