آراء

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي: دول الخليج العربي تسحب بعثاتها الدبلوماسية؟!

في تطور لافت واستمرار تدهور الاوضاع الحالية في مارس 2026 وزيادة حدة التوترات الإقليمية غير المسبوقة التي أدت إلى سلسلة من الأحداث الأمنية والعسكرية الأخيرة دفعت كثير من الدول بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات احترازية سيما تجاه بعثاتها الدبلوماسية في العراق باعتباره بؤرة توترات دائم وانفلات امني معروف للجميع ؟!
لذلك اتخذت دول عديدة اجراءات احترازية للأسباب الرئيسية التالية:
اولا: التصعيد العسكري المباشر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى …. فقد دخلت المنطقة مرحلة خطيرة بعد الضربات التي استهدفت العمق الإيراني في نهاية شباط 2026 والتي أدت إلى مقتل ابرز القيادات الرفيعة واولهم مرشدهم الاعلى خامنائي هذا الأمر دفع ملالي إيران للرد بضربات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مواقع في عدة دول مما جعل الأجواء العراقية كما توقعنا ساحة للصراع المباشر والاعتراضات الجوية وسيبقى كذلك ؟!
ثانيا:استهداف البعثات الدبلوماسية في العراق حيث توقعنا أن تتعرض عديد من المصالح الدبلوماسية لتهديدات مباشرة وموثقة خلال الأسابيع القليلة الماضية:
١-استهداف القنصلية الإماراتية فقد أعلنت دولة الإمارات عن تعرض قنصليتها في أربيل لهجومين خلال أسبوع واحد (آخرها في 14 اذار 2026) مما أثار مخاوف أمنية جدية لدى بقية البعثات الخليجية وغيرها؟!
٢-الهجمات على المنطقة الخضراء حيث تجددت الهجمات بالصواريخ والمسيرات على السفارة الأمريكية والمناطق المحيطة بها في بغداد مما يعزز فرضية عدم قدرة المؤسسات المعنية في العراق بوضعها الحالي على ضمان أمن الدبلوماسيين.
ثالثا:ضغوط المليشيات التابعة لملالي طهران في العراق حيث تزايدت نشاطات الفصائل المسلحة الولائية في العراق والتي تستهدف كما تدعي الوجود الأجنبي بشكل عام. التحذيرات من أن هذه الفصائل قد وسعت دائرة استهدافها لتشمل بعثات دول ترى أنها تتحالف مع الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي مما زاد من حالة القلق لدى العواصم الخليجية.
رابعا:سحب الموظفين غير الأساسيين كإجراء استباقي حيث لاحظنا ان دول الخليج مثل السعودية والكويت وقطر والإمارات اتّبعت نهجاً مشابهاً لما قامت به الخارجية الأمريكية في بداية شهر آذار 2026 وهو المغادرة الطوعية أو المنظمة للموظفين غير الأساسيين وعائلات الدبلوماسيين. هذا لا يعني بالضرورة قطع العلاقات ؟! بل هو تقليل للتواجد البشري للحد من الخسائر في حال اندلاع مواجهة شاملة في بيئة شخصت انها غير آمنة وغير مضمونة؟!
خامسا:هشاشة الوضع الأمني الحكومي
رغم تأكيدات الحكومة العراقية المستمرة ؟؟!! (آخرها بيان الخارجية في 15 اذار 2026) بالتزامها بحماية البعثات إلا أن الواقع الميداني والتجارب السابقة في العراق الذي أطلق يد المليشيات فيه بال حدود يشير إلى صعوبة السيطرة على قوى اللا دولة او حتى مواجهتها لانها تمتلك تقنيات مسيرة وصاروخية قادرة على اختراق الإجراءات الأمنية التقليدية.
اذن يمكن تفسير مغادرة البعثات الخليجية أو تقليصها بأنها خطوة وقائية ناتجة عن تحول العراق إلى صندوق بريد دائم للرسائل بين القوى الإقليمية والدولية بالإضافة إلى الخشية الحقيقية المتوقعة من استهداف مباشر من قبل المليشيات المسلحة الولائية رداً على التوترات الإقليمية ودفاعا عن نظام طهران؟!

زر الذهاب إلى الأعلى