حرائق أوروبا تدق ناقوس الخطر في السويد.. دعوات عاجلة لتغيير أساليب إدارة الغابات

يورو تايمز – ستوكهولم
دفعت حرائق الغابات الضخمة التي تجتاح عدة دول أوروبية خبراء الغابات والسلطات السويدية إلى التحذير من ضرورة إعادة تكييف الغابات السويدية مع التغيرات المناخية، مؤكدين أن ما يحدث في جنوب أوروبا يمثل إنذاراً مبكراً لما قد تواجهه السويد مستقبلاً إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية منذ الآن.
ونقل التلفزيون السويدي SVT عن رودولف تورنيرهيلم، وهو مزارع وأحد كبار ملاك الغابات في منطقة سوديروسن بإقليم سكونه، قوله إن حرائق جنوب أوروبا “تمثل جرس إنذار”، مشدداً على أن التكيف مع تغير المناخ يجب أن يبدأ فوراً وليس في المستقبل.
ولهذا الغرض، أنشأ تورنيرهيلم خزاناً مائياً ضخماً داخل أراضيه ليكون مصدراً للمياه تستطيع مروحيات الإطفاء استخدامه في حال اندلاع حرائق غابات، بهدف تسريع عمليات الإخماد وتقليل حجم الأضرار. ويرى أن الاستعداد المسبق أصبح ضرورة مع ازدياد موجات الحر والجفاف.
وأشار التقرير إلى أن تجربة المالك السويدي تعود أيضاً إلى الدروس التي خلفتها عاصفة “غودرون” عام 2005، والتي دمرت أجزاء واسعة من غاباته. وبعدها قرر تقليل الاعتماد على الأشجار الصنوبرية، التي كانت تشكل نحو 75% من غاباته، واستبدال جزء منها بأشجار عريضة الأوراق مثل الحور الهجين وأشجار اللاريكس، بهدف جعل الغابة أكثر قدرة على مقاومة العواصف والجفاف والحرائق.
من جانبها، أكدت هيئة الغابات السويدية (Skogsstyrelsen) أن الغابات السويدية تحتاج إلى أن تصبح أكثر قدرة على التكيف مع المناخ المتغير، موضحة أن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف يزيدان من خطر اندلاع حرائق واسعة النطاق حتى في شمال أوروبا. وقالت خبيرة المناخ في الهيئة جيوليانا زانكي إن إدارة الغابات يجب أن تتطور لمواجهة الظروف المناخية الجديدة.
ويعيد التقرير إلى الأذهان حرائق صيف 2018، عندما شهدت السويد واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات في تاريخها الحديث، واضطرت الحكومة آنذاك إلى طلب المساعدة من عدة دول أوروبية للمشاركة في عمليات الإطفاء، بعدما تجاوزت الحرائق قدرات فرق الإنقاذ المحلية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أوروبا موسماً استثنائياً من حرائق الغابات، إذ التهمت النيران حتى الآن أكثر من 254 ألف هكتار داخل الاتحاد الأوروبي، وهو مستوى يقترب من الأرقام القياسية المسجلة العام الماضي، فيما شهدت فرنسا وإسبانيا أكبر الحرائق وعمليات إجلاء شملت مئات الآلاف من السكان.
ويرى خبراء المناخ أن الاعتماد على غابات أكثر تنوعاً، وإنشاء مصادر مياه للطوارئ، وتحسين إدارة الغابات، سيصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية السويد لمواجهة آثار تغير المناخ، مع توقع تكرار موجات الحر وازدياد خطر الحرائق خلال السنوات المقبلة.
رابط الخبر الأصلي:
https://www.svt.se/nyheter/lokalt/skane/brander-i-europa-en-vackarklocka-for-svenska-skogsagare
