السويد

ديمقراطيو السويد الخاسر الأكبر في الانتخابات.. يفقد 11 مقعدًا ويتراجع من المركز الثاني إلى الثالث

يورو تايمز / د. علي الجابري

يتجه حزب ديمقراطيو السويد (SD) إلى تسجيل واحدة من أكبر انتكاساته الانتخابية منذ دخوله البرلمان، بعدما أظهرت النتائج الأولية لانتخابات السويد 2026 أنه قد يخسر نحو 11 مقعدًا مقارنة بانتخابات 2022، ويتراجع من موقع ثاني أكبر حزب في البلاد إلى المركز الثالث.

ولا تقتصر الخسارة على عدد المقاعد. فبحسب رويترز، تتجه انتخابات 2026 إلى أن تكون أول انتخابات برلمانية يتراجع فيها نصيب الحزب من الأصوات منذ دخوله البرلمان عام 2010، بعد مسيرة صعود متواصلة جعلته ثاني أكبر قوة برلمانية في انتخابات 2022.

من المركز الثاني إلى الثالث

حقق ديمقراطيو السويد في انتخابات 2022 أفضل نتيجة في تاريخه، عندما حصل على 20.5% من الأصوات و73 مقعدًا، متقدمًا على حزب المعتدلين ليصبح ثاني أكبر حزب في البرلمان بعد الاشتراكيين الديمقراطيين.

لكن الصورة تبدلت في انتخابات 2026. فالمعتدلون يتجهون إلى استعادة موقعهم كثاني أكبر حزب، فيما يتراجع SD إلى المركز الثالث، في تحول يحمل وزنًا سياسيًا كبيرًا داخل معسكر اليمين نفسه.

ثمن أربع سنوات من النفوذ على حكومة تيدو

وتكتسب الخسارة أهمية خاصة لأن انتخابات 2026 جاءت بعد أول ولاية برلمانية أصبح فيها ديمقراطيو السويد جزءًا مركزيًا من قاعدة الحكم، رغم عدم مشاركته بوزراء في الحكومة.

فبعد انتخابات 2022 أصبح SD أكبر أحزاب معسكر اليمين من حيث عدد المقاعد، وشكل مع المعتدلين والديمقراطيين المسيحيين والليبراليين أساس اتفاق تيدو الذي سمح لأولف كريسترشون بتشكيل الحكومة.

وخلال السنوات الأربع الماضية كان تأثير الحزب واضحًا خصوصًا في ملفات الهجرة والجريمة والاندماج، وهي ملفات تبنت فيها الحكومة سياسات أكثر تشددًا. وقبيل انتخابات الأحد، فتح كريسترشون الباب أمام دخول ديمقراطيي السويد رسميًا إلى الحكومة إذا فاز معسكر اليمين.

نهاية مسار صعود بدأ في 2010؟

منذ دخوله البرلمان للمرة الأولى عام 2010، ظل ديمقراطيو السويد يحقق مكاسب انتخابية متتالية تقريبًا، حتى تحول خلال 12 عامًا من حزب صغير إلى ثاني أكبر حزب في السويد.

أما انتخابات 2026 فتشير، وفق النتائج الأولية، إلى كسر هذا المسار للمرة الأولى: الحزب يخسر جزءًا من أصواته ومقاعده وموقعه في ترتيب الأحزاب في الوقت نفسه.

المعتدلون يستعيدون موقعهم

التراجع يصبح أكثر وضوحًا بالمقارنة مع أداء حزب المعتدلين. ففي 2022 خسر المعتدلون موقع الحزب الثاني لمصلحة SD، أما الآن فيتجهون إلى استعادة هذا الموقع، ما يعيد أولف كريسترشون وحزبه إلى صدارة معسكر اليمين من حيث الحجم البرلماني.

وهذا التحول مهم لأن ترتيب الحزبين كان مرتبطًا مباشرة بالنقاش حول من يقود معسكر اليمين ومن يملك الحق السياسي في المطالبة بالمناصب الوزارية الأثقل في أي حكومة جديدة.

خسارة مضاعفة إذا فقد معسكر تيدو السلطة

وقد تصبح خسارة الحزب أكبر سياسيًا إذا ثبت تقدم المعارضة في النتيجة النهائية. ففي هذه الحالة لن يكون SD قد خسر المقاعد والمركز الثاني فقط، بل سيكون معسكره قد فقد السلطة أيضًا بعد أربع سنوات من التأثير المباشر على سياسات الحكومة.

ومع ذلك، تبقى الأرقام الحالية أولية. وتستمر عملية العد النهائي لدى مجالس المقاطعات، فيما تنتظر البلاد استكمال جميع مراحل الفرز قبل اعتماد النتيجة النهائية.

لكن الاتجاه السياسي أصبح واضحًا: الحزب الذي كان الفائز الأبرز داخل اليمين في انتخابات 2022 يخرج من انتخابات 2026 بوصفه أحد أكبر الخاسرين، مع تراجع في الأصوات والمقاعد والترتيب البرلماني.

زر الذهاب إلى الأعلى