د بندر عباس اللامي: الحقيقة التي على نظام ايران الإعتراف بها

هناك نظرية ادرسها للطلبة خلاصتها ان مانتعامل به في الواقع لايشكل إلا عشر الحقيقة والأجزاء الأخرى لايعرفها إلا من شاركوا فيها ؟! …. تثير القراءة التاريخية ومتابعاتنا ومعرفتنا إلى دور الولايات المتحدة الاستثنائي في وصول الخميني للحكم عام 1979 (عبر مؤتمر غوادلوب أو الضغط على الشاه للتنحي) ليس حبا بالشعوب في ايران وانما بما تقتضيه مصالحها وحلفائها في المنطقة وربما خروج الشاه عن ما كان قد خطط له ؟ وهذه الحقيقة كانت وماتزال تثير إشكالية عميقة في بنية النظام الإيراني. ان عدم اعتراف طهران بفضل امريكا وبريطانيا وفرنسا وبمباركة اسرائيل يعود إلى عدة أسباب بنيوية وأيديولوجية:
أولاً:شرعية الثورة الشعبية مقابل المؤامرة
يقوم النظام الإيراني بأسره على تصورات المظلومية والانتصار الإلهي أي أن الشعب بقيادة الخميني (الذي حملته طائرة الخطوط الفرنسية من باريس ونزل بالبرشوت ليحصد نضال القوى الشعبية طيلة عقود ) وبدؤا بطرح ادعاءاتهم بإنهم انهوا أقوى نظام في المنطقة كان مدعوماً من الاستكبار العالمي ؟؟!! وان الاعتراف بأي دور أمريكي يعني تحويل الثورة المزعومة من ملحمة شعبية طاهرة ؟؟!! إلى تغيير جيوسياسي تم بإرادة دولية (وهي الحقيقة)وهذا ينسف الشرعية الثورية للنظام من جذورها ويجعله يبدو كأنه بديل تم اختياره في الغرف المغلقة (الحقيقة) وليس خياراً شعبياً خالصاً.
ثانياً: الشيطان الاكبر كعقيدة بقاء فعلاقة العداء مع واشنطن ليست مجرد سياسة خارجية بل هي هوية يدعيها النظام فوصم أمريكا بلقب الشيطان الأكبر هو الوقود الذي يحرك الباسيج والحرس الثوري وهو المبرر لقمع المعارضة الداخلية بتهمة العمالة …إذا اعترف النظام بأن واشنطن هي من مهدت له الطريق فسيفقد مبرر وجوده كحركة مقاومة عالمية وتنهار منظومته العقائدية التي تقتات على الصدام مع الغرب.
ثالثاً:الذاكرة الانتقائية وعقدة 1953 حيث يركز النظام الإيراني على مكنونات الخطاب وتاريخاً على انقلاب 1953 عملية أياكس الذي أطاح بمصدق وأعاد الشاه لترسيخ صورة أمريكا كعدو دائم للديمقراطية الإيرانية. في هذه الذاكرة لا مكان للاعتراف بضغوط جيمي كارتر بشأن حقوق الإنسان التي أضعفت وبددت قبضة الشاه الأمنية لأن ذلك يفسد صورة العدو المطلق؟!
رابعاً:الحقيقة البراغماتية فتاريخياً الدول لا تعترف بالجميل لخصومها. حتى لو كانت واشنطن قد رفعت يدها عن الشاه في لحظة معينة بل وضغطت لتنحيته لتقليل الخسائر أو لاحتواء المد الشيوعي عبر حزام أخضر إسلامي فإن النظام الإيراني يرى ذلك (عكس الحقيقة ) رضوخاً أمريكياً للأمر الواقع وليس فضلاً.
في عالم السياسة الحقيقي هي ما يخدم البقاء. النظام الإيراني لن يعترف بفضل أمريكا لأن هذا الاعتراف هو بمثابة انتحار أيديولوجي فالسلطة التي ترفع شعار الموت لأمريكا للاستهلاك الدعائي لا يمكنها أن تقر بأنها ولدت من رحم تفاهمات صامتة معها تماماً كالشعراء الذين يهاجمون ما يعشقون سراً للحفاظ على صورتهم أمام الجماهير.
