كشف المستور

بعد صيف احترق فيه 115 ألف هكتار.. فرنسا أوقفت 514 مشتبهًا بإشعال الحرائق بينهم 198 قاصرًا

يورو تايمز – باريس

كشفت أرقام جديدة عن جانب مقلق من موسم حرائق الغابات الاستثنائي في فرنسا، بعدما أوقفت السلطات 514 شخصًا للاشتباه بضلوعهم في إشعال حرائق، بينهم 198 قاصرًا، في وقت تجاوزت فيه المساحات التي أتت عليها النيران هذا الصيف 115 ألف هكتار.

وبحسب تقرير موسع نشرته الغارديان استنادًا إلى بيانات السلطات الفرنسية، تكشف الحالات التي خضعت للتحقيق عن أن ظاهرة إشعال الحرائق عمدًا لا ترتبط بنمط واحد من المشتبه بهم أو بدافع واحد.

198 قاصرًا بين الموقوفين

الرقم الأكثر لفتًا للانتباه هو وجود 198 قاصرًا بين 514 شخصًا أوقفوا للاشتباه بإشعال حرائق. وتشير البيانات إلى أن الغالبية الساحقة من المشتبه بهم من الذكور، بينما يبلغ متوسط العمر نحو 32.5 عامًا.

ولا يعني توقيف هؤلاء ثبوت المسؤولية الجنائية بحقهم؛ فالأمر يتعلق بأشخاص أوقفتهم السلطات في إطار التحقيقات والاشتباه، وتبقى المسؤولية النهائية مرتبطة بما تثبته التحقيقات والأحكام القضائية.

لماذا يشعل شخص حريقًا؟

التحقيقات والدراسات التي تناولها التقرير تظهر طيفًا واسعًا من الدوافع المحتملة: الانتقام، مصالح مالية، دوافع أيديولوجية، سلوك اندفاعي أو اضطرابات نفسية. وفي حالات محدودة يظهر أشخاص مصابون بهوس إشعال الحرائق، كما سُجلت حالات لرجال إطفاء متطوعين أشعلوا النيران بحثًا عن الاعتراف أو البطولة.

لكن المختصين يحذرون من اختزال كل الحرائق المتعمدة في «هوس الحرائق»، لأن هذه الفئة لا تمثل سوى جزء صغير من الحالات.

التحقيق في الحرائق من أصعب الجرائم

من المشكلات الأساسية أن الحريق نفسه يدمر جزءًا كبيرًا من الأدلة التي يحتاجها المحققون لمعرفة نقطة البداية وكيفية الاشتعال. ولهذا تعتمد السلطات على فرق متخصصة تجمع بين الشرطة وخبراء الغابات والجهات المحلية وتقنيات تحليل مسرح الحريق.

وتصل العقوبات في أخطر الحالات إلى مستويات شديدة، وقد تبلغ السجن المؤبد إذا أدى الحريق العمد إلى وفيات، لكن إثبات الجريمة وتحديد الفاعل يظلان من أصعب مراحل التحقيق.

صيف استثنائي في فرنسا

تأتي الأرقام بعد موسم قاسٍ تجاوزت فيه المساحات المحترقة 115 ألف هكتار، ما أعاد النقاش حول تأثير تغير المناخ والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، بالتوازي مع الدور البشري في اندلاع جزء من الحرائق.

وتشير البيانات التي تناولها التقرير إلى أن الحرائق المتعمدة شكلت في العام السابق قرابة 30 في المئة من حرائق الغابات، وهو ما يفسر توسع اهتمام السلطات الفرنسية بفرق التحقيق المتخصصة وبفهم دوافع مرتكبي هذه الجرائم، خصوصًا مع الارتفاع اللافت في عدد القاصرين بين المشتبه بهم هذا العام.

زر الذهاب إلى الأعلى