د. عبدالرزاق محمد الدليمي: اياد علاوي.. اعتراف سياسي ام حالة احباط؟

منذ اكتشافه ان النظام الحالي فاشل بكل المعايير والمقاييس وان لاحل له إلا بتغييره بالكامل خرج السيد اياد علاوي احد أعمدة هذا النظام المتهرئ واكثر منتقديه بتصريح جديد مثير للجدل ففي تعليق له على عدم مشاركته في ميثاق الشرف الحكومي ؟! قال علاوي (( عمي ياشرف هذا اللي يحچون عليه !! احنا لو عدنا شرف امريكا ماخلتنا يوم واحد )) ؟؟؟!!!
التصريح المنسوب إلى علاوي والذي يؤكد فيه ايضا إن العراق لو كان تحت إشراف أميركي لما وصل إلى هذا الحال … وهنا لا يمكن فهم هذا التعليق وغيره للسيد اياد علاوي بمعزل عن السياق السياسي العراقي المعقد منذ الاحتلال عام 2003 وحتى اليوم. فمثل هذا التعليق يعكس جملة من العوامل السياسية والتجارب الشخصية والسياسات المتراكمة التي شكلت موقفه الحالي.
أول هذه الأسباب يتعلق بخيبة الأمل التي أصابت كثيرين من السياسيين العراقيين الذين شاركوا في العملية السياسية بعد عام 2003. فقد كان الرهان لدى بعضهم أن بناء نظام ديمقراطي جديد سيؤدي إلى دولة مؤسسات قوية إلا أن الواقع اتجه نحو نظام سياسي فاشل قائم على المحاصصة الحزبية والطائفية والعنصرية الأمر الذي أدى إلى ضعف الدولة وتفشي الفساد الإداري والمالي.
السبب الثاني يرتبط بتجربة علاوي الشخصية في الحكم. فقد تولى رئاسة الحكومة المؤقتة عام 2004 في مرحلة انتقالية صعبة وكان يطرح مشروع الدولة القوية التي تعتمد على مؤسسات أمنية وإدارية مركزية. غير أن التلاعب بنتائج الانتخابات واتفاق أمريكا مع ملالي ايران على استبعاد علاوي من رئاسة الوزراء وفرض نوري المالكي رئيسا للوزراء حينها الأمر الذي هيئا لحدوث جملة من التحولات السياسية اللاحقة وصعود القوى السياسية الطائفية والمدعومة من ملالي ايران قوّضت اية فرصة لتطبيق المشروع الذي كان اياد علاوي يريد تحقيقه ؟! مما ولّد شعوراً لدى بعض السياسيين بأن مسار الدولة والنظام الذي أسسه الاحتلال لمصلحته خرج عن الإطار الذي كانوا يتصورونه.
أما السبب الثالث فيرتبط بالصراع السياسي الداخلي في العراق. فالتصريحات الحادة غالباً ما تأتي في سياق التنافس السياسي ومحاولة توجيه رسالة للرأي العام بأن الأزمة الحالية ليست نتيجة خيار واحد، بل نتيجة منظومة سياسية كاملة تشكلت بعد الاحتلال وما رافقها من تدخلات إقليمية ودولية.
رابعاً ان استمرار الأزمات المزمنة التي اصبح يعاني منها الشعب في العراق مثل ضعف الخدمات والفساد المنظم والبطالة والطائفية والمناطقية والانقسام السياسي وغيرها الكثير ؟! يدفع بعض الشخصيات السياسية إلى إطلاق تصريحات صادمة بين حين وآخر بهدف إثارة النقاش العام حول الفشل الذريع لهذه التجربة السياسية الحالية.
بناءً على ذلك فإن هذا التصريح يمكن قراءته ليس فقط كحنين إلى مرحلة معينة أو موقفاً سياسياً آنياً بل كتعبير عن حالة إحباط عميقة لدى جزء من النخبة السياسية العراقية التي كانت محسوبة على النظام الذي أسسه الاحتلال تجاه المسار الذي وصلت إليه الدولة بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي.
