آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: لماذا تستقر العملة في الأردن ولا تستقر في العراق؟

يعد هذا التساؤل من الأسئلة الجوهرية التي طالما تطرح كثيرا من المواطن العراقي سواء العادي البسيط او المهتم في شؤون الاقتصاد والسياسة والإجابة تكمن في أن امتلاك الثروات الطبيعية (مثل النفط) لا يعني بالضرورة استقرار العملة بل إن استقرار العملة يعتمد على السياسات النقدية وقوة المؤسسات والاستقرار السياسي والقدرة على السيطرة على حركة الأموال.

الأسباب الكامنة وراء استقرار الدينار الأردني وتذبذب الدينار العراقي:
أولاً: أسباب استقرار الدينار الأردني (رغم قلة الموارد)!!
1.سياسة الربط الثابت فمنذ عام 1995 يربط البنك المركزي الأردني الدينار بالدولار الأمريكي بسعر ثابت (0.709 دينار للدولار). هذا القرار ليس مجرد رقم بل تلتزم الدولة بتوفير غطاء كامل من العملات الأجنبية لدعم هذا السعر.
2.الاحتياطيات الأجنبية الضخمة حيث يحرص البنك المركزي الأردني على الاحتفاظ باحتياطيات من العملات الأجنبية والذهب بمستويات عالية جداً تتناسب مع حجم النقد المتداول مما يمنحه القدرة على التدخل في أي وقت لحماية سعر الصرف.
3.الثقة في الجهاز المصرفي فالأردن يمتلك قطاعاً مصرفياً قوياً ومنظماً بدقة وخاضعاً لرقابة صارمة مما جعل المواطن والمستثمر يثق في الاحتفاظ بمدخراته بالدينار الأردني بدلاً من الهروب للدولار.
4.المساعدات والتحويلات معروف ان الأردن يعتمد على تدفقات ثابتة نسبياً من المنح الدولية (الأمريكية والخليجية) وتحويلات المغتربين الأردنيين في الخارج وهي مصادر توفر تدفقاً مستمراً للدولار.

  1. الاستقرار السياسي والأمني البيئة السياسية المستقرة تسمح للمؤسسات المالية بالعمل وفق خطط طويلة الأمد دون صدمات مفاجئة.

ثانياً: أسباب عدم استقرار الدينار العراقي (رغم وفرة الثروات)
1.الاعتماد المفرط على النفط (اقتصاد ريعي) حيث يعتمد العراق منذ احتلاله بنسبة تزيد عن 90% على إيرادات النفط. أي تذبذب في أسعار النفط العالمية يؤثر فوراً على كمية الدولارات الداخلة للبلاد وبالتالي يتأثر سعر الصرف.
2.إجراءات الفيدرالي الأمريكي (الرقابة على الدولار) فأموال النفط العراقي تودع في حساب لدى البنك الفيدرالي الأمريكي. مؤخراً فرضت الولايات المتحدة قيوداً صارمة لمنع تهريب الدولار إلى دول الجوار المعاقبة (مثل إيران ) مما أدى إلى نقص المعروض من الدولار في السوق الموازية مما يرفع سعره مقابل الدينار.
3.تهريب العملة لاسيما إلى ملالي ايران وغسيل الأموال (وأظن أن هذا هو اهم الاسباب )حيث يعاني العراق من مشكلة مزمنة منذ احتلاله في نيسان ٢٠٠٣ بما يسمى بمزاد العملة ؟؟!! الذي استخدم بشكل سيئ منذ بداية العمل فيه ؟! حيث تحصل المصارف وشركات الصرافة وبعضها عليه علامات الاستفهام والشبهات للحصول على الدولار بأسعار رسمية ثم تهريبه للخارج أو بيعه في السوق السوداء مما يخلق فجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.
4.الهشاشة السياسية والأمنية والفساد والصراعات السياسية وعدم استقرار الحكومات يؤدي إلى فقدان الثقة في العملة المحلية فيلجأ الناس لتحويل مدخراتهم إلى دولار أو ذهب لحمايتها.
5.ضعف القطاع الإنتاجي فالعراق يستورد أغلب احتياجاته من الخارج بالدولار. وبسبب الاضعاف المتعمد والمخطط في الزراعة والصناعة المحلية هناك طلب دائم وكبير جداً على الدولار لتغطية الاستيرادات مما يضغط على العملة المحلية.

الفرق الجوهري اذن
الأردن استطاع بناء نظام نقدي صارم ومستقل ومدعوم بثقة دولية ؟؟!! رغم فقر الموارد. الاستقرار هنا نابع من الإدارة المالية والنقدية ..
نعم العراق يمتلك الثروات الضخمة لكنه يفتقر إلى الاستقرار المؤسسي والفساد الواسع والسيطرة الكاملة على حركة الأموال كما أن اقتصاد المرتبط كلياً بالنفط يجعله رهينة للتقلبات الخارجية والضغوط السياسية الدولية.
ببساطة ان الثروة توفر المال لكن السياسة النقدية الحكيمة هي التي توفر الاستقرار.؟!

زر الذهاب إلى الأعلى