هنا السويد| هنا أوروبا| أخبار| ثقافة| آراء| منوعات| طب وتكنولوجيا| كشف المستور| تحقيقات ومقابلات| أخبار الهجرة| رياضة
مقالات سابقة

الارشيف
الشهر: السنة:
مقالات اخرى
تدوينات اخرى
آراء
د. عبد الرزاق محمد الدليمي : أيها السادة ...أنه الانتقام من العراق

2020/9/23 08:05:20 AM

أسرني احد اصدقائي المتنورين من الاشقاء من دول الجوار كيف ان دولة جارة شقيقة لبلده تقضم بين فترة واخرى من الاراضي المحسوبه للدوله التي ينتمي اليها وقلت له انكم بدوركم تقضمون بأستمرار من العراق فضحك  من سخرية الاقدار بعد نيسان 2003 ؟!!!

هذا الصديق صدع رأسي في بداية معرفتي به بالتجربة الامريكية الديمقراطية في العراق المحتل وكيف تخيل انها ستعم المنطقة وستمثل نقله نوعية في دول المنطقة ذات الانظمة المستبدة والظالمة و حقيقة كنت اشفق عليه وعلى الطريقة التي يتخيل بها الاحداث ولانني متأكد من انه سيفيق من احلامه ويزيل من خياله سيناريوهات الافلام الهندية وبعد جهد جهيد من التفسيرات والتحليلات التي القيها على مسامعه (ومنها توقعاتي على كل مايحدث الان في المنطقة بما فيها موضوع التطبيع والاويئة وغيرها من التي سنراها قريبا ) ونتيجة لمتابعته المبطنة بالشكوك بما كنت اقوله له بما يحدث في العراق المحتل من تجارب كارثية يندى لنتائجها جبين كل انسان عاقل ...دعاني الصديق على الغذاء في بيته وقال قبل ان نتناول الطعام اريد ان اعترف لك بأنني؟! لم أكن اصغي او استوعب بعناد ما كنت تذكره لي من حقائق عن المشروع التدميري الامريكي الصهيوني الايراني في العراق وماذا سيترتب عليها من نتائج وخيمة على جميع دول المنطقة بلا استثناء.

اسوغ هذه المقدمة وانا اندب حظنا كعراقيين كيف ابتلينا بالكثير من المحن والمصائب و أولها أننا ابتلينا بجيران ؟؟!!لايحبون الخير للعراق ولا لشعبة ومنهم من تمنينا ان يكون بيننا وبينهم جبال من نار وآخرين تمنينا لو انهم يتمعنون و يدركوا معنى  القول المأثور للامام علي بن ابي طالب رض(الدهر يومان يوم لك ويوم عليك .فاذا كان لك فلا تبطر واذا كان عليك فلا تضجر) …الشئ المحزن ان هؤلاء الجيران ناقمون وثأريون ..ولا يزالون يفكرون بألعقلية المفعمة بالثأر والانتقام والإبقاء على العراق ضعيف مفكك ..وشعب جائع ومشرد وتشتعل بين جنباتة نيران الفتن والأحقاد  وثرواته يتنافس على سرقتها كل من يتآمروا علية حتى من الذين يدعون كذبا انهم من شعبه…وقد سلطوا أفاعيهم لتنهش جسد العراق من الداخل… فالتعويضات التي فرضت على العراق.. التي يستوفيها الكويت ظلما وتجبرا لم تكن منصفة أبدا …ولا حرب المياه من قبل تركيا وايران منصفة والتي تحول من جرائها النهرين العظيمين الى جدولين خاويين .. ولا دسائس إدخال الإرهاب وإراقة دماء العراقيين منصفة…فبكل وضوح هناك هدف ممنهج ومخطط لتدمير العراق..
في كل يوم من ايام القهر والظلم والتعسف بحق العراق وشعبه تطل علينا نفس الوجوة الكالحة بطلاء وماكياج جديد ليبدؤا فصلا جديدا في خططهم لشطب العراق من الخارطة وليدخلوا العراق في انفاق جديدة بشكل قانوني ليبدؤا خطوات اخرى من التدمير..انه الانتقام القديم الجديد... والتي اسهمت بشكل مباشر بدعم الغزو الامريكي البريطاني واحتلال العراق ..وقبلها كانت مأساة العراق وتجويعه وخفض أسعار النفط.وما يثير السخرية اليوم أن الدول التي استنزفت خيرات العراق وموارده واسهمت بتجويع الشعب العراقي من خلال حصولها على التعويضات المجحفة والتعسفية لا تزال تسعى للاستئثار والانتقام منه.
من لايدرك ان دول الجوار تستغل ضعف العراق وفقدان سيادته وتفككه وتحوله من دوله يهابه الجيران والابعدون الى دول يتففن هؤلاء الجيران في قطع المياة عنه وسلب ثرواته .... من ينكر أن بعض دول الجوار استغلت وجود الاحتلال وذيوله ووجود اناس يسمون انفسهم سياسيين من الذين باعوا ضمائرهم للشيطان هذه الدول بدأت عملية القضم الممنهج من ألاراضي العراقية... وسيطرت على قنوات وممرات مائية عراقية وشيدت ووسعت الموانئ لتحاربنا اقتصادياً، وطالما ترددت دعوات المسؤولين في هذه الدول بأن لا يبقى شئ عامر في العراق ، واليوم تريد أن تستثمر وتجني الأرباح الطائلة من خلال المساهمة الفاعلة مع المحتلين في إعادة العراق الى عصر ما قبل الصناعة.

