د. عبدالرزاق محمد الدليمي: فشل الدبلوماسية القسرية.. هل سيكون الكي آخر الدواء؟

تعكس التطورات الأخيرة في إسلام آباد (نيسان 2026) ذروة التأزم في مسار الدبلوماسية القسرية ؟! التي تنتهجها إدارة ترامب تجاه طهران. إن رفض وزير الخارجية الإيراني عراقجي لقاء كوشنر وويتكوف ومغادرته باكستان قبل وصولهم يضع المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة مع استبعاد خيار الضربة النووية في العقيدة العسكرية الأمريكية حاليا؟! لأسباب استراتيجية وجيوسياسية بينما تبرز خيارات أخرى أكثر واقعية تقنياً وعسكرياً.
إليك تحليل للموقف الراهن والبدائل المتوقعة:
اولا: دلالات التعنت الإيراني ورفض لقاء كوشنر فإيران ترفض اللقاء المباشر ليس فقط من باب التشدد بل كمناورة لرفع سقف التفاوض فطهران تشترط:
١-رفع الحصار البحري حيث تعتبر طهران الحصار الأمريكي المفروض منذ 13 من الشهر الحالي عملاً حربياً وترفض التفاوض تحت ضغط التجويع الاقتصادي
٢-ضمانات الهدنة وعدم ثقة طهران في استدامة أي اتفاق مع إدارة ترامب خاصة بعد استهداف قياداتها ومنشآتها
ثانياً: هل الكي الأمريكي سيكون نووياً؟
رغم نبرة ترامب التصعيدية فإن استخدام الأسلحة النووية ضد إيران يواجه عوائق شبه مستحيلة أبرزها:
١-الرفض الدولي والإقليمي: فالضربة النووية ستؤدي إلى تلوث إشعاعي يطال دول الجوار (باكستان والخليج ووتركيا)، مما سيحول حلفاء واشنطن إلى خصوم.
٢-غياب الضرورة العسكرية حيث تمتلك الولايات المتحدة أسلحة تقليدية خارقة للحصون (مثل قنبلة GBU-57) قادرة على تدمير منشآت فردو ونطنز دون الحاجة لرؤوس نووية.
٣-العقيدة النووية:فاستخدام السلاح النووي ضد دولة غير نووية يكسر المحرمات الدولية منذ 1945 وهو ما لا ترغب واشنطن في تحمله أمام الصين وروسيا.
ثالثا:خيار الأسلحة الكهرومغناطيسية (EMP)
هذا الخيار أكثر ترجيحاً من النووي في أروقة البنتاغون كبديل نظيف إشعاعياً وفعال عسكرياً لتحقيق :
١-شلّ قدرات ايران عن طريق استخدام القنبلة الكهرومغناطيسية التي تسبب انفجار في طبقات الجو العليا أو صواريخ موجهة يمكنها تعطيل شبكات الكهرباء والاتصالات والرادارات الإيرانية تماماً.
٢-إجبار على الاستسلام: وهذا النوع من الضربات يعمي الدفاعات الجوية ويشل حركة الصواريخ الباليستية مما يجعل النظام الإيراني مكشوفاً بالكامل دون إبادة جماعية وهو ما قد يجبره على قبول الشروط المذلة
رابعاً:السيناريوهات البديلة (الأكثر واقعية)
إذا استمر الفشل الدبلوماسي في باكستان
يتوقع الخبراء التصعيد عبر:
١-تدمير البنية التحتية للطاقة باستهداف مصافي النفط ومحطات الكهرباء اي استراتيجية الأرض المحروقة اقتصادياً
٢-تضييق الخناق في مضيق هرمز:تنفيذ عمليات تطهير شاملة للزوارق السريعة والألغام الإيرانية لضمان تدفق النفط العالمي قسراً.
٣-تغيير النظام من الداخل:بتكثيف العمليات الاستخباراتية لدعم الاحتجاجات الداخلية تزامناً مع الضغط العسكري الخارجي وهنا يبرز الدور الإسرائيلي !!
واضح ان إدارة ترامب لا تبحث عن إبادة إيران نووياً بل عن تطويعها وإرغامها كلياً. اعتقد ان رفض عراقجي للقاء كوشنر قد يعجل بانتهاء الهدنة الحالية والبديل الأرجح ليس الكي النووي بل الشلل التقني والعسكري الشامل عبر هجمات سيبرانية وكهرومغناطيسية وضربات تقليدية دقيقة تنهي قدرة النظام على الردع.
مع كل ذلك فأن الوساطة كما تحاول ان تظهره الباكستان لا تزال تملك أوراقاً للضغط على الطرفين ولا نستبعد ان ساعة الصفر لعودة لغة القوة باتت وشيكة!!
