السويد

الهجرة والجنسية في انتخابات السويد 2026.. ماذا تغيّر فعلًا وأين تختلف الأحزاب الثمانية؟

يورو تايمز – ستوكهولم

يدخل ملف الهجرة والجنسية انتخابات السويد في 13 سبتمبر 2026 بصورة مختلفة جذريًا عن انتخابات 2022؛ إذ لم تعد مجموعة من الإجراءات التي كانت آنذاك مجرد وعود سياسية مقترحات للمستقبل، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى قوانين نافذة بالفعل. ولهذا فإن فهم موقف الأحزاب يحتاج أولًا إلى الفصل بين ما أصبح قانونًا وما لا يزال وعدًا انتخابيًا أو اقتراحًا سياسيًا.

أبرز تحول وقع في 6 يونيو/حزيران 2026، عندما دخلت أجزاء رئيسية من قواعد الجنسية الجديدة حيز التنفيذ بعد موافقة البرلمان في 29 أبريل. وأصبحت القاعدة العامة لفترة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية ثماني سنوات بدل خمس، إلى جانب تشديد شروط السيرة والسلوك وإدخال شرط الإعالة ومتطلبات المعرفة باللغة السويدية والمجتمع السويدي. لكن مواعيد تطبيق اختبارات المعرفة ليست كلها متزامنة مع 6 يونيو؛ فبعض أحكام اختبار اللغة تدخل في وقت لاحق، ومنها أحكام مقررة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2027 أو في موعد أسبق إذا قررت الحكومة ذلك.

والتحول الثاني دخل حيز التنفيذ في 12 يوليو/تموز 2026، بعدما وافق البرلمان على إزالة إمكانية منح الإقامة الدائمة لفئات محددة، من بينها أشخاص بحاجة إلى الحماية وبعض المقيمين طويلًا وأفراد أسرهم، مع أحكام انتقالية.

وهنا يوجد تفصيل بالغ الأهمية: هذا القانون ليس هو نفسه الاقتراح السابق بسحب الإقامات الدائمة الممنوحة بالفعل من مجموعات واسعة. فقد قدم تحقيق حكومي منفصل، SOU 2025:99، مقترحًا لسحب بعض الإقامات الدائمة السابقة، لكن مجرد وجود التحقيق لا يعني أن جميع أصحاب الإقامة الدائمة فقدوا إقاماتهم تلقائيًا.

M: التشدد مستمر لكن مع «مسار سريع» جديد للجنسية

يدخل Moderaterna الانتخابات مدافعًا عن التحول الذي نفذته حكومة أولف كريسترشون في الهجرة والجنسية. وتقول صفحة الحزب الرسمية المحدثة إن تشديد قاعدة الإقامة إلى ثماني سنوات ومتطلبات اللغة والمعرفة بالمجتمع والإعالة أصبح جزءًا من النظام الجديد.

لكن الحزب أضاف إلى خطه الانتخابي لعام 2026 عنصرًا أكثر مرونة: وعدًا انتخابيًا بدراسة مسار أسرع للجنسية لمن يعمل ويُظهر اندماجًا استثنائيًا ويلتزم بالقواعد، بحيث يمكن أن تكون مدة الإقامة أقصر من ثماني سنوات. وهذا مهم لأنه يوضح أن موقف M ليس مجرد زيادة المتطلبات على الجميع بلا استثناء.

SD: أبعد الأحزاب في اتجاه تقليص الهجرة والتشدد في الجنسية

أما Sverigedemokraterna فيعتبر التحول في سياسة الهجرة أحد أهم إنجازات تعاون Tidö. ويشير الحزب رسميًا إلى انخفاض الهجرة المرتبطة باللجوء وتشديد لمّ الشمل والهجرة العمالية، وإزالة الإقامات الدائمة في الفئات التي شملها الإصلاح، وتشديد قواعد الجنسية والعودة والترحيل.