وهنا أشير الى ماذكرة  د ضرغام الدباغ  في توصيفه لمن سلطهم المحتل ليقودوا حملات تدمير العراق وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر الرجل الفاشل في حياته بول بريمر الذي لم يكن شيئاً مهماً ليدخل التاريخ، فهو كان دبلوماسياً من مستوى عادي، عمل كدبلوماسي في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في كابل/ أفغانستان ، وفي ملاوي(أفريقيا)، ثم دبلوماسياً في سفارة بلده في أوسلو / النرويج، ولم يعمل كسفير إلا في الثمانينات في لاهاي / هولندة، وبهذه السيرة المتواضعة، التي لا تضم فقرة لامعة، ولم يسجل فيها مأثرة مهمة، إلى أن أختاره الرئيس بوش ليكون حاكماً للعراق فجأة لينقله إلى عالم الأضواء، والأرصدة، وربما مكتسبات مالية، لمدة سنة واحدة، عاد بعدها لينزوي بعيداً عن الأضواء. ودون ريب لهذا البزوغ والأفول مغزاه، تعمدته الإدارة الأمريكية.
وبريمر لم يأت إلى العراق كدبلوماسي، فهو يعلم أن هذا ميدان عمل يحتاج لصلافة، أكثر مما يحتاج لدبلوماسية ذكية، وإلى وقاحة أكثر من التهذيب، فهو قادم بقوة السلاح، والسلاح هو عكس الدبلوماسية والذكاء والتهذيب، والسهو والخطأ لا ينطوي على كارثة (بالنسبة له ولبلاده) فهي أقدمت على الكارثة باحتلالها للعراق، وها هي بصدد توسيع الكارثة بل وتعميقها وتنفيذ الوعد الذي أطلقه الوزير بيكر بتحويل البلاد إلى العصر الحجري، وجاء بريمر ليجد بلداً وشعباً صعب المراس، يطلق مقاومة ملتهبة، لدرجة تجعل خروجه من حصنه المنيع للتنزه حلماً لم يتمكن من ممارسته طيلة خدمته في العراق، وجيش الاحتلال الأمريكي ينزف دون توقف.
لذلك كانت شخصية بريمر تتراوح بين دبلوماسي حامل حقيبة يقرأ البريد والتعليمات، وموظف أمن (مخابرات) والتعامل مع الشخصيات العراقية التي أبدت استعدادها للتعاون، وبذلك فهو لم يكن بحاجة للذكاء أو التهذيب، فهم (المتعاونون العراقيون) كانوا يبدون ضروب الانحطاط والتملق والسخافات، ليرضى عنهم بريمر و(ليأكلوا من الكعكة، وهذا مصطلح شاع بين المحتلين والمتعاونيين) لذلك كانوا يتفننون في إبداء الطاعة والولاء، في دعوته لولائم خرافية البذخ والإسراف، فينصبون له مائدة (وهناك صور تؤرخ وتوثق هذه الولائم الخرافية)، تكفي لإطعام ربما مئتين شخص، والحاضرين من المدعوين لا يزيد عددهم على الستة، وهو كان ينظر لهم كمتعاونين، أو موالين لسلطة الاحتلال، كلما أبدوا مبالغة في الطاعة والولاء، ينتظر منهم المزيد، وهو لا يطلب ذلك منهم بتهذيب واحترام، بل بصراحة متناهية، وبقلة تهذيب لا ينبغي أن تصدر من شخص مارس الدبلوماسية.
لسان حال بريمر يقول، لا بل قالها لهم صراحة، أما وزيرة الخارجية كونداليزا رايس (عميدة الدبلوماسية الأمريكية) فقد عبرت بصراحة أكبر عندما قالت لهم " نحن جمعناكم من حانات أوربا، ولولا جيشنا، يعلقكم شعبكم على أعمدة الكهرباء، فأعرفوا مقامكم ". وصحيح أن كلام الحق لا يزعل، ولكن كان عليها كدبلوماسية أن تكون أكثر رقة ..! ويروي لي أحد أعضاء مجلس الحكم حادثة مزدوجة المغزى، تدل على مقام المتعاونين من جهة، وقلة تهذيب بريمر من جهة أخرى. أن أعضاء مجلس الحكم الذين كانوا يجتمعون كاللصوص بإدارة بريمر، في المساء وبعد إعلان منع التجول، يحملون هويات خاصة لدخول المنطقة الخضراء، التي بها الكثير جداً من نقاط السيطرة، تقف السيارة، ويطالبهم جندي أمريكي بهويات الدخول، وإن شاء تفتيش السيارة، وقد يفعل الجندي ذلك بقلة صبر من جراء التعب، والروتينية ومواجهة المخاطر، ولكن أيضاً الاستهانة بالشخصيات التي أمامه،وكان أعضاء مجلس الحكم يتجمعون أربعة أو خمسة ويذهبون للمنطقة الخضراء بسيارة واحدة تجنباً للمتاعب.
