د عبدالرزاق محمد الدليمي: الموت الصامت مناورة ترامبية بامتياز

قبل ايام سألني احد الأصدقاء ماذا سيفعل ترامب بعد انتهاء مدة الشهرين ( ورغم اني كتبت عن هذه الجزئية سابقا ) لاني توقعت من ادارة ترامب ان تلجأ إلى هذه المناورة باستخدام تكتيك توقف العمليات العسكرية في السابع من نيسان المنصرم وهذا التوقع بنيته على قراءة واقعية لشخصية ترامب السياسية ومن يعمل معه وأسلوب إدارتهم التي تفضل دائماً تجاوز البيروقراطية بدلاً من التصادم معها أو الخضوع لشروطها.
ان لجوء ادارة ترامب لهذا التكتيك بإيقاف الساعة القانونية بدلاً من الذهاب للكونجرس يثبت عدة نقاط استراتيجية أبرزها :
١-تجنب الفيتو التشريعي فترامب يدرك أن الدخول في أروقة الكونجرس لطلب تفويض يعني منح خصومه السياسيين منصة لتقييد حركته أو فرض شروط تتعلق بميزانية الحرب وأمدها وهو ما يرفضه تماماً كونه يرى نفسه مفاوضاً يحتاج لمرونة مطلقة.
٢-عقيدة الغموض الاستراتيجي من خلال إعلان انتهاء الحرب قانونياً مع استمرار الضغط والحصار ميدانياً يترك الإيرانيين في حيرة من أمرهم. هل نحن في حالة سلم؟ أم حرب؟ هذا التكتيك يخدم سياسة الخنق الصامت التي تعتمد على استنزاف النظام في ايران اقتصادياً دون تحمل كلفة الحرب المفتوحة.
الهروب إلى الأمام هذا التكتيك هو محاولة لفرض أمر واقع !! فبينما يتجادل القانونيون في واشنطن حول ما إذا كان العداد الزمني قد توقف أم لا ؟! تكون الأساطيل البحرية الأمريكية قد أحكمت حصارها بالفعل مما يجعل النقاش القانوني لاحقاً للفعل الميداني وليس سابقاً له … لأن هذه القائمين على الإدارة يميلون دوماً إلى التعريفات المرنة فالحرب لديهم ليست بالضرورة صواريخ وجنوداً فقط بل هي قانون وصلاحيات يمكن تطويعها لخدمة الهدف السياسي النهائي دون الحاجة لإذن من أحد.