كما يدعم SD إمكانية نزع الجنسية مستقبلًا عن بعض مزدوجي الجنسية في حالات محددة، ومنها الحصول عليها على أسس خاطئة أو الإدانة بجرائم تمس المصالح الحيوية للسويد. لكن هذه النقطة تحديدًا يجب عدم تقديمها للقراء كقانون نافذ مكتمل؛ لأنها مرتبطة بتعديل دستوري يحتاج إلى قرارين برلمانيين يفصل بينهما انتخاب عام.

KD: الانتخابات دفاع عن مسار السنوات الأربع الماضية

Kristdemokraterna يدخل الانتخابات بوصفه أحد أحزاب الحكومة الثلاثة التي نفذت مع SD تشديدات الهجرة والجنسية. وفي خطاب إيبا بوش في أبريل 2026، قدمت انخفاض ضغط اللجوء إلى أدنى مستوى منذ عقود باعتباره جزءًا من حصيلة الحكومة، وربطت ذلك بتقليص ما تصفه بمشكلات الاندماج المتراكمة.

وفي بيانه الانتخابي الصادر في 21 أغسطس 2026 يطلب الحزب ولاية جديدة لاستكمال اتجاه الحكومة خلال السنوات الأربع المقبلة. لذلك فإن خط KD العام في هذا الملف يبقى ضمن معسكر Tidö الأكثر تشددًا، وإن كانت الهجرة ليست الموضوع المركزي الأول في البيان مقارنة بالصحة والأسرة والأمن والقيم.

L: تشدد في شروط الجنسية مع اختلافات داخل معسكر Tidö

Liberalerna يذهب إلى الانتخابات مدافعًا خصوصًا عن شرط اللغة والمعرفة بالمجتمع للحصول على الجنسية، ويصف إقرار هذه المتطلبات بأنه «انتصار ليبرالي» بعد أن طرح الحزب شرط اللغة لأول مرة قبل أكثر من عقدين.

لكن L أظهر في الوقت نفسه اختلافًا عن الخط الأكثر تشددًا في بعض الحالات الإنسانية. ففي قضية ما عُرف بـ«ترحيل المراهقين»، أعلن الحزب في يونيو أن أحزاب Tidö توصلت إلى حل يسمح في حالات محددة للشباب بين 18 و21 عامًا الذين دخلوا السويد كأفراد تابعين لوالديهم بتمديد إقاماتهم على الأساس نفسه ما دام الوالدان يملكان حق البقاء.

وهذا يجعل وصف الأحزاب الأربعة M–KD–L–SD بأنها تحمل موقفًا متطابقًا تمامًا غير دقيق؛ فهي متفقة على الاتجاه العام الأكثر صرامة، لكنها تختلف في بعض الاستثناءات والآليات.

S: هجرة «مقيدة ومستدامة» لكن رفض استهداف المستقرين في البلاد

موقف Socialdemokraterna أكثر تعقيدًا من تقسيم الأحزاب ببساطة إلى «مع الهجرة» و«ضد الهجرة». فالحزب يقول في أحدث صياغاته إن السويد تحتاج إلى سياسة هجرة مقيدة ومستدامة على المدى الطويل، وإن القادم إلى البلاد ينبغي أن يتعلم السويدية ويعمل أو يدرس ويصبح جزءًا من المجتمع.

لكنه يرسم خطًا فاصلًا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعيشون بالفعل في السويد ويعملون ويدرسون ويدفعون الضرائب. وقد عارض S أجزاء من تشديدات الحكومة، وكان ضمن الأحزاب الأربعة التي قدمت تحفظات عند إقرار قواعد الجنسية الجديدة وإزالة إمكانية الإقامة الدائمة للفئات المعنية.

كما طالب الحزب بوقف ما يسمى ترحيل المراهقين الذين ترسخوا في المجتمع السويدي وعاشوا فيه سنوات طويلة.

إذن الاختلاف بين S وأحزاب اليسار الأخرى مهم: Socialdemokraterna لا يدعو إلى العودة ببساطة إلى سياسة هجرة أكثر انفتاحًا، بل يحاول الجمع بين خط أكثر تقييدًا في الهجرة الجديدة وموقف أقل تشددًا تجاه بعض المقيمين المستقرين.

