أوروبا

فايننشال تايمز: أوروبا تسابق الزمن قبل انتخابات فرنسا خشية أن يقلب فوز لوبان أجندة الاتحاد

يورو تايمز – باريس

تسعى حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تسريع حسم عدد من الملفات الاستراتيجية قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، وسط مخاوف متزايدة في عواصم أوروبية من أن يؤدي وصول مارين لوبان إلى الإليزيه إلى تعطيل أجزاء أساسية من أجندة الاتحاد أو إعادة فتح اتفاقات شديدة الحساسية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يركز التحرك الأوروبي بصورة خاصة على الميزانية طويلة الأجل للاتحاد والسياسة الزراعية وملفات المناخ وتجارة الكربون، وهي مجالات يمكن أن تصبح أكثر صعوبة إذا تغير الاتجاه السياسي في باريس بعد الانتخابات.

فرنسا في قلب الحسابات الأوروبية

تكمن حساسية الانتخابات الفرنسية في أن فرنسا ليست دولة عضوًا عادية داخل الاتحاد؛ فهي ثاني أكبر اقتصاد في الكتلة، وعضو دائم في مجلس الأمن وقوة نووية، وتلعب دورًا مركزيًا في صياغة التوازنات الأوروبية إلى جانب ألمانيا.

ولهذا ينظر دبلوماسيون أوروبيون إلى احتمال وصول التجمع الوطني إلى الرئاسة باعتباره تحولًا يمكن أن ينعكس على قدرة الاتحاد على اتخاذ قرارات مشتركة في ملفات تمتد من الهجرة والسياسة الخارجية إلى المناخ والميزانية.

الميزانية الأوروبية في مقدمة الملفات

من أكثر الملفات حساسية الميزانية الأوروبية للسنوات السبع المقبلة. ويحتاج الاتحاد إلى اتفاق سياسي واسع حول حجم الإنفاق وتوزيع الأموال بين الزراعة والتماسك الإقليمي والدفاع والتحول الأخضر وأولويات أخرى.

ويتبنى التجمع الوطني مواقف تدعو إلى تقليص مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد واستعادة قدر أكبر من القرار الوطني في عدد من المجالات، وهو ما يثير مخاوف من أن تصبح المفاوضات أكثر تعقيدًا إذا انتقلت هذه المواقف من المعارضة إلى قصر الإليزيه.

المناخ والزراعة والهجرة

تشمل المخاوف أيضًا سياسات المناخ، ومنها القيود المرتبطة بالسيارات ذات محركات الاحتراق ونظام تداول انبعاثات الكربون. كما تمثل السياسة الزراعية المشتركة ملفًا شديد الحساسية في فرنسا، حيث يتمتع المزارعون بثقل سياسي كبير.

وفي ملف الهجرة، يدعو اليمين القومي الفرنسي إلى إعادة مزيد من الصلاحيات إلى الدولة الوطنية، وهو اتجاه قد يصطدم بالقواعد والاتفاقات الأوروبية القائمة ويعيد فتح نقاش أوسع حول حدود التكامل الأوروبي.

الإليزيه ينفي ارتباط التحرك بالانتخابات

قصر الإليزيه ينفي أن يكون الدفع الفرنسي لتسريع الاتفاقات الأوروبية نابعًا من حسابات انتخابية، لكن دبلوماسيين تحدثوا للصحيفة قالوا إن باريس تدفع بالفعل باتجاه إنجاز ملفات مهمة في وقت مبكر، ليس فقط لتجنب تعقيدات سياسية لاحقة بل أيضًا لمنع ظهور الاتحاد بمظهر العاجز قبل توجه الناخبين الفرنسيين إلى صناديق الاقتراع.

ولا تقتصر حالة عدم اليقين على فرنسا؛ فعدد من دول الاتحاد يستعد لاستحقاقات انتخابية في 2027، بينها إسبانيا وبولندا وإيطاليا. لكن وزن فرنسا السياسي والاقتصادي يجعل انتخابات الإليزيه الحدث الأكثر قدرة على تغيير ميزان القوى داخل الاتحاد.

انتخابات وطنية بآثار أوروبية

تكشف هذه التحركات أن السباق الرئاسي الفرنسي لم يعد يُقرأ في بروكسل باعتباره شأنًا داخليًا فقط. فالنتيجة يمكن أن تؤثر مباشرة في قدرة الاتحاد على تمويل أولوياته واتخاذ قراراته وتنفيذ سياساته خلال سنوات مقبلة.

ومع اقتراب الحملة الرئاسية، من المرجح أن تصبح العلاقة مع الاتحاد الأوروبي نفسها أحد خطوط الانقسام الرئيسية داخل فرنسا: بين قوى تريد استمرار الدور الفرنسي القيادي في التكامل الأوروبي، وقوى تطالب بإعادة صلاحيات أوسع إلى باريس وتقليص القيود التي تفرضها المؤسسات الأوروبية.

اقرأ أيضًا

الصورة: تعبيرية – Amin Zabardast / Unsplash

زر الذهاب إلى الأعلى