وفي مرة (يروي لي عضو مجلس الحكم) كان أربعة أو خمسة من أعضاء مجلس الحكم في سيارة واحدة، جرى إيقافها داخل المنطقة الخضراء مرات عديدة من الجنود الأمريكان، وفي المرة السابعة أو الثامنة، طلب جندي أمريكي الهويات، فنطق أحد الجالسين في السيارة كلمة بالعربية تنم عن التذمر. سمعها الجندي وفهم منها أنها عبارة ضجر، فخفض رأسه بمستوى شباك السيارة، وسأل بحدة عن الذي أطلق العبارة، طبعاً لم يجب أحدهم، فهددهم الجندي جميعاً، آنذاك نطق أحدهم معترفاً بذنبه، فأمره الجندي بالترجل من السيارة، وأكل من الصفعات والركلات والبوكسات ما يكفي أعضاء مجلس الحكم جميعاً، تمزقت سترة عضو مجلس الحكم، وثيابه بتراب الأرض، ثم أمرهم بالأنصراف ومواصلة السير.
خلال الاجتماع، أراد الدكتور موفق الربيعي أن يلعب دور البطل والقائد، فشكى لبريمر ما تعرض له عضو المجلس المحترم، من ضرب وإهانة، وبريمر يستمع لحد الآن بهدوء، أستغلها الربيعي ليزيد عيار اللوم، فتفوه بعبارات (من قبيل .. أعتقد .. وأظن ..يجب أن) أغضبت مولاه الحاكم الأمريكي بريمر، فقطع حديث الربيعي الذي جفل وأصفر وجهه، وأدرك أنه أرتكب خطأ ما كان ينبغي أن يتمادى فيه، فنال تقريعاً وإهانة من بريمر (لكن بدون ضرب) الذي ذكره أنهم لا شيئ، وإنهم بدون هذا الجندي الأمريكي كانوا يتسكعون في حانات أوربا، وإذا يضجر أحدكم فسوف أمره بالذهاب إلى سامراء (وكانت يومها من قلاع المقاومة) بدون حماية ... قالها وأنفجر ضاحكاً ... فكان لابد لأعضاء مجلس الحكم أن يجاروه بالضحك مجاملة، فمن غير المعقول أن الحاكم بريمر يحكي شيئاً سخيفاً، وبعضهم صار يلوم الربيعي، " يا أخي ما بيها شي، جندي مخلص بواجبه "، والربيعي يتراجع بخفة القط، وشطارة الثعلب، ويعتذر ويحلف أنه لم يقصد إهانة الجندي ... وكل تحرير وأنتم بخير ..
بريمر هذا قليل الوجدان، بعد أن أنهى خدمته في العراق وعاد إلى الرفوف العالية، كتب مذكراته المعروفة والمنشورة، ذكر فيها مآثر المتعاونين معه، فوصفهم باللصوص والسراق، والكذابين، والمتملقين، ويتقاضون رواتبهم منه، ووصف أفضلهم بأنه مستثمر أكثر مما هو سياسي. وفي وصاياه لخلفه نيغروبونتي، يقدم له نصائح ذهبية كلها من عيار : أياك أن تثق بهم، مخاتلون، محتالون، وضيعين ووقحين عديمي الحياء، بلداء وثقلاء، فارغون فكرياً، وفاشلون سياسياً، وكبيرهم كما صغيرهم دجالون ومنافقون، المعمم الصعلوك والعلماني المتبختر سواء بسواء، وشهيتهم مفتوحة على كل شيء: الأموال العامة والأطيان، واقتناء القصور، والعربدة المجنونة، يتهالكون على الصغائر والفتات بكل دناءة وامتهان، على الرغم من المحاذير والمخاوف، فإياك أن تفرّط بأي منهم لأنهم الأقرب إلى مشروعنا فكراً وسلوكاً، وضمانةً مؤكدة، لإنجاز مهماتنا في المرحلة الراهنة.
هذا الإطراء ورد في رسالة له للسفير الأمريكي الذي خلفه، نيغروبونتي، في عشرة فقرات منشورة في مواقع عديدة على الأنترنيت، ولم نقرأ تكذيباً واحداً لما جاء بها. بريمر أثبت بهذا قلة وفاء ووجدان لمن دعوه وأولموه على ولائم ببذخ خيالي أطعموه الخراف المحشية والعجول المشوية، من مال العراق الحرام،  مع القبلات الحميمة، والله أعلم حفلات لا نعلم تفاصيلها، إذ تروي الحكايات أن بريمر كانت له صولات وجولات عاطفية،  وخرج من العراق مثقلاً بهدايا وأرصدة وهذه تعتبر في التقاليد الأمريكية شطارة وليست عار، فهو محتل وهذه غنائم، وبعد صفة التعاون مع المحتل لا يوجد عار أكبر، وهي نقطة عار سوداء لا تغسلها كل بحار العلم والعالم، سيورثونها المتعاونون لأبنائهم وأحفادهم.
ان مهمتنا الأصعب كعراقيين هي كيفية الخروج من الوضع الذي وضع فيه بلدنا العراق مختبرا للعلاقات الأمريكية - الإيرانية المشبوهه والتي يظهرونا امام العالم دعائيا وكأنهم يتبادلون اللكمات حينا وحين آخر الرسائل الغرامية. ربما لهذا السبب كثف الكاظمي نشاطاته ورسائله الى هذا الطرف او ذاك محاولا ارسال تنبيه يبدو ان الطرفين المعنيين الامريكي والايراني لم يعطوه اذنا صاغية بقوله إن العراق 'لا يقبل أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، أو منطلقا للاعتداء على أي دولة جارة أو صديقة' ونسى الكاظمي انه قفز الى كرسي رئاسة الوزراء بمظله التوافق الامريكي الايراني ليس سهلا أنْ تكون رئيسا للوزراء في بلاد ما بين النهرين وهي أيضا بلاد ما بين السفيرين

