
تصريحات ترامب الجديدة عن الحوثيين وأسعار النفط واتصاله بولي العهد السعودي تعيد رسم ثلاثة سيناريوهات أمام واشنطن: الدعم دون تدخل، ضربات محدودة، أو حملة أوسع مرتبطة بالمواجهة مع إيران.
يورو تايمز – أعادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحوثيين، الثلاثاء 13 أكتوبر، طرح السؤال عن حدود التدخل الأميركي في الحرب المتصاعدة بين السعودية والجماعة اليمنية، بعدما انتقل التصعيد إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض وامتد التهديد إلى المنشآت النفطية والملاحة في البحر الأحمر.
واتهم ترامب الحوثيين بالسعي إلى رفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر، وحذر من أنه لن ينسى هجماتهم على السعودية. وأشار إلى احتمال ارتباط التصعيد بإيران، كما أكد أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، دون إعلان قرار بالمشاركة العسكرية الأميركية في الضربات السعودية. وتأتي هذه المواقف في سياق التطورات التي تابعتها وكالة رويترز.
ولفت الرئيس الأميركي أيضًا إلى إمكان الاستعانة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في دعم المصالح السعودية. ويضع هذا الطرح خيار التحرك عبر الحلفاء إلى جانب احتمالات الاكتفاء بالدعم الدفاعي أو تنفيذ ضربات أميركية مباشرة.
وكان تحليل نشرته مجلة نيوزويك في 12 أكتوبر قد حدد ثلاثة سيناريوهات أمام البيت الأبيض عقب الهجوم على مطار الرياض: تجنب الانخراط المباشر، أو تنفيذ ضربات محدودة تتبعها تسوية، أو توسيع العمليات لتصبح الجبهة اليمنية جزءًا من المواجهة الأميركية مع إيران. ومع تصريحات ترامب الجديدة، باتت حسابات النفط والتحالفات الإقليمية أكثر حضورًا في المفاضلة بين هذه الخيارات.
هجوم مطار الرياض يغيّر حسابات واشنطن
جاء التحليل بعد هجوم صاروخي استهدف صالة المسافرين في مطار الملك خالد الدولي يوم 10 أكتوبر، وأسفر، وفق الحصيلة التي أوردتها المجلة، عن مقتل 13 شخصًا بينهم أميركي وإصابة أكثر من 300 آخرين، قبل تعرض المطار لهجوم ثانٍ في اليوم التالي. ودفعت الخسائر البشرية، ولا سيما مقتل مواطن أميركي، إلى تصاعد التساؤلات بشأن الرد المحتمل لواشنطن.
وكان ترامب قد أجاب عن احتمال انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات السعودية بقوله: «ربما، سننظر في الأمر». وفي سبتمبر، بحسب التحليل، فضّل تقديم المعلومات الاستخبارية وبيانات الاستهداف للرياض على المشاركة في القصف، رغم طلبات سعودية بالتدخل.
السيناريو الأول: دعم السعودية من دون فتح جبهة أميركية جديدة
يقوم الخيار الأول على مواصلة الدعم العسكري والاستخباري والدفاعي للسعودية، مع تجنب دخول القوات الأميركية مباشرة في حملة قصف جديدة ضد الحوثيين. ويتيح ذلك لترامب التركيز على المواجهة مع إيران وتفادي توسع العمليات العسكرية قبل انتخابات نوفمبر.
وقد يشمل هذا المسار تزويد المملكة بمنظومات اعتراض وذخائر دفاع جوي ومعلومات عن مواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات. لكنه يواجه تحديين: استمرار الهجمات على المدن والمنشآت السعودية، والضغط على مخزونات الدفاع الجوي الأميركية والسعودية مع ارتفاع وتيرة الاعتراضات.
وتضيف تصريحات ترامب بشأن إمكان الاستعانة بأردوغان بُعدًا جديدًا لهذا السيناريو، إذ قد تسعى واشنطن إلى توزيع الأدوار بين الحلفاء، بدل تحمل عبء العمليات الهجومية بمفردها. ولا تعني الإشارة إلى تركيا وجود اتفاق معلن على مشاركتها في الحرب.