C: ثماني سنوات للجنسية.. ولكن خمس سنوات لمن يعمل ويدفع ضرائب كافية

يقدم Centerpartiet أحد أكثر المواقف تميزًا في هذا الملف. ففي مارس 2026 أعلن الحزب أنه يؤيد رفع قاعدة الإقامة للحصول على الجنسية إلى ثماني سنوات، كما يؤيد اختبار اللغة والمعرفة بالمجتمع وشرط الإعالة.

لكنه يقترح في المقابل «مسارًا سريعًا» يسمح لمن يعمل ويدفع الضرائب ويثبت اندماجه بالتقدم للجنسية بعد خمس سنوات إذا كان قد دفع ما لا يقل عن 500 ألف كرونة ضرائب خلال خمس سنوات.

وهذه نقطة تمنع وضع C ببساطة في خانة واحدة مع V وMP؛ فهو اعترض على أجزاء من تشريعات الحكومة في البرلمان، لكنه يتبنى في الوقت نفسه بعض عناصر التشدد الجديدة في شروط الجنسية.

V: الدفاع عن حق اللجوء ومواجهة تشديدات Tidö

يضع Vänsterpartiet نفسه بوضوح في الجهة المقابلة لسياسة Tidö في ملف اللجوء. ويقول الحزب إن سياسته تقوم على الدفاع عن حق اللجوء ورفض تفريق العائلات، ويرى أن معالجة المشكلات الاجتماعية يجب أن تتم من خلال دولة الرفاه والعمل والسياسة الاجتماعية، لا عبر تقليص حق اللجوء.

كما كان V من الأحزاب التي تحفظت على تشديد قواعد الجنسية وعلى إزالة إمكانية الإقامة الدائمة للفئات التي شملها قانون 2026، وطالب بوقف ترحيل الشباب الذين نشأوا في السويد وأصبحوا مهددين بالمغادرة عند بلوغ سن الرشد.

MP: الإقامة الدائمة يجب أن تعود إلى كونها القاعدة

أما Miljöpartiet فيقدم أكثر المواقف وضوحًا في الاتجاه الإنساني بين الأحزاب البرلمانية. وفي موقف منشور خلال حملة 2026 قال الحزب إنه يريد أن تصبح الإقامة الدائمة هي القاعدة في سياسة الهجرة، مع تعزيز الحق في لمّ شمل الأسر.

كما يعارض MP ترحيل الشباب الذين نشأوا في السويد، وشارك مع S وV وC في التحرك البرلماني لوقف تلك الحالات.

ويضع الحزب في بيانه الانتخابي لعام 2026 الدفاع عن الديمقراطية والمساواة ومجتمع لا يُترك فيه أحد خلف الركب ضمن خطه العام للولاية المقبلة.

إذن.. ما الذي يمكن أن يتغير بعد 13 سبتمبر؟

أهم ما يجب أن يعرفه الناخب هو أن الانتخابات لا تبدأ من صفحة بيضاء. فقد دخلت بالفعل خلال صيف 2026 قواعد جديدة للجنسية والإقامة، وبالتالي فإن الحكومة المقبلة ستتعامل مع قوانين نافذة، لا مجرد مقترحات تركتها الحكومة الحالية على الطاولة.

المعسكر الذي يضم M وKD وL وSD يدافع إجمالًا عن التحول الأكثر تشددًا الذي جرى خلال ولاية Tidö، مع اختلافات بين الأحزاب في بعض الاستثناءات. وعلى الجانب الآخر، تعارض S وV وMP أجزاء مهمة من هذا الاتجاه، لكن بدرجات مختلفة، بينما يحتل C موقعًا أكثر وسطية: يؤيد بعض متطلبات الجنسية الجديدة ويقترح في الوقت نفسه تسهيل الطريق أمام العاملين والمندمجين.

ولهذا فإن سؤال الهجرة بعد الانتخابات لن يكون فقط «هل ستتشدد السويد أم تتساهل؟»، بل أي أجزاء من قوانين 2026 ستبقى، وأيها ستُعدل، وما الإصلاحات الجديدة التي تستطيع الأحزاب الاتفاق عليها خلال مفاوضات تشكيل الحكومة؟

زر الذهاب إلى الأعلى