آراء

د. بندر عباس اللامي: كهنة الطائفية وتجار التاريخ: كيف يحمي لصوص العراق عروشهم بأكاذيب الماضي؟

كهنة الطائفية وتجار التاريخ: كيف يحمي لصوص العراق عروشهم بأكاذيب الماضي؟
منذ ٢٣عاماً من الزمن يعيش العراق تحت وطأة نظام سياسي لم يكتفِ بنهب ثروات البلاد وتدمير مؤسساتها بل اعتمد على ((الاستثمار في الأحقاد التاريخية المشكوك في صحتها))واستدعاء صراعات عمرها قرون كغطاء شرعي لفساده المستشري. إن تمسك القابضين على السلطة في بغداد بالخطاب الطائفي ليس مجرد انحياز عقائدي بل هو استراتيجية بقاء ممنهجة تقوم على تزييف الوعي وتخدير الجماهير.

في مفارقة صارخة يسعى الوعظ الديني والسياسي المبرر للسلطة إلى إسقاط الفشل الخدمي والانهيار الاقتصادي على رموز تاريخية غادرت دنيانا قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام. يهرب الفاسدون من مواجهة غضب الشارع بمقارنة لصوص الحاضر بـ “يزيد” أو خصوم الماضي متناسين أن الذي سرق المليارات وعطّل المشافي وباع سيادة العراق …وصادر مستقبل شبابه هو مسؤول لحم ودم يعيش اليوم خلف جدران المنطقة الخضراء المحصنة وليس شبحاً من قاع التاريخ.

لقد تحولت الطائفية في العراق إلى درع واقٍ من المحاسبة؟! . كلما اقتربت أصابع الاتهام من مسؤول فاسد احترفت الماكينة الإعلامية الحاكمة العزف على أوتار المظلومية والتهديد الوجودي للمذهب ليعود المواطن البسيط —المحروم من الماء والكهرباء والكرامة— مدافعاً عن جلاده بذريعة حماية الطائفة. إنها الكذبة الكبرى التي يُراد بها تأبيد الصراع المجتمعي لإلهاء الشعب عن معركته الحقيقية: معركة استرداد الدولة المنهوبة.

إن إنقاذ العراق يبدأ من فك الارتباط بين قداسة الرموز التاريخية ودناسة الممارسة السياسية الحالية. لن تبنى دولة المواطنة بجلد التاريخ وتبرئة الفاسدين المعاصرين. العدالة الحقيقية تتطلب الكف عن استدعاء الماضي لمحاكمة الموتى والبدء فوراً في إرساء مبدأ المسؤولية الشخصية ومحاسبة القابضين على السلطة هنا والآن فهم الذين يذبحون العراق كل يوم بقراراتهم وعقودهم الفاسدة.ويبقى السؤال يتكرر ماعلاقة الشعب العراقي الان بأحداث وقعت بين اناس قبل اكثر من ١٤٠٠سنة ؟!يزيد والحسن والحسين ابناء عمومة اختلفوا على الحكم حينها !! ماعلاقتنا نحن الان ولماذا يتعمد نفر ضال اعادة انتاج هذه الاحداث بكل مناسبة ؟ علما ان العراقيين يدركون ان من يثير هذه النعرات والفتن هم الفاسدين الفاسقين المستفيدين من هذه الأوضاع الشاذة في العراق ايا كانوا بعمائم او بدون عمائم ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى