تحقيقات

رويترز: الحرس الثوري نقل للحوثيين خبرات تصنيع الصواريخ والمسيّرات لتقليل اعتمادهم على الإمدادات الإيرانية

رويترز تكشف كيف نقل الحرس الثوري وحزب الله إلى الحوثيين خبرات تجميع الصواريخ والمسيّرات، ودور المكونات الصينية والمهندسين اليمنيين في تطوير قدرات التصنيع المحلي.

كشف تحليل نشرته وكالة رويترز الخميس 15 أكتوبر أن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني ساهما على مدى سنوات في نقل خبرات تصنيع وتجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الحوثيين في اليمن، بما ساعد الجماعة على بناء قدرات محلية تقلل اعتمادها على وصول الأسلحة الجاهزة من إيران، وتفسر جانبًا من قدرتها على مواصلة الهجمات بعيدة المدى على أهداف داخل السعودية.

وجاء التحليل بعد هجمات طالت مطار الرياض ومقر شركة أرامكو، وأعادت طرح سؤال يتعلق بكيفية احتفاظ الحوثيين بقدرات هجومية متقدمة رغم سنوات من الضربات العسكرية واعتراض شحنات الأسلحة وفرض القيود على طرق الإمداد.

ونقلت رويترز في تقريرها عن خبراء في الأمن والتسلح أن المساعدة الإيرانية لم تقتصر على توريد الصواريخ والمسيّرات، بل امتدت إلى التدريب ونقل المعرفة الفنية اللازمة لتشغيل الأنظمة وتجميعها وتطويرها.

من نقل السلاح إلى نقل المعرفة

وقال أندرياس كريغ، الباحث في الدراسات الأمنية في كينغز كوليدج لندن، إن عناصر من الحرس الثوري وحزب الله نقلوا في البداية المعرفة المرتبطة بأنظمة الصواريخ وتشغيلها، قبل أن تتطور قدرات الحوثيين بفضل مهندسين عسكريين يمنيين سابقين وجيل جديد من المتخصصين الذين تلقوا تدريبًا محليًا.

ويرى كريغ أن طهران ساعدت على إنشاء عملية تعلم وتصنيع عسكري داخل اليمن، يصبح تفكيكها أصعب تدريجيًا حتى لو انقطعت خطوط الإمداد المباشرة من إيران.

أما حميد نيكو، المستشار السياسي السابق للحرس الثوري الإيراني، فقال إن القيادة الإيرانية أخذت في الحسبان احتمال اعتراض شحنات الأسلحة أو تعذر إيصالها إلى الحوثيين، ولذلك شملت الاستراتيجية تعليمهم كيفية تجميع مكونات مزدوجة الاستخدام لصناعة المسيّرات، بل والصواريخ الباليستية.

وتقدم هذه الشهادة تفسيرًا لأهمية بناء الخبرة المحلية بالنسبة إلى الجماعة: فبدل الاعتماد على شحنات كاملة يسهل اعتراضها، يمكن شراء أجزاء من أسواق مختلفة وتجميعها داخل مناطق السيطرة الحوثية، مع استمرار الحاجة إلى بعض المكونات والتقنيات المتخصصة.

المكونات الصينية وشبكات التوريد

يشير التحليل إلى أن الحوثيين لا يعتمدون حصريًا على مكونات إيرانية. فقد كشفت منظمة Conflict Armament Research في تقرير صدر هذا الأسبوع مؤشرات على محاولة الجماعة تطوير منظومة صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام أجزاء وصلت من الصين ضمن شحنات ضبطتها السلطات اليمنية.

وشملت المضبوطات، وفق التفاصيل التي أوردتها أسوشيتد برس، مكونات تتصل بمحركات الصواريخ وأجزاء التثبيت والإشعال ومواد تدخل في تصنيع الدروع الحرارية. واستند تقرير المنظمة إلى معلومات عن شحنتين اعترضتهما السلطات اليمنية، وذكر الباحث فابيان هينز وجود مؤشرات على محاولة تصنيع منظومة شبيهة بصاروخ «خيبر شكن» الإيراني.