السيناريو الثاني: ضربات محدودة تمهد لوقف التصعيد
يفترض الخيار الثاني تنفيذ ضربات أميركية محددة ضد منصات الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنية العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية لوقف الهجمات على السعودية. ويستند هذا السيناريو إلى تجربة الضربات الأميركية في عام 2025، التي أعقبتها تفاهمات بوساطة عُمانية بشأن استهداف السفن الأميركية.
وتزداد صعوبة هذا المسار مع استمرار الغارات السعودية على مواقع خاضعة للحوثيين، ومنها منشآت نفطية قرب صنعاء وميناء رأس عيسى، وفق تغطية الغارديان للتصعيد. وفي المقابل، هدد الحوثيون باستهداف منشآت أرامكو ردًا على الضربات السعودية.
ومن شأن أي تسوية أن تتطلب ترتيبات تتجاوز وقف الهجمات على السفن الأميركية، لتشمل أمن المدن السعودية ومنشآتها النفطية وحدود العمليات الجوية داخل اليمن. ولذلك فإن الضربات المحدودة قد تفتح باب التفاوض، لكنها قد تدفع أيضًا إلى جولة جديدة من الردود المتبادلة.
السيناريو الثالث: إدخال الجبهة اليمنية في الحرب الأوسع مع إيران
أما الخيار الثالث فيقوم على حملة عسكرية أميركية أوسع تستهدف قدرات الحوثيين الصاروخية والمسيّرات وشبكات القيادة والإمداد، باعتبار الجماعة طرفًا مؤثرًا في المواجهة الإقليمية مع إيران. وقد أشار تحليل نيوزويك إلى تقارير تتحدث عن دور إيراني في تشجيع التصعيد الحوثي، في حين تنفي طهران مسؤوليتها عن عمليات الجماعة.
ويحمل هذا السيناريو مخاطر تتجاوز اليمن، من بينها اتساع الهجمات على المنشآت النفطية السعودية وتزايد التهديد للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلًا عن احتمال امتداد الردود العسكرية إلى ساحات إقليمية أخرى.
وفي ضوء تحذير ترامب الأخير للحوثيين، تبدو لهجة البيت الأبيض أكثر تشددًا، لكن تصريحاته لم تتضمن إعلانًا عن حملة عسكرية أميركية جديدة. ولذلك يظل السؤال الأساسي متعلقًا بنوع الرد الذي قد تختاره واشنطن، لا بمجرد ارتفاع حدة الخطاب.
النفط وباب المندب في قلب القرار
يكتسب التصعيد أهمية اقتصادية إضافية بسبب ارتباط أمن السعودية بأمن إمدادات الطاقة العالمية. ومع اضطراب حركة السفن في مضيق هرمز، ازدادت أهمية خط الأنابيب السعودي المتجه إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وكذلك طرق التصدير التي تمر عبر باب المندب باتجاه الأسواق الآسيوية.
ولهذا فإن تهديد منشآت أرامكو أو السفن التجارية لا يمثل ضغطًا عسكريًا على الرياض وحدها، بل يضيف عاملًا مؤثرًا في أسعار النفط والشحن والتأمين البحري. وقد وضع ترامب هذه العلاقة في صلب خطابه عندما ربط هجمات الحوثيين بمحاولة التأثير في أسعار الطاقة قبل الانتخابات الأميركية.
وبين تجنب الحرب المباشرة، والضربات المحدودة، والحملة الأوسع، تتوقف حسابات الإدارة الأميركية على مدى استمرار الهجمات الحوثية، وطبيعة الرد السعودي، وقدرة الوسطاء والحلفاء على احتواء التصعيد. وتُظهر تصريحات 13 أكتوبر أن واشنطن تدرس المسألة من زاوية أمن السعودية وأسواق النفط والمواجهة الإقليمية مع إيران في آن واحد.
