السويد

السويد.. أندرسون ترفض رفع أسعار البنزين والديزل رغم خطر عدم تحقيق أهداف المناخ لعام 2030

يورو تايمز – ستوكهولم

رفضت زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson رفع الضرائب على البنزين والديزل إذا فاز حزبها بالانتخابات، رغم تحذيرات خبراء حكوميين من أن السويد قد تحتاج إلى أسعار وقود أعلى حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها المناخية تجاه الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.

وقالت أندرسون خلال استجواب قادة الأحزاب في التلفزيون السويدي SVT مساء الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول، إن الاشتراكيين الديمقراطيين لا يملكون أي مقترح لرفع ضريبة الوقود، وإنها تأمل في ألا تصبح تكلفة البنزين والديزل أعلى في حال عودة حزبها إلى الحكم.

وعندما سُئلت مباشرة عما إذا كان الوقود سيصبح أغلى إذا فاز الاشتراكيون الديمقراطيون بالانتخابات، أجابت: «آمل حقاً ألا يحدث ذلك».

وأضافت: «ليس لدينا أي مقترح لرفع ضريبة الوقود. بل على العكس، كنا نؤيد أحدث خفض تم إقراره».

أندرسون: المشكلة ليست في خفض ضريبة الوقود

وفي الوقت نفسه، وجهت أندرسون انتقادات حادة إلى السياسة المناخية التي انتهجتها أحزاب تيدو خلال الولاية الحكومية الحالية، ووصفت السنوات الأربع الماضية بأنها شهدت «انهياراً كاملاً للسياسة المناخية».

لكنها رفضت تحميل خفض ضرائب البنزين والديزل المسؤولية الأساسية عن التراجع.

وقالت إن «الخطأ الكبير لم يكن خفض ضريبة الوقود»، وإنما عدم اتخاذ إجراءات تجعل شراء السيارات الكهربائية أسهل وأكثر جاذبية للأسر السويدية.

خبير حكومي: الوقود يحتاج إلى زيادة بنحو 3 كرونات للتر

لكن موقف أندرسون يتعارض مع توصيات قدمها في مايو/أيار الماضي المحقق الحكومي سفانتي مانديل Svante Mandell.

وبحسب المقترح، تحتاج أسعار الوقود الأحفوري في السويد إلى الارتفاع بنحو 3 كرونات للتر الواحد عند المضخة حتى تصبح أقرب إلى مستويات دول مثل الدنمارك وفنلندا وهولندا، ويساعد ذلك في تسريع الانتقال إلى السيارات الكهربائية والوقود المتجدد.

واقترحت الدراسة رفع ضريبة الوقود بنحو 1.80 كرونة للتر، بالتوازي مع زيادة تدريجية في نسبة الوقود الحيوي المخلوط بالبنزين والديزل.

وبحسب المقترح، ترتفع نسبة ما يعرف بـreduktionsplikt إلى 21 بالمئة في 2028، و23 بالمئة في 2029، و25 بالمئة في 2030، مقابل نحو 10 بالمئة حالياً.

أندرسون ترفض وصفة رفع الأسعار

وقالت أندرسون إنها تفضل استخدام الحوافز المالية لمساعدة الناس على شراء أو استئجار سيارات كهربائية مستعملة بدلاً من رفع أسعار البنزين والديزل.

ومن بين مقترحات الاشتراكيين الديمقراطيين توسيع الدعم المخصص لمن يشتري أو يستأجر سيارة كهربائية، إضافة إلى تسريع كهربة قطاع النقل الثقيل.

«وقود السويد» بدلاً من رفع الضرائب

ويقترح الحزب أيضاً نموذجاً يسمى Sverigebränslet – الوقود السويدي.

وتقوم الفكرة على أن تبرم الدولة عقود شراء طويلة الأمد لكميات كبيرة من الوقود الحيوي، بما يسمح بخفض تكلفته وزيادة نسبة الوقود المتجدد في البنزين والديزل من دون إحداث الارتفاع نفسه في أسعار المستهلكين.

ويقول الحزب إن النموذج يمكن أن يحقق خفض الانبعاثات ودعم صناعة الوقود الحيوي السويدية وتقليل الاعتماد على الدول المصدرة للنفط.

ماذا لو لم تحقق السويد هدف 2030؟

وعندما سُئلت أندرسون عما إذا كان عدم تحقيق هدف الاتحاد الأوروبي لعام 2030 مقبولاً إذا لم تكن إجراءات حزبها كافية، أقرت بأن المهمة أصبحت صعبة.

وقالت إن السويد أصبحت «بعيدة جداً عن الهدف» وإن استعادة أربع سنوات من السياسة المناخية الفاشلة، بحسب وصفها، ستكون مهمة صعبة.

الخبراء: ارتفاع الوقود يساعد انتقال السيارات إلى الكهرباء

وتقوم حجة التحقيق الحكومي على أن انخفاض أسعار الوقود الأحفوري يقلل الحافز الاقتصادي للانتقال إلى السيارات الكهربائية.

وأشار التحقيق إلى أن خفض الضرائب وتقليص نسبة الوقود الحيوي ساهما في خفض السعر عند المضخة، لكن ذلك ترافق أيضاً مع تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية.

ويرى المحقق الحكومي أن أسعاراً في حدود 21 إلى 22 كرونة للتر بحلول 2028 ستكون قريبة من مستويات شهدتها السويد سابقاً مقارنة بدخل الأسر.

ETS2 سيضغط على الأسعار مستقبلاً

ويقر الاشتراكيون الديمقراطيون بأن أسعار الوقود الأحفوري قد ترتفع مستقبلاً لأسباب لا تتعلق مباشرة بقرار الحكومة السويدية.

فنظام الاتحاد الأوروبي الجديد لتجارة الانبعاثات ETS2، المقرر دخوله حيز التنفيذ في 2028، يتوقع أن يرفع بدوره تكلفة الوقود الأحفوري.

ومع ذلك، يتمسك الحزب بأنه لا يقترح حالياً رفع ضريبة البنزين والديزل، ويريد تحقيق التحول من خلال دعم الكهرباء والسيارات الكهربائية والوقود الحيوي.

قضية حساسة قبل الانتخابات

ويجعل هذا الملف سياسة المناخ وأسعار الوقود من أكثر القضايا حساسية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول 2026.

فالاشتراكيون الديمقراطيون يريدون مهاجمة حكومة تيدو بسبب زيادة الانبعاثات والابتعاد عن أهداف المناخ، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون الدخول في الانتخابات بوعد برفع أسعار البنزين والديزل على الناخبين الذين يعتمدون على السيارة في حياتهم اليومية.

ويبقى السؤال بعد الانتخابات هو ما إذا كانت الحوافز للسيارات الكهربائية والاستثمار في الوقود الحيوي ستكون كافية لتحقيق أهداف 2030، أم أن الحكومة المقبلة ستضطر إلى اللجوء إلى إجراءات أكثر تكلفة على مستخدمي الوقود الأحفوري.

زر الذهاب إلى الأعلى