ولا تعني المنشآت التجارية التي خرجت منها المكونات، بذاتها، ثبوت ضلوع الحكومة الصينية في تزويد الحوثيين بالسلاح. وأكد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن التزام بلاده بضوابط تصدير المعدات العسكرية والمواد مزدوجة الاستخدام. ويظل التمييز مهمًا بين وجود قطع موردة من الصين وبين إثبات قرار رسمي صيني بتسليح الجماعة.

وقال كريغ إن الصين برزت مصدرًا تجاريًا مهمًا، في حين تواصل إيران توفير التكنولوجيا العسكرية المتخصصة والخبرة الفنية والمكونات التي يصعب الحصول عليها تجاريًا.

الذكاء الاصطناعي يدخل ملف تطوير الأسلحة

وتناول تقرير رويترز أيضًا محاولات الحوثيين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير برامج مرتبطة بالأسلحة. وكانت شركة Anthropic قد أعلنت في سبتمبر رصد استخدام جهات تهديد في شمال اليمن لمساعدها Claude في محاولات لتطوير برمجيات لصاروخ موجه، وتصميم صاروخ باليستي مخطط أن يتجاوز مداه ألفي كيلومتر، إلى جانب أفكار تتعلق بمركبة انزلاقية فرط صوتية.

وتوثق هذه المعلومات محاولات للاستفادة من البرمجيات، لكنها لا تثبت نجاح تصنيع هذه الأنظمة أو دخولها الخدمة القتالية. ويكتسب الملف أهميته من ظهور أدوات رقمية جديدة إلى جانب شبكات التدريب والتوريد التقليدية.

لماذا يصعب اعتراض الهجمات؟

يربط الخبراء بين تنامي القدرات الحوثية والضغط الواقع على الدفاعات الجوية في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإيرانية في نهاية فبراير. فقد استُخدمت كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض الأميركية لحماية القواعد والحلفاء في الخليج وإسرائيل، ما زاد الضغط على المخزونات الدفاعية.

وقال فرزان ثابت، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد الدراسات العليا في جنيف، إن اتساع مساحة السعودية وتوزع منشآتها الحيوية يزيدان صعوبة بناء مظلة دفاع جوي متكاملة مقارنة بدول أصغر مساحة أو مواقع عسكرية محددة.

كما استفاد الحوثيون من خبرة قتالية تراكمت خلال الحرب اليمنية والهجمات السابقة على الملاحة في البحر الأحمر وإسرائيل، بحسب التحليل، وهو ما أتاح لهم تعديل تكتيكاتهم وتنويع سلاسل الإمداد وتحسين فعالية بعض الأنظمة.

وأعلن التحالف السعودي، من جهته، تدمير 127 موقعًا لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ في اليمن، واتهم أطرافًا إقليمية بالمساعدة في توفير تقنيات متقدمة للجماعة. وتبقى هذه الحصيلة رقمًا أعلنته قيادة التحالف، فيما يوضح تحليل رويترز أن تدمير مواقع أو اعتراض شحنات لا يكفي بالضرورة لإنهاء قدرات تصنيع موزعة على شبكات متعددة.

صناعة عسكرية محلية أم تجميع مستورد؟

تكشف المعطيات صورة أكثر تعقيدًا من وصف الحوثيين بأنهم يعتمدون كليًا على السلاح الإيراني الجاهز، لكنها لا تقدم أيضًا دليلًا على اكتفاء ذاتي كامل. فهناك نقل للخبرات، ومهندسون محليون، ومكونات تجارية مستوردة، وتقنيات متخصصة يُرجح استمرار الاعتماد على مصادر خارجية للحصول عليها.

وتكمن أهمية هذا التحول في أن المواجهة لم تعد محصورة في اعتراض شحنات الأسلحة على الطرق البحرية والبرية، بل تشمل تعقب سلاسل شراء المكونات مزدوجة الاستخدام والقدرات الفنية المتراكمة داخل اليمن، في وقت تتصاعد فيه الهجمات على المنشآت السعودية وممرات الملاحة الإقليمية.

اقرأ أيضًا

الصورة: صواريخ «خيبر شكن» الإيرانية خلال عرض عسكري سابق، صورة أرشيفية لا تُظهر أسلحة حوثية مصنّعة في اليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى