آراء

جهينة العراقي: صناعة البطل ومحاربة الفساد كطوق نجاة للنظام وإعادة تدويره

وضعتنا اعتقالات بعض صغار ذيول حيتان الفساد أمام حقيقة صارخة وقراءة عميقة للواقع السياسي العراقي ؟! فالفساد في العراق ليس مجرد انحراف سلوكي أو هوامش يمكن معالجتها بالترقيع بل هو (البنية التكوينية والوجودية للنظام نفسه) من هنا تتبدى مسرحية محاربة الفساد التي يقودها من أرادوا له أن يكون ((بطلاً ))ليس كخطوة إصلاحية حقيقية وإنما كعملية إعادة إنتاج وتدوير ذكية للنظام المتمرس بالبقاء !!!!
النظام المافيوي الحالي الحاكم بالمرتزقة والولاءات العرقية والطائفية واستغلال الدين والمدعوم بنوياً وعضويًا من النفوذ الإيراني والمريح جدا للاحتلال الامريكي البريطاني ((يبدو )) ان حيتانه أدركت أن الرياح الإقليمية والدولية (خاصة الرغبة الأمريكية في تحجيم أذرع طهران) قد ؟! تتطلب تغييرًا في التكتيك لا في الجوهر. وفي ظل نظام متآكل يخشى التفسخ تصبح صناعة البطل من داخل أحشاء المنظومة الفاسدة هي الحل المثالي بطل بلا تاريخ أيديولوجي يتحرك بالريموت كونترول ليمتص الغضب الشعبي ليطفئ النار تحت الرماد ويقدم بضعة أكباش فداء من الصفوف الثانوية (كعالية نصيف وأمثالها) لإيهام الجماهير بجدية التغيير.
لكن الحقيقة التي يقرع جرس إنذارها هي أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد ؟! فمحاربة الفساد إن لم تصطدم بجوهر النظام ورؤوسه الكبيرة (كنوري المالكي وأمثاله) فلن تعدو كونها ماكياجًا قبيحا لنظام اكثر قبحاً ومتهرئ. إنها مسرحية تدوير بامتياز تُلبس النظام ثوباً جديداً وتمنحه صك غفران مؤقت، ليظل الفساد هو الحاكم الفعلي ولتظل دمى الـريموت كونترول تقود المشهد نحو تكريس الوضع القائم تحت لافتة (الإصلاح البارد) وكما يقول المثل كأنك يا ابو زيد ماغزيت؟!

زر الذهاب إلى الأعلى