د. بندر عباس اللامي: من الهند إلى بغداد.. اكذوبة التحرير بين البناء الوطني وخراب نظام الاحتلال

كثيرا مايتم الحديث هنا وهناك وفي وسائل الاعلام ؟! عن المقارنة بين وضع العراق وشعبه قبل الاحتلال وما بعده؟!
تذكرت هنا ما كتبه المؤرخ الهندوسي الشهير سالار من مقارنة فارقة بين حكم المسلمين للهند والاستعمار البريطاني لها فبينما اعتبر سالار أن الحكم الإسلامي وطّن الثروة وجلب العلم والعلماء والأمان والرفاه …وأصبح جزءاً من نسيج الهند الحضاري كان الاستعمار البريطاني على عكس ذلك مجرد ((آلة شفط)) نهبت خيرات الهند وتركتها غارقة في الفقر والتقسيم. هذه المقارنة التاريخية تتطابق اليوم وبدقة متناهية مع الفرق بين نظام العراق قبل عام 2003 والنظام الذي أسسه الاحتلال الأمريكي بعده.
قبل عام 2003 ورغم التهم الزائفة بوجود الاستبداد والحروب التي فرضت على العراق والحصار الجائر وكل المؤامرات ….كان العراق يمثل نموذجاً للدولة الوطنية ذات السيادة. كانت ثروات النفط تُترجم إلى مصانع عظيمة وجامعات رصينة صنفتها اليونسكو كأفضل منظومة تعليمية في المنطقة ومستشفيات مجانية راقية وجيش مهيب واجهزة كفوءة تحفظ الأمن الداخلي والخارجي. كان نظاماً يحكم من داخل البيئة العراقية يستثمر في الإنسان والبنية التحتية ويحافظ على وحدة البلاد وهويتها العربية والإسلامية.
أما النظام الذي جاء به قطار الاحتلال الأمريكي فقد سار على خطى بريطانيا في الهند. لقد أسس المحتل نظاماً هجيناً يقوم على المحاصصة الطائفية والعرقية لتفتيت الهوية الوطنية. ونتج عن ذلك فساد بنيوي أدى إلى نهب وتهريب مئات المليارات من الدولارات خارج البلاد في أكبر عمليات سرقة منظمة عرفت في التاريخ الحديث. تلاشت التنمية وانهارت الخدمات التعليمية والصحية وبات العراق مستباح السيادة تتقاسمه الإرادات الإقليمية والدولية وذيولهم في العراق؟!
إن الفرق بين النظامين ليس مجرد مقارنة سياسية بل هو الفرق بين مفهوم (الدولة الوطنية الحقيقية) ومفهوم نظام الغنائم)) تماماً كما كانت بريطانيا ترى في الهند مجرد مستودع للمواد الخام يرى النظام الحالي في العراق مجرد بقرة حلوب لتمويل الفساد الخارجي والداخلي بينما كان النظام السابق يبني وطناً كريماً محترماً مهاباً يفضله أهله كخيار للعيش فيه والدفاع عنه.