تعتبر محاولات الجهات السياسية المتنفذة، التي مثلتها الحكومة العراقية السابقة، في كسر الحراك الجماهيري بالقتل والاغتيالات وخطف الناشطين والناشطات وترويع المتظاهرين، وكذلك في محاولة منع تشكيل حكومة جديدة، منهاجا معروفا للنظم القمعية الفاسدة عنوانه الرئيسي هو منع السياسة وتغليب منطق البطش والإرهاب

أن المطلوب من حكومة الكاظمي 'الانتقالية' أكبر بكثير من قدرتها على تحقيقه، فتشكيلها على أسس المحاصصات، والذي هو من صلب لعبة المصالح السياسية والفساد والتبعية الخارجية، سيحدّ كثيرا من قدرتها على الحركة، بغض النظر عن الاتفاق على شخص رئيسها، وعن التسوية الاضطرارية بين طهران وواشنطن، ولكنّ تأليف الحكومة وعودة المظاهرات، على الرغم من كورونا والتصعيد الأمريكي الإيراني، دليل على قوّة إرادة المتظاهرين العراقيين، ودليل أيضا على عودة السياسة إلى العراق

أيقن العراقيين والمحبون للعراق بالنتائج الوخيمة التي خطط لها اﻷمريكان وحلفائهم ﻷسقاط العراق وأحتلاله وتدميره ليأتي بعدها ذيول اﻷمريكان الذين خانوا وسلموا على’طبق من ذهب المزيد من اﻷرض والمياه مقابل حفنة دراهم وعطور وسبح وعباءات مزكرشة.
لقد تبين للمواطن العراقي الخيط الأبيض من الخيط الاسود ..واصبحت الحقيقة الناصعة من ان الذئاب الغادرة لايمكن ان تتحول الى حملان وديعة ..وان العراق سيبقى عصيا قويا …على شراذم البغي والعدوان واملنا كبير في ابناء شعبنا بمشاعرهم الوطنية وحرصهم على وطنهم العظيم … 

 


مقالات اخرى للكاتب
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
هنا السويد
هنا اوروبا
أخبار
ثقافة
آراء
منوعات
طب وتكنولوجيا
كشف المستور
تحقيقات ومقابلات
أخبار الهجرة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية



جميع الحقوق محفوظة لصحيفة يوروتايمز © 